عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Apr-2026

عن وزارة الثقافة ونقابة الفنانين*بلال حسن التل

 الراي 

توفر انتخابات نقابة الفنانين الاردنيين فرصة لإعادة الحديث عن اهمية الدراما، وبالتالي اهمية و ضروة اعادة الألق للدراما الاردنية، التي تصدرت في مرحلة سابقة الشاشات العربية، قبل ان يفرض عليها حصار ظالم من بعض دول المنطقة، تبعه اهمال من الحكومات الاردنية المتعاقبة، بالرغم من ان الدراما احدى المكونات الرئيسية للقوة الناعمة للدولة، وأحد اهم وسائل حضورها داخليا وخارحيا، وخير مثال على ذلك الدراما المصرية التي جعلت مصر ولهجتها ومعالمها حاضرة في كل بيت عربي، فقد كانت ومازالت الدراما المصرية تفعل ذلك كله، لذلك تعتبر الدولة المصرية الدراما من اولوياتها الاستراتيجية، وتوفر لها دعما كبيرا من خلال القطاع العام، ومن خلال تشجيع القطاع الخاص وتقديم التسهيلات له. لتظل الدراما قادرة على القيام بادوارها في خدمة حضور مصر وبناء اقتصادها، وهو ما كانت تفعله الدراما الاردنية في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي على وجه الخصوص، يوم كان لدينا مسؤولون يعرفون اهمية الفنون والدراما على وجه الخصوص، أمثال الشهيد وصفي التل الذي اسس دائرة الثقافة والفنون، انطلاقا من ايمانه بتلازم الثقافة والفن، بل لايمانه بأن الفنون من اهم روافد الثقافة وروافعها، ومن اهم وسائل بناء الرأي العام والتاثير به وتوجيهه، لذلك كان وصفي التل يرحمه الله يحرص على سماع الاغنية الوطنية قبل بثها، أكثر من حرصه على سماع التعليق السياسي في وسائل الإعلام، بل انه اشرف بنفسه على كتابة وتلحين اكثر من اغنية واختار من سيغنيها، ومثله كان المغفور له الشريف عبد الحميد شرف، والسيدة ليلى شرف، بل ان كبير العسكر المغفور حابس المجالي لم يتردد عن المشاركة في كتابة كلمات اغنية وطنية، كان ذلك قبل ان تظلنا سنوات صارت فيها الحكومات تتقاذف وزارة الثقافة بين تحويلها الى دائرة ثم تعيدها وزارة، بل ان بعض الحكومات ألغتها تماما. مع شطب مصطلح الفنون من اسمها في كل الاحوال، رغم ان الاصل ان يكون لدينا وزارة للثقافة والفنون، وان تكون وزارة سيادية ذات ميزانية ضخمة تمكنها من تفعيل كل ادوار الدرامنا وهي كثيرة.
 
فبالاضافة الى دورها كمكون للقوة الناعمة للدولة، فان لها دورا كبيرا في تسليط الضوء على مشاكل المجتمع، وتقديم الحلول لها، ويكفي التذكير هنا بأن مصر قامت بتعديل أكثر من تشريع من تشريعاتها نتيجة أعمال درامية. كما ان للدراما ادوارا اقتصادية كبيرة فدورها لا يقتصر على توفير فرص العمل للمئات من العاملين فيها، لكنها تلعب دورا كبيرا في الترويج للسياحة، من خلال عرضها وتعريفها للاماكن والمرافق السياحية في البلد، وهي ميدان خصب للاستثمار، على الحكومة تشجيع أصحاب راس المال على التوجه اليه والإنخراط به. فهل نشهد تعاونا منتجا بين وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الاردنيين يعيد للدراما الاردنية ألقها؟.