عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jan-2026

التحريج "طريق النخيل" وهو نفَسُ البُناةُ الكِبارْ*د بسام الساكت

 الراي 

جاءنا الغيث من السماء ،فحمدنا الله. فأنعش ذاكرتي وعِشقِي بالشجرة والتحريج. والآن فرصة ثمينةٌ للتحريج "الجاد"المبرمج - لا الاحتفال به لساعات رُغْم سموِّ وعُمقِ جذور "الشجرة" في روحانياتنا . فعنايتنا بها واستدامتها تنخفض بالتصحر ،والإغفال ، ولا ترقى الى أدنى عمق النداءات الروحانية والتأريخية!! فهي عناية موسمية شكلية ضعيفة الاستدامة !. فللشجرة والتحريج معانٍ وأبعاد روحية ودنيوية .فلقد ذُكِرت مراراً في القرآن الكريم ، وأقسمَ بها الرحمن : " والتين والزيتون وطور سينين … "سورة التين . "وهزِّي إليكِ بجذعِ النخلة تُسَاقِطْ عليك رطباً جنياً فكلي وأشربي وقرّي عينا "-مخاطبة ربّانية لسيدتنا مريم عليها السلام - سورة مريم 25؛: واهتمّ بالشجرة رسولنا العربي ،محمد، صلى الله عليه وسلم : "ما من مسلم يغرس غرساً او يزرع زرعاً فيأكل منه طير او إنسان او بهيمة، إلاّ كان له به صدقة" ؛ والنخلة كشجرةٍ من أشجار الجنة ،محببة عند رسول الله وأنبياء الله ، الكرام ؛ وهي كلمة سنسكريتية تعني: الحكمة او المستنير ؛ والنخلة هي شجرة البوادي الطيبة عندنا ، متعددة المنافع .
 
وللشجرة منزِلة في"الإنجيل المقدّس" إذ تعبِّر عن الحياة ووجود الله ؛ و ترمز للصديق المستقيم . والتين والزيتون، شجرتان ترمزان "للنور والبركة ".ولكي تكون عظيماً ، ازرع شجرة وأَنْجِبْ طفلاً " ، هي حكمةٌ صينيةٌ، رمز للنزاهة والمثابرة وطول العمر وإمتداد وجود الإنسان ؛ وترمز شجرة الصنوبر عند اليابانيين ، لطول العمر والحظ السعيد، والثبات ، فيعلِّمونَ أطفالهم من الابتدائية ،حرف "الكانجي 木 " الذي يحوي جذور الشجرة .
 
والتالي رقميات عندنا تُلحُّ علينا بالعناية المبرمجة بالشجرة والتحريج ، عسى ان تفتح أعيننا وبصيرتنا: تبلغ مساحة الاراضي"المسجلة" في الأردن حراجاً عام 2018، 1.5% من اجمالي مساحة الأردن . والمساحة الحرجية 821 الف دونم اي 62% من المساحة "المسجلة" حراجاً ؛ وتدل نتائج المسوحات المتوفرة ، ان الغطاء النباتي يشكل 3.7% فقط من مساحة المملكة ؛ واشارت المسوحات الزراعية ان اعلى انتاج اشتال الأشجار 6.9 مليون شتلة ،كان في عام 2011، ؛ وأدنى انتاج عام 2015( وفق الرأي في2020/1/14 )؛
 
وبالمقابل ، ادهشتني الخطة السعودية التنفيذية، في اجتماع المركز الطبيعي للغطاء النباتي، Natural Centre for Vegetation Cover ، المهتم بمعالجة التصحُّر ،وكذلك المبادرة العالمية، لدول مجموعة ال G20 Global Initintive on Habitat Restoration ؛ وعلى المستوى الإقليميMiddle East Green Initiative ‘ أعجبني الاهتمام الذي تقوده السعودية الشقيقة في المنطقة، وبنشاط محلي وإقليمي، هو الأبرز ، وأبعدُ من جغرافيتها.إذ تهدف خطتها المحلية زراعة عشرة مليارات شجرة (10 bn) ،المعادل ل. 74 مليون هيكتارا من الأراضي المُعاد إحياؤها ؛ Saoudi Green Initiative IGI ، في مناطق : تبوك ، قرب الأردن ،والحدود الشمالية ،وحول المدينة المنوَّرة والقصيم ،وحايل، ومكة، وأبها ،وعسير . وإن قُربَنا للشقيقة - قلباً وأرضاً - يدفعنا للتنسيق معها ،والاستعانة بها .
 
