الدستور
تتنقل من قناة اخبارية الى أخرى لتعرف أكثر ماذا يجري في هذا العالم المجنون، فتجد نفسك تجهل أكثر. تنام على آخر الأخبار وتصحو على أولها. تتفاجأ ان لم يحدث جديد وتقول الحمد لله. فلا جديد سوى القتل والدمار والدماء وفي أحسن الأحوال متاهة المفاوضات بين واشنطن وطهران. تعقد أو لا تعقد، هل يتم التوصل الى اتفاق أم « تيتي تيتي زي ما رحتي جيتي».
المسافة بين واشنطن واسلام أباد ليست قريبة، ثماني عشرة ساعة طيران كما قال ترامب. لن أرسل نائبي فانس وويتكوف و كوشنر، «واذا وافق الايرانيون على مطالبنا، الكلمة المخففة لشروطنا، فليتصلوا بنا».
عراقجي وزير الخارجية والمسؤول الايراني الأبرز حاليا، يذهب الى اسلام أباد لكن ليس للتفاوض مع الأميركيين بل لابلاغ الوسيط الباكستاني بالموقف الايراني ثم يطير الى عُمان للتنسيق ومنها الى موسكو على الأرجح للتسليح.
ترامب في ورطة منتصف الطريق. اذا تقدم للحرب يتورط أكثر واذا تراجع تزداد معارضة الأميركيين للحرب بمن فيهم حزبه الجمهوري و جماعة «ماغا» الذين انتخبوه «لنجعل أميركا عظيمة ثانية» وهو الشعار الذي رفعه في حملته الانتخابية. هؤلاء المعارضون للحرب لا يرون فيها عودة العظمة لأميركا بل عودة أبنائهم في توابيت وارتفاع الأسعار خاصة البنزين والبيض وورق الحمام.
في الداخل الأميركي لم يعد سؤال الحرب مجرد جدل عابر بل خلاف على تعريف الدولة نفسها. صحيفة «نيو يورك تايمز» احد أبرز أعمدة الاعلام الليبرالي في الولايات المتحدة لم تكتف بانتقاد السياسات بل ذهبت أبعد من ذلك الى تعريف الدولة نفسها. واعتبرت تجربة ترمب خروجا على التقاليد المؤسسية الأميركية
تقول الصحيفة، صراحة أو تلميحاً، إن الخطر لا يكمن في قرار هنا أو تصريح هناك بل في نمط حكم يعيد تشكيل العلاقة بين السلطة والقانون. فالرئيس يتحدث بلغة المواجهة، يهاجم الإعلام، ويضع خصومه في خانة العداء، ليس مجرد سياسي مختلف، بل علامة على تحول أعمق في بنية النظام.
لكن هذه ليست سوى نصف الصورة. النصف الآخر يراه أنصار ترامب بوضوح مختلف تماماً. بالنسبة لهم، لم يفعل الرجل سوى كسر احتكار طويل مارسته نخب سياسية وإعلامية، وأن ما يُقدَّم كتهديد للمؤسسات هو في الحقيقة إعادة توازن لصالح «الشعب «.
ما يهمنا كعرب سؤال: أين نحن من هذا الانقلاب الترامبي على السياسة التقليدية الأميركية؟
هل ينقلب ترامب علينا ايضاً؟ لم لا؟
فهو يضغط على الدول الخليجية لمشاركته في حربه على ايران بمعنى توريطها في حرب ليست حربها. وهذا هو الموقف الأوروبي الذي رفض طلب ترمب بالمشاركة في الحرب.
معظم الدلائل تشير الى دور نتنياهو في جر ترمب للحرب بهدف التخلص من التهديد الايراني، أو حتى أية دولة في المنطقة، لاسرائيل. وربما في تخطيطه الدور بعد ايران تركيا وبعدها باكستان ليصبح هو ومعه فريقه الأشد تطرفا، سيد الشرق الأوسط الجديد!