تنديد فلسطيني واسع وتحذير من انفجار شامل
الغد-نادية سعد الدين
تتواصل ردود الفعل الفلسطينية المندّدة بمزاعم الوزير في حكومة الاحتلال، المتطرف "ايتمار بن غفير" بأنه "مالك" الحرم القدسيّ الشريف أثناء تصدّره مشهد اقتحام واسع للمستوطنين المتطرفين، مما يكشف أهدافهم للسيطرة وتغيير الوضع القائم.
وفي خطوة أدانها الفلسطينيون ووصفوها بالاستفزازية، قاد المتطرف "بن غفير" اقتحام مجموعات كبيرة من المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك، مُعلناً خلاله بأنه "صاحب المكان ومالكه"، وذلك بعد أيام قليلة فقط من قيام الاحتلال بإعادة فتحه أمام المصلين الفلسطينيين عقب إغلاق دام أكثر من أربعين يوماً.
ويضغط المتطرف "بن غفير" على حكومة "بنيامين نتنياهو" لجهة إقرار المزيد من الإجراءات التي من شأنها تعزيز سيطرة وسيادة الاحتلال على المسجد الأقصى، وفرض واقع جديد فيه، في ظل ما كشفته وسائل إعلام الاحتلال من مساعٍ لتخصيص أماكن أو أوقات محددة لصلواتهم اليهودية المزعومة داخل "الأقصى"، وهو أمر مرفوض عربياً وإسلامياً.
وقد أعادت سلطات الاحتلال فتح المسجد الأقصى أمام الفلسطينيين، ولكنها سمحت في نفس الوقت باستئناف الاقتحامات اليومية الواسعة للمستوطنين المتطرفين، مع تمديد مدة تلك الاقتحامات، مما اثار غضباً واسعاً بين الفلسطينيين.
وقالت الرئاسة الفلسطينية إن اقتحام "بن غفير" ومجموعة المستوطنين يُهدد بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة، محذرة من أن استمرار تلك الاعتداءات سيقود إلى "انفجار شامل".
بدورها، اعتبرت القوى والفصائل الفلسطينية أن اقتحام المتطرف "بن غفير" يعدّ انتهاكاً صارخاً لحرمة المسجد وللقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً يستهدف محاولة تغيير الواقع القائم.
وفي وقت سابق أمس، اقتحم المستوطنون المتطرفون، أمس، المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحماية مشددة من قوات الاحتلال.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة أن عشرات المستوطنين نفذوا اقتحام المسجد الأقصى، ونظموا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد.
وفرضت شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين للمسجد الأقصى، واحتجزت هوياتهم عند بواباته الخارجية.
وتواصل سلطات الاحتلال بشكل متسارع تنفيذ أخطر مخططاتها التهويدية داخل المسجد الأقصى، من خلال سلسلة انتهاكات واقتحامات واسعة من قبل المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، في محاولة لفرض وقائع تهويدية جديدة، وبسط السيطرة الكاملة عليه وتعزيز تقسيمه زمانياً ومكانياً.
ويأتي هذا الاقتحام في سياق تصاعد الانتهاكات بحق المسجد الأقصى، خاصة بعد اقتحام المتطرف "بن غفير"، مؤخراً، باحات المسجد، برفقة مجموعة من المستوطنين، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وتأتي الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى عقب إغلاقه التام بذريعة التصعيد الإقليمي، وفي ظل تصاعد الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، واستمرار القيود المفروضة على دخول المصلين الفلسطينيين.
ويتصاعد عدوان الاحتلال ومستوطنيه ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية في سياق محاولات تنفيذ مخطط "الضّم" للكيان المُحتل، عبر التوسّع الاستيطاني ومساعي الجماعات الاستيطانية المتطرفة للاستيلاء على منازل وممتلكات الفلسطينيين واستهداف الوجود الفلسطيني.
وتجسد ذلك أمس على شاكلة محاولة المستوطنين الاستيلاء على أحد منازل الفلسطينيين في بلدة الشيوخ، بمدينة الخليل، بهدف تصب بؤرة استيطانية عليها، إلا أن تصدي الفلسطينيين لعدوانهم حال دون ذلك الانتهاك المتكرر الذي تشهده الضفة الغربية، وفق منظمة البيدر الحقوقية الفلسطينية.
وفي نفس السياق؛ رحبت الرئاسة الفلسطينية بتصريحات المستشار الألماني "فريديريك ميرز"، التي عبر فيها عن قلقه إزاء التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأعاد التأكيد فيها بكل وضوح على ضرورة عدم المضي في أي خطوات من شأنها فرض واقع الضم في الضفة الغربية. وأكدت الرئاسة الفلسطينية، في تصريح أمس، أهمية مواقف المستشار الألماني المنسجمة مع القانون الدولي، معتبرة أنه يعكس التزاماً أصيلاً بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويؤكد أهمية الحفاظ على حل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
ودعت، المجتمع الدولي إلى ترجمة المواقف الرافضة للضم والاستيطان، وغيرها من الجرائم إلى خطوات عملية وملموسة تدفع سلطات الاحتلال إلى وقف هذه الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
كما دعت الرئاسة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوضع حد لجميع جرائم وانتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، بما يضمن حماية حقوق الفلسطينيين وإقامة دولتهم المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس المحتلة.
وشددت على أهمية استمرار الجهود الدولية والإقليمية وتكثيفها، واتخاذ خطوات عملية وجادة لإحياء العملية السياسية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بما يضمن إنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية ضمن حل الدولتين، وفقاً للمرجعيات الدولية، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة.