عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Mar-2026

هل سيكسر ترامب المحرم النووي؟

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
بيتر كوزنيك؛ وإيفانا نيكوليتش هيوز* - (كونسورتيوم نيوز) 19/3/2026
يتصرف ترامب كمتنمّر قاسٍ وخارج عن السيطرة في الساحة العالمية. غير أن هذا "المتنمّر" يمتلك سلطة حصرية لإطلاق آلاف الرؤوس النووية. ومع حربه الجديدة على إيران، ينطوي هذا الصراع -إلى جانب اتساع نطاق الحرب لتشمل الشرق الأوسط بأكمله وما بعده- على خطر الاستخدام المتعمد للأسلحة النووية.
 
 
يبدو أن الرئيس دونالد ترامب يعيش حالة من الاندفاع المتواصل. منذ بداية هذا العام فقط، أقدم على اختطاف رئيس فنزويلا، وهدد بغزو غرينلاند وكولومبيا، وجرّ الولايات المتحدة -ومعها، على ما يبدو، جزءًا كبيرًا من الشرق الأوسط- إلى حرب جديدة من خلال الانضمام إلى إسرائيل في مهاجمة إيران، وهو أمر تمكن حتى أكثر الرؤساء الأميركيين تشددًا في الآونة الأخيرة من تجنبه.
يُضاف إلى ذلك قصف سبع دول خلال العام 2025 وحده.
تبخّرت وعود حملة الانتخابات الرئاسية للعام 2024 برئيس سلام يُنهي "الحروب الأبدية"، لتحل محلها نزعة غير مقيّدة إلى استخدام القوة العسكرية، وازدراء واضح للدبلوماسية. وكما عبّر برنامج الكوميديا الأميركي "سترداي نايت لايف"، فإن ترامب، إلى جانب "مجلس السلام" الذي حل محل الأمم المتحدة، قد "ملّ من السلام".
يبدو أن خرق القانون الدولي أصبح سمة أساسية في سلوك ترامب، وليس خللًا عارضًا، بما يتسق مع إقراره بأنه لا يسترشد بالقانون الدولي أو الأعراف أو التقاليد -أو حتى الحد الأدنى من اللياقة- بل بـ"أخلاقي الخاصة. عقلي الخاص. إنه الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني".
ولا يقل مستشاروه المقربون، الذين أصابتهم نشوة السلطة، انفلاتًا عنه. فقد صرّح وزير الحرب، بيت هيغسيث، الملقب بـ"اقتلهم جميعًا"، بأن هدفه هو "إطلاق العنان لعنف ساحق ومعاقِب ضد العدو"، و"إطلاق أيدي مقاتلينا ليرهبوا العدو ويثبطوا معنوياته ويطاردوه ويقضوا عليه".
وفي مؤتمر ميونيخ للأمن، عبّر وزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، الملقب بـ"ماركو الصغير"، عن أسفه لنهاية حقبة الاستعمار، ودعا إلى العودة إلى "عصر هيمنة الغرب". كما أعلن نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، الملقب بـ"جنكيز"، أن "العالم الذي نعيش فيه تحكمه القوة... وتحكمه السلطة".
وإلى جانب هذه السياسات ذات الطابع القائم على رغبة الهيمنة في المجال العسكري التقليدي، صعّد ترامب أيضًا فيما يتعلق بالأسلحة النووية. ورفض دعوة الرئيس فلاديمير بوتين لتمديد معاهدة "نيو ستارت" لمدة عام إضافي، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير مقيّد، بالتوازي مع سباق التحديث الجاري. كما أعلن أن الولايات المتحدة ستستأنف التجارب النووية.
وحتى في غياب الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط والتوترات مع الصين، فإن مثل هذه الإجراءات والتهديدات كفيلة بزعزعة الاستقرار وخلق مخاطر جسيمة.
يتصرف ترامب كمتنمّر قاسٍ وخارج عن السيطرة في الساحة العالمية. غير أن هذا "المتنمّر" يمتلك سلطة حصرية لإطلاق آلاف الرؤوس النووية. وسيكون التعبير الأقصى عن سلطة ترامب غير المحدودة هو كسره لآخر محرّم دولي قائم -المحرم الذي صمد لأكثر من 80 عامًا على الرغم من العديد من اللحظات التي اقترب فيها العالم من الكارثة: استخدام سلاح نووي.
ثمة مؤشرات عديدة على أنه، على الرغم من قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على قصف إيران بحرية، فإن هذه الحرب قد لا تسير بطريقة جيدة بالنسبة لهما. لكنّ ذلك لا يشكّل بالضرورة الدافع الوحيد لاستخدام سلاح نووي.
في ذهن دونالد ترامب، كلما كان الفعل أكثر افتقارًا إلى المبرر أو أقل استفزازًا وإثارة للغضب وغير ضروري، كان ذلك أفضل. ونظرًا للأنا المتضخمة الهشة لديه وتدهور قدراته الذهنية بسرعة -حيث ينخرط في هذيانات غريبة عن أفاعٍ سامة في بيرو أو عن ستائر البيت الأبيض- فإنه كلما بدا أكثر اختلالًا، ظنّ أن ذلك يُظهر هيمنته.
منذ نهاية الحرب الباردة، كان كثيرون ممن يتابعون هذه القضايا يخشون من احتمال الانزلاق إلى حرب نووية نتيجة خطأ أو سوء تقدير. ولكن، مع كسر ترامب لكل المحرمات داخليًا وخارجيًا، وإظهار نفسه بأنه فوق القانون ويمكنه أن يفعل ما يشاء في كل مرة، فإن المحرّم النهائي الذي قد يُكسر هو المحرّم النووي. وقد يكون هذا، في الواقع، أحد أسباب امتناع كل من الرئيس بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ عن الرد بقوة على الهجمات ضد إيران؛ إنهما يدركان مدى خطورة ترامب ولا يريدان استفزازه.
تشير تقارير نقلها الجندي السابق في سلاح الجو الأميركي، مايكي واينستين، رئيس مؤسسة الحرية الدينية في الجيش، إلى أن منظمته تلقت اتصالات من أكثر من 200 جندي في أكثر من 50 قاعدة عسكرية، والتي "تشترك جميعها في أمر واحد... هو حالة النشوة غير المحدودة لدى قادتهم وسلاسل القيادة لديهم، الذين يرون في هذه الحرب ’المباركة في الكتاب المقدس‘ علامة واضحة على اقتراب ’نهاية الزمان‘ كما وردت في سفر الرؤيا في العهد الجديد".
وقال قائد إحدى الوحدات القتالية لضباط الصف إن "الحرب على إيران جزء من خطة الله، وإن الرئيس دونالد ترامب ‘ممسوح من قبل المسيح لإشعال شرارة الإشارة في إيران لإحداث معركة هرمجدون وعودة المسيح إلى الأرض’".
وقد حذّرت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد في حزيران (يونيو) من أننا "أقرب إلى حافة الإبادة النووية أكثر من أي وقت مضى". وربما نكون أقرب بكثير مما كانت تدرك.
 
*بيتر كوزنيك هو أستاذ تاريخ ومدير معهد الدراسات النووية في الجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة، وهو مؤلف للعديد من الكتب، وشارك أوليفر ستون في تأليف كتاب "التاريخ غير المروي للولايات المتحدة".
*إيفانا نيكوليتش هيوز هي رئيسة مؤسسة السلام في العصر النووي ومحاضِرة أولى في الكيمياء بجامعة كولومبيا، وعضو في المجموعة الاستشارية العلمية لمعاهدة الأمم المتحدة لحظر الأسلحة النووية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Will Trump Break the Nuclear Taboo?