الراي
تناولت في المقال السابق المقولة التي ان الاردنيين يكرهون الأحزاب ويخافون من الحكومات الحزبية، وقلت انه من خلال مراجعة الحياة السياسية في الاردن يتبين لنا ان اول الحكومات التي قامت عند تأسيس الدولة الاردنية الحديثة كانت حكومات حزبية، وان الأحزاب الوطنية الاردنية المنشأ والهوى والبرامج قامت مبكرا في الاردن، وانخرط بها الاردنيون، لانهم وثقوا بالقائمين على هذه الاحزاب، وبتجردهم من الهوى الشخصي، لحساب المصلحة الوطنية. ولعل غياب هذه الصفة عن الحياة الحزبية التي نعيشها، وسعي نسبة لابأس بها للانضمام للاحزاب بهدف تحقيق مكسب شخصي، في السلم الوظيفي من الاسباب الرئيسية لضعف الحياة الحزبية في بلدنا.
غير الخطأ الشائع حول خوف الأردنيين من الحزبية, فإن هناك كذبة تقول أن السبب الرئيسي لعزوف الأردنيين من التحزب هو الخوف الأمني, وهذا كذب صريح يحول الأجهزة الأمنية إلى مشجب يعلق عليه الحزبيون فشلهم, والدليل أنه في فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وهي فترة الحظر القانوني للأحزاب وللعمل الحزبي, كان لدينا أحزاب قوية ومحترمة, وكان رموزها معروفين ويشار إليهم بالبنان, وكانت أدبياتهم توزع بصورة شبه علنية وإن لم تكن قانونية, وسر ذلك أن تلك الأحزاب كانت تبنى على اسس سليمة, وكان يقودها حزبيون حقيقيون تجردوا من المطامع الصغيرة لحساب التطلعات الكبرى, لذلك كانت الاجهزة الامنية تغض الطرف عن نشاطات هذه الاحزاب المحظورة قانونيا مادامت نشاطاتها لا تشكل خطرا على استقرار الدولة والمجتمع وهي المعادلة التي انقلبت منذ أن استؤنفت الحياة الحزبية قانونياً في بلدنا, فتكاثرت الأحزاب فصارت كغثاء السيل لكنها لا تقنع أحداً بالانتساب إليها, فما بالك بالتضحية في سبيلها, وهي حقيقة يجب أن يعترف بها من يريد أن يشكل حزباً بأن يبدأ بمعالجة الأسباب الحقيقية لفشل من سابقيه, فلم يعد تعليق فشل البعض على مشجب الاجهزةيقنع أحداً .