الحرب بين باكستان وأفغانستان.. لماذا وإلى أين؟
الغد
عواصم - تشهد العلاقات الباكستانية الأفغانية توتراً عسكرياً وأمنياً متصاعداً، حيث تتجه نحو "حرب استنزاف" منخفضة الشدة مع اشتباكات حدودية متكررة وغارات جوية باكستانية.
والسبب الرئيس لخلاف البلدين، هو اتهام إسلام أباد لطالبان أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لـ"حركة طالبان باكستان" (TTP) التي تشن هجمات دموية، بينما تنفي كابل ذلك وتعتبر خط الحدود (خط ديوراند) ندبة استعمارية.
أبرز نقاط الصراع والاتجاهات المستقبلية:
تصعيد عسكري حدودي: تزايدت الغارات الباكستانية داخل العمق الأفغاني (خوست، بكتيكا، جلال آباد) رداً على هجمات انتحارية في باكستان.
ورغم جهود دبلوماسية بذلتها كل من قطر وتركيا للتهدئة، فإن الهشاشة الحدودية والنزاع على خط ديوراند يجعلان وقف إطلاق النار غير دائم.
وتمثل حركة طالبان باكستان "السبب الرئيسي" لتعثر المحادثات، حيث تعتبر إسلام آباد كبح الحركة مطلباً أمنياً جوهرياً، وسط مخاوف إقليمية: ينظر إلى استمرار التوتر كعامل يزيد من نفوذ الهند في المنطقة، بينما تراقبه الولايات المتحدة لاحتمالات العودة عبر التواجد في المنطقة.
ويرى محللون أنه من المرجح استمرار الاشتباكات المتقاطعة، مع محاولات مستمرة من أطراف إقليمية لضبط النفس، ولكن من دون حل جذري للأزمة الحدودية ووجود "حركة طالبان باكستان".
ففي وقت مبكر من أمس، نفذت باكستان غارات جوية على مواقع في العاصمة وإقليمين أفغانيين آخرين. وسمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في كابول، ولكن لم تتوفر معلومات فورية عن الموقع الدقيق للضربات في العاصمة الأفغانية، أو عن وقوع ضحايا محتملين.
اشتباكات قرب معبر حدودي رئيسي
قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن باكستان نفذت أيضا غارات جوية في قندهار جنوبا وفي إقليم بكتيا جنوب شرقي البلاد.
كما وقعت اشتباكات صباح أمس قرب معبر تورخم الحدودي الرئيسي بين أفغانستان وباكستان، في ظل عودة المعارك بين البلدين.
وسمع دوي القصف من الجانب الأفغاني للحدود قبل أن تستأنف الاشتباكات الحدودية، فيما دفعت أفغانستان المزيد من الجنود نحو الحدود.
وبينما بقي معبر تورخم مغلقا بالمجمل منذ دارت مواجهات بين البلدين في تشرين الأول (أكتوبر)، إلا أنه كان مفتوحا أمام الأفغان العائدين بأعداد كبيرة من باكستان. وطالت الاشتباكات التي وقعت خلال الليل مخيم العمري الذي يؤوي عائدين قرب المعبر، ما دفع الناس للفرار.
وأعقبت المعارك الحدودية ضربات جوية باكستانية استهدفت العاصمة كابول ومدينة قندهار.
"حرب مفتوحة"
وفي وقت سابق، قال وزير الدفاع الباكستاني إن بلاده قد نفد "صبرها" وتعتبر أن هناك "حربا مفتوحة" الآن مع أفغانستان، بعد أن شن كلا البلدين ضربات في أعقاب هجوم أفغاني عبر الحدود.
وفي منشور على منصة "إكس"، قال وزير الدفاع خواجة محمد آصف إن باكستان كانت تأمل في السلام في أفغانستان بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتوقعت أن تركز حركة طالبان على رفاهية الشعب الأفغاني والاستقرار الإقليمي.
وأضاف "أن طالبان حولت أفغانستان إلى مستعمرة للهند، وجمعت مسلحين من جميع أنحاء العالم وبدأت في تصدير الإرهاب". وقال: "لقد نفد صبرنا الآن. والآن أصبحت حربا مفتوحة بيننا". كما اتهم آصف حكومة طالبان بحرمان الأفغان من حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك حقوق النساء التي قال إنها مكفولة في الإسلام، من دون تقديم تفاصيل أو أدلة.
وفي السياق، أكد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، تفوق باكستان على أفغانستان من حيث القوة العسكرية والترسانات.
مقارنة بين قدرات البلدين العسكرية
ووفق المعهد، فلدى القوات المسلحة الباكستانية ميزة التجنيد الجيد والاحتفاظ بالجنود مدعومة بمعدات من الصين شريكها الدفاعي الرئيسي. وما تزال إسلام أباد تستثمر في برامجها النووية العسكرية وتعمل أيضا على تحديث أسطولها البحري وقواتها الجوية.
في غضون ذلك، تتراجع قدرات القوات المسلحة لحركة طالبان الأفغانية وكذلك قدرتها على استخدام المعدات الأجنبية التي سيطرت عليها الحركة عندما عادت إلى السلطة في العام 2021.
ويبلغ عدد الأفراد النشطين في قوات الدفاع الباكستانية 660 ألف فرد، من بينهم 560 ألفا في الجيش، و70 ألفا في القوات الجوية، و30 ألفا في =القوات البحرية.
أما قوام الجيش الأفغاني التابع لطالبان فهو أقل ويبلغ 172 ألف فرد نشط فقط، غير أن الحركة أعلنت عن خطط لزيادة قواتها المسلحة إلى 200 ألف فرد.
مركبات قتالية ومدفعية
تمتلك باكستان أكثر من 6 آلاف مركبة قتالية مدرعة وأكثر من 4600 سلاح مدفعية، بينما تمتلك القوات الأفغانية أيضا مركبات قتالية مدرعة، ومنها دبابات قتالية رئيسية من العصر السوفييتي وناقلات جنود مدرعة ومركبات ذاتية القيادة تحت الماء، ولكن عددها الدقيق غير معروف.
كما أن العدد الدقيق للمدفعية التي تمتلكها، التي تضم ثلاثة أنواع مختلفة على الأقل، غير معروف أيضا.
وتمتلك باكستان أسطولا من 465 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر، منها طائرات هليكوبتر متعددة المهام وأخرى هجومية وللنقل، فيما لا تمتلك أفغانستان طائرات مقاتلة ولا قوة جوية حقيقية تذكر.
ومن المعروف أنها تمتلك ما لا يقل عن 6 طائرات، بعضها يعود أيضا إلى الحقبة السوفييتية، و23 طائرة هليكوبتر، لكن لا يمكن تقدير عدد تلك الصالحة للطيران.
وتمتلك باكستان أسلحة نووية ولديها 170 رأسا نوويا، بينما لا تمتلك أفغانستان ترسانة نووية. -(وكالات)