وبالمقابل ، كم رسَمَتْ ، تصاريحُ البعض عندنا، عن الحراج والتعدِّي عليه ،ابتسامات تعجّّبٍ، حين صرّح البعض ، بتغليظ العقوبة على المُتعدّي ، وقرار تزويد مراقبي الحراج "بالدواب" لكي تُسْتَخدَم للمراقبة! . والمؤسف انه ما زال سوق الحطب ناشطا ، وتُجَّاره وناقلوه والمتسوقون ، نشطاء ، بل نشهد ان قطع شجر الارصفة القديم، متكرر في عمان وغيرها من المدن ، "بحجج واهية" او بقرار جاهل ،رُغمَ وضوحِ وسموِ مواد قانون الزراعة المانعة للتعدي ؟! .
 
ألا نرى استخدام أجهزة الدرونز( Drones )عند غيرنا ،تقنية رائجة للتسلية وتعليم الأطفال؟ ! ، وفي إيصال البريد والبضاعة ، والرقابة على السير والطرق ،وأمن المواطن ،ورقابة تلوث البيئة البرية والبحرية ، والرصد المناخي والتجسس والحروب ! أليس تزويد مسؤول مخفر في جرش مثلا ب درونز Drones، متخصصة مدنية او عسكرية ، علاج فعّال ممكنٌ، تستخدم علاجا وقائيا ، في وقف التعدّي على حراج جرش وبرقش ، وتراقب الغابات ، ليلا ونهاراً ، وتمنع الحرائق والتلوث البيئي من مخلفات المتنزهين الكِرامْ !؛ هي اجهزة غير مُكلِفة ،تصوِّر وتراقب ما تبقّى من ثروتنا الحرجية بأدلة قضائية من مواقع مخافر الشرطة ، في زي والصبيحي وغيرها.
 
إن ما نَتغنىَّ به اليوم من متنزهات يتمتع بها ابناؤنا والسياح ، هي غابات زرعها في غالبيتها ،اباؤنا الأقدمون المخلصون "تجديدا" للثروة الحرجية التي ذهب قسط كبير منها وقودا ،في الحرب العالمية الاولى والثانية : غابات الجنوب ودبين والسليحي وأم الدنانير ، وجرش وبِرقش وعجلون وزي ووصفي التل . وتم ذلك من قِبَلِ آمري الحراج ، نتذكرهم امثال محمدنويران ابو بسام، و العدوان .
 
إن ما نحتاجه من ذوي الشأن اليوم لغدٍ أخضر : تبنِّي "مبادرة باسم جلالة الملك او باسم ولي عهده الأمير الحسين، حفظهما الرحمن" ، تفعيلا وإحياء لمبادرات ، أطلقت ولم تتم! :"أردن أخضر عام 2000" . وللأسف لم يُترجَمُ الشعار الى تنفيذ. وجاء العام 2000 وغادرنا صاحب المبادرة ،المرحوم الحسين ابن طلال ، ومن وضع برنامجها -أمين عمان - عصام العجلوني ،رحمهما الله، وبقي الشعار وغاب أصحابه ! إن التحريج اليوم أسهل فلم يعد بالفأس ، فهناك آليات خاصة وأشتال محلية . والطلاب والشعب والقوات المسلحة ، يزرعون وينفذون حملة مبرمجة مستدامة في مثل سنتنا المطرية المبشِّرَة هذه ، ستثمر غابات خضراء في خمس سنين . ويمكن للطائرات العمدية نثر البذور الرعوية والدوائية من الجو ، كما يمكن زراعة جانبي طريق الانهدام الغوري كلّه ، ونطلِقُ عليه "طريق النخيل" ممتد من الشمال الى العقبة . ويمكن "تخصيص"مساحات أراض كبيرة, من خزينة الدولة, للبنوك ٫والشركات الكبرى ٫ولذوي النفوس العالية ، يزرعونها ويستديمونها . إن ما نريد هو مبادرة وحملة "بإرادة عالية" ومن ورائها نفسٌ ،وإرادةُ كِبارْ .
 
وكم أصابني الحرج عام 1989 ، كوزير للزراعة ، والمرحوم المبادر توفيق قعوار ، قنصل السويد في عمان - بعد أن زرعنا غابة في" أُمِّ الدنانير" أطلقنا عليها " الغابة الاسكندناڤية" عام 1989 احتفالا بالزيارة الاولى لملك وملكة السويد غوستاف وسيلفيا للاردن- لقد أصابنا الحرج امام أصدقائنا ،حين قرر مسؤول بعدنا ، فتح الغابة للرعي ! . إنه للأسف" التجديف المعاكس" المطلوب إيقاف جميع صوره وأشكاله . "الجرس بحاجة لمن يعلِّقه".