سلب أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم بالمنطقة وتهجير الآلاف منهم لتعزيز الاستيطان
الغد-نادية سعد الدين
منذ اندحارهم عام 2005، يعود المستوطنون إلى مستوطناتهم المُخلاة في شمال الضفة الغربية تحت مزاعم الحفاظ على ما يسمونه "الوجود اليهودي" فيها، عبر الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم عقب تهجير الآلاف منهم لصالح تعزيز الاستيطان.
وينفذ الاحتلال مخطط ضم شمال الضفة الغربية بشكل تدريجي، فاسحاً المجال أمام المستوطنين للاستيلاء على منازل وأراضي الفلسطينيين، بالتزامن مع نشر المزيد من عناصره لحماية أمن المستوطنات الجديدة التي قرر إقامتها ضمن تلك المنطقة في المرحلة المقبلة.
وبدأت سلطات الاحتلال بتشجيع المستوطنين على إعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، وذلك بالعودة للمستوطنات المُخلاة، لاسيما مستوطنة "حومش" وحديقة سبسطية شمالاً، وتنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة لإعادة التيار الكهربائي إليها وتزويدها بالمياه، بعد اندحارها قبل عشرين عاماً تقريباً.
وبالتزامن مع عودة المستوطنين المتوقعة إلى مستوطنة "صانور"، تكون حكومة الاحتلال قد ألغت فعلياً قانون فك الارتباط في شمال الضفة الغربية.
وقد شهدت مستوطنة "حومش" وشمال الضفة الغربية عموماً تغييرات كبيرة خلال فترة حكومة الاحتلال الحالية برئاسة "بنيامين نتنياهو"، إذ لأول مرة منذ الإخلاء، تُرسل الدولة رسمياً شركة الكهرباء لإنشاء بنية تحتية دائمة تُمكّن من تنظيم الحياة والدراسة في المنطقة بشكل سليم.
وستقوم سلطات الاحتلال بعمل مماثل في سبسطية، بعدما استولت مؤخراً على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية لهذا الغرض، في إطار سياسة التغيير الجوهري الذي أحدثته الحكومة المتطرفة فيما يتعلق بالضفة الغربية.
وتُعدّ هذه الخطوة، التي تُباشر بها حكومة الاحتلال رسمياً بتنفيذ أعمال البنية التحتية على أرض الواقع، جزءاً آخر من سياسة الضم الذي تسعى الحكومة المتطرفة جاهدةً لتحقيقه.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت" في الكيان المحتل، سيقوم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الكهرباء المحتلة، "مئير شبيغلر"، قريباً بزيارة رسمية إلى المنطقة للترتيب لتنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة للربط بشبكة الكهرباء في الكيان المحتل.
وتُظهر الخرائط الواردة في سلسلة من خمسة أجزاء، كما كشف عنها موقع الصحيفة نفسها، ضعف مساحة المستوطنة، وتُشير إلى أن مجلس المستوطنات يعتزم مضاعفة عدد المستوطنين هناك.
من جانبه، قال المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إن جيش الاحتلال يعيد نشر قواته، ويعزز قدراته الاستخبارية والتكنولوجية في الضفة الغربية، لتأمين المستوطنين في المستعمرات الجديدة.
وأضاف "المكتب الوطني"، في تقريره الصادر أمس، أن عجلة الاستعمار تحركت بسرعة قياسية مؤخراً، بواقع التخطيط والبناء لنحو 28136 وحدة استيطانية جديدة، كان آخرها 1033 وحدة في مستعمرات: "أصفار"، و"يتسهار"، و"صانور" الصهيونية.
وقد جرى مؤخراً المصادقة على إقامة 21 مستعمرة، بينها مستعمرة "صانور" التي أُخليت عام 2005 من شمال الضفة الغربية، إلى جانب 19 مستعمرة أخرى لا تزال في مراحل التخطيط.
وأفاد بأن جيش الاحتلال يدفع نحو إعادة تنظيم انتشاره وتوسيع حضوره العسكري في الضفة الغربية، بخاصة منطقة الشمال، بكل ما يترتب على ذلك من شق طرق جديدة، وإقامة مواقع عسكرية، وزيادة عدد الجهات المخصّصة لمهام "تأمين وحماية" المستوطنين على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.
يأتي ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين المتواصلة، عبر سرقة نحو 200 رأس من الأغنام من بلدة "كوبر" شمال مدينة رام الله، في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة الانتهاكات المتصاعدة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وأفادت الأنباء الفلسطينية، بأن المستوطنين هاجموا الأراضي الزراعية الفلسطينية واعتدوا على أصحابها الفلسطينيين قبل أن يقدموا على سرقة مئات رؤوس الأغنام، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال.
وفي سياق متصل، شهدت محافظة رام الله والبيرة، اعتداءات إضافية، من خلال اقتحام مجموعات كبيرة من المستوطنين منازل عائلات فلسطينية في قرية "عطارة"، شمال رام الله، والاعتداء عليهم في محاولة لتهجيرهم قسراً وطردهم من أراضيهم، إلا أن الأهالي أكدوا صمودهم وتمسكهم بأرضهم رغم الاعتداءات المتواصلة.
وفي مخيم العروب اندلعت مواجهات بين فلسطينيين وجيش الاحتلال دون أن تشير أي جهة لوقوع إصابات أو اعتقالات.
وفي البلدة القديمة من مدينة الخليل، اقتحم مستوطنون حارة جابر، وحي الراس، في البلدة وأدوا رقصات وغناء.
يأتي ذلك وتخضع أحياء وسط مدينة الخليل لحظر تجوّل منذ مساء أول من أمس ليستمر لصباح اليوم الأحد، لأسباب مرتبطة بيوم السبت اليهودي.
وفي جنين اقتحم جيش الاحتلال شمال المدينة، وداهم بناية سكنية في حي وادي عز الدين وفتشها.
ووسط الضفة، اقتحم منزلا في قريتي عابود وبلعين، شمال غرب وغرب مدينة رام الله، وفق ذات المصدر.
وشمالي الضفة، قالت إذاعة صوت فلسطين (حكومية) إن الجيش اقتحم قرية عصيرة القبلية، جنوب مدينة نابلس، دون مزيد من التفاصيل.
وتشهد العديد من القرى والبلدات الفلسطينية في محافظة رام الله تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات المستوطنين وانتهاكاتهم بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
وفي هذا الإطار، وثّق مركز معلومات فلسطين "معطى" تنفيذ (81,887) انتهاكًا من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025، شملت جرائم القتل والإبعاد والاعتقال، وهدم المنازل، وتجريف الأراضي، ومصادرة الممتلكات، إضافة إلى اعتداءات استهدفت قطاعي التعليم والصحة، في انتهاك صارخ لكافة المواثيق والمعاهدات الدولية.