الغد
عواصم - فيما تتقاطع الضغوط الميدانية مع الحسابات السياسية، يبرز مقترح باكستان عن التهدئة إلى الواجهة كخيار معقد أكثر منه حلا جاهزا.
وفيما تبرز الهدنة المقترحة وهي 45 يوما كنافذة لإعادة ترتيب مسار الصراع، رفضت إيران المقترح الأميركي لإنهاء الحرب، مع تأكيدها على ضرورة إنهائها بشكل دائم مع احترام مطالبها.
وحسب وكالة "إرنا" فإن إيران قدمت ردها لباكستان الوسيط الإقليمي، متضمنا المطالب الإيرانية والتي تشمل أيضا إعادة الإعمار ورفع العقوبات، إضافة إلى مطالب تشمل إنهاء النزاعات بالمنطقة وبروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق هرمز.
وكانت وسائل إعلام أميركية قالت إن خطة وقف إطلاق النار هذه هي إحدى الأفكار العديدة التي تُناقش حاليا، لكنها لم تحصل على موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد.
في السياق نفسه، نقلت صحيفة هآرتس عن مصدر دبلوماسي أن باكستان ترى أن قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، هو الذي يتخذ القرارات فعليا في إيران، وأنه مقتنع بانتصار بلاده في الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضحت التقييمات الباكستانية أن وحيدي غير مستعد للموافقة على أي تنازلات ضمن اتفاق لإنهاء الحرب، وأن إيران تمتلك نحو 15 ألف صاروخ باليستي ونحو 45 ألف طائرة مسيرة.
من جانبه، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن بلاده ستواصل القتال "حتى توصل العدو إلى نقطة يندم فيها، وذلك لمنع هجمات مستقبلية".
وأضاف أمس أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا أهدافهما في الحرب على إيران، بحسب ما أوردته وكالة "فارس" شبه الرسمية.
ورأى المتحدث الإيراني أن الولايات المتحدة وإسرائيل "مُنيتا بالهزيمة فعليا" خلال الحرب على بلاده، مشيرا إلى أن استمرار الحرب يهدف إلى "إيصال العدو إلى نقطة يشعر فيها بندم حقيقي".
وكانت الهدنة وفق محللين تمثل فرصة سياسية لاختبار إمكانية الانتقال من التصعيد إلى التفاوض.
ويرى محللون أن الهدنة فتحا بابا للخلاف بين واشنطن وتل أبيب، ففيما تنحو الولايات المتحدة نحو استثمار هذه الفترة لاحتواء الأزمة، تتعامل تل أبيب معها بحذر، في ظل حسابات معقدة قد تعرقل فرص التهدئة.
رفض من دولة الاحتلال
ويرى وديع عواودة، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن الحديث عن اتفاق ما يزال بعيد المنال، مشيرا إلى أن الفجوة بين الأطراف لا تزال كبيرة، في ظل تعقيدات تتداخل فيها حسابات الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وإيران، إلى جانب تأثيرات إقليمية أوسع.
ويعتقد عواودة، أن تل أبيب لا تبدي رغبة حقيقية في التوصل لوقف إطلاق النار، معتبرا أن أي هدنة في هذه المرحلة تمثل كلفة سياسية عالية، خصوصا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويعود ذلك إلى الوعود التي أطلقها نتنياهو بتحقيق "نصر مطلق"، ما يجعل القبول بوقف الحرب دون نتائج حاسمة ضربة مباشرة لمصداقيته ومستقبله السياسي.
في المقابل، تعكس المعطيات الميدانية واقعا أكثر تعقيدا، حيث تعيش مدن في دولة الاحتلال، وعلى رأسها تل أبيب، تحت ضغط متواصل بفعل صفارات الإنذار والهجمات المتكررة، في حين شكلت جبهة لبنان عامل استنزاف إضافيا أسهم في تآكل صورة الردع.
ويرى عواودة أن نتنياهو يسعى إلى "الهروب إلى الأمام"، عبر مواصلة العمليات العسكرية على أمل تحقيق إنجاز يمكن تسويقه داخليا، في ظل فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
لكن في المقابل، تتصاعد مؤشرات التململ داخل مجتمع الاحتلال، مع ارتفاع منسوب الإحباط نتيجة استمرار الحرب دون حسم واضح.
حسابات نتنياهو
وفي سياق أوسع يتعلق بطبيعة العلاقة الأميركية مع دولة الاحتلال ويرى الكاتب جدعون ليفي، بمقال بصحيفة "هآرتس"، أن الحرب على إيران قد تمس أحد أكثر ركائز هذه العلاقة رسوخا، مشيرا إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل تجاوز التحالف التقليدي إلى حالة من الإسناد بشكل شبه غير المشروط، رغم التباينات المعلنة في بعض الملفات.
بدوره، يرى المحلل السياسي رائد نعيرات أن نتنياهو يتحرك ضمن هامش ضيق بين ضغوط داخلية متزايدة وتعقيدات إقليمية متشابكة، لافتا إلى أنه، رغم انفتاحه على هدنة، فإنه يسعى إلى فرض شروط لا تمس ما يعتبره ثوابت إسرائيلية.
كما يلفت نعيرات إلى أن تقديرات دولة الاحتلال تجاه لبنان أثبتت محدوديتها، في ظل عجز واضح عن تحييد تهديد حزب الله أو منع استهداف الشمال بشكل كامل، مما يعكس فجوة بين الأهداف المعلنة والقدرات الفعلية.
ويضيف أن هناك أصواتا داخل الكيان المحتل بدأت تحمل نتنياهو مسؤولية توسيع نطاق الصراع، بل وجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة قد تكون مكلفة، في ظل مخاوف من تداعيات إستراتيجية طويلة الأمد.
سيناريوهات مفتوحة
ويرى وديع عواودة أن الحرب دخلت مرحلة "الاستنزاف الخطير"، وهي المرحلة التي تثير قلق الولايات المتحدة، ليس فقط عسكريا، بل اقتصاديا أيضا، في ظل مخاوف من، تهديدات بإغلاق مضيق باب المندب، وارتفاع أسعار النفط، واضطرابات محتملة في الأسواق المالية، والانعكاسات على الاستحقاقات الانتخابية الأميركية
وكان مصدر قال أن باكستان أعدت إطارا لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة خلال ليل أول من أمس، موضحا أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.
وكشف المصدر أن مقترح الاتفاق النهائي يتضمن تخلي إيران عن الأسلحة النووية ورفع العقوبات والإفراج عن أصولها، موضحا أن الخطة ستقود لوقف فوري لإطلاق النار وفتح مضيق هرمز، ثم يتم التوصل لاتفاق نهائي خلال 15 إلى 20 يوما.
وأضاف أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى اتصالات منفصلة مع جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وفي السياق، قال مسؤول إيراني رفيع قبل الرد الايراني الرسمي على مقترح الهدنية، أن طهران لن تعيد فتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، موضحا أن إيران ترى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لوقف دائم لإطلاق النار. - (وكالات)