عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Mar-2026

حزب جبهة العمل الإسلامي ينحني للعاصفة*نضال منصور

 الغد

أحسنَ مجلسُ شورى حزب جبهة العمل الإسلامي بالموافقة على قرار مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب بضرورة تغيير اسم الحزب، لمخالفته النصَّ الوارد في قانون الأحزاب، والذي لا يُجيز تأسيس الأحزاب على أسس دينية، أو طائفية، أو عرقية، أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل.
 
 
قرار مجلس شورى الحزب ينمّ عن إدراكٍ عميق لصعوبة المرحلة وطنيًا وإقليميًا ودوليًا، والمخاطر التي تُهدد وجود الحزب بعد قرارٍ قضائي بحظر جماعة الإخوان المسلمين، واعتبارها تنظيمًا غير مشروع، وأثر قرار الإدارة الأميركية بتصنيف الجماعة في الأردن على أنها تنظيم إرهابي.
كانت المخاوف أن ترفض قيادة الحزب تغيير الاسم، والدخول في مكاسرة سياسية عنوانها قانوني لتحقيق مزيد من الشعبية في ظرف سياسي محتقن، ولكن الأصوات العاقلة في الحزب اختارت الطريق الآمن، وسلكت درب التوافق مع توجهات الدولة لقطع الطريق على من يفرحون للتصعيد والقطيعة.
قرار مجلس الشورى سيُعرض على المؤتمر العام للحزب، وعلى الأرجح أن يمر، وهذا يُعبّد الطريق بشكلٍ أسلس للتفاهم مع الهيئة المستقلة للانتخاب على باقي «المخالفات» التي أُرسلت في قرار مجلس المفوضين في الخامس والعشرين من شهر فبراير الماضي.
كتاب مجلس المفوضين في الهيئة المستقلة للانتخاب تضمّن ملاحظات متعددة، أبرزها مخالفة آلية تشكيل المحكمة العليا، والمحكمة الحزبية لمعايير الحاكمية الرشيدة، وعدم انتخابها من المؤتمر العام، مما يؤثر على استقلاليتها.
ومن الملاحظات أيضًا منح صلاحية تعديل النظام لمجلس الشورى، وعدم تحديد أوجه الإنفاق المالي والأنشطة التي يحق للحزب الإنفاق عليها، وكذلك أين تؤول أموال الحزب إذا حُلّ، وعدم وضوح آلية انتخاب المكتب التنفيذي، حيث انحصرت بالأسماء التي يقدمها الأمين العام لمجلس الشورى.
لا يُعرف توجه مجلس الشورى وردّه على باقي الملاحظات، والمتوقع الدخول في حوار مع الهيئة المستقلة للتفاهم وتصويب أوضاعهم، وإغلاق كل الأبواب التي تهدد شرعية وجودهم.
يُدرك قادة الحركة الإسلامية في البلاد أن هناك عاصفة عاتية ضد تنظيمات الإسلام السياسي في العالم، وأن مرحلة التعايش معها وقبولها، وحتى التفاهم معها كما حدث في «الربيع العربي»، قد انتهت، وعليهم أن يعيدوا تموضعهم ليظلوا في المشهد السياسي، وما لم يتكيفوا طواعية، فإنه في زمن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يمكن التنبؤ بما هو قادم، ومن هو على قائمة الحرب والتصفية.
التمسك باسم الحزب لم تكن مسألة قانونية ودستورية فقط، بل كانت نهجًا تأزيميًا لو ساد، ومحاولة جسّ النبض لمعرفة حدود اللعبة، واستخدامها كورقة لبناء تفاهمات ومقايضات، فأسماء الأحزاب لم تكن إسلامية في تجارب تركيا ومصر وتونس، وهي النماذج التي كان رادار الحركة الإسلامية في الأردن يتابعها بإعجاب، ولا أعتقد أن القاعدة الأساسية لحزب جبهة العمل تتبعها لأنها فقط وضعت كلمة «الإسلامي» في عنوانها.
الرهان مستمر على أن تمر تجربة الإصلاح والتحديث السياسي من حالة الاستعصاء التي تعيشها في الأردن، وهذا الأمر يكتسب درجةً أكبر من الأهمية في ضوء التحولات السياسية في العالم، والحروب والتوترات الدولية، فوجود حياة حزبية راشدة مدماكٌ راسخ لمواجهة الأزمات وتعزيز الوحدة الوطنية، وخلاصة القول: «ما فعله حزب جبهة العمل الإسلامي بالانحناء للعاصفة مكسبٌ للجميع».