عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jan-2026

سورية – خيارات صعبة!!!*سلطان الحطاب

 الراي 

لا تريد إسرائيل لسوريا أن تتنفس أو تسترخي قليلًا أو تدخل في مرحلة التشافي بعد كُل الذي واجهته في أكثر من عقد من الزمان من الحرب الزمنية التي طحنت الأخضر واليابس، فهي تقف لها بالمرصاد لتتجرع مافي الكآس من سُميّة وهو التطبيع الخاص فيها...
لم يعد التطبيع الذي راحت تختاره إسرائيل مع ضحاياها باردًا أو يمكن تناوله على جرعات بل تريده سريعًا وخادمًا لمصالحها بغض النظر عن النتائج..
 
نعم "تطبيع تحت التوسع" أي تطبيع لا بد أن تنجزه اسرائيل ودورياتها تتحرك على الأرض السورية ومدافعها منصبة على القرى والمدن ..
 
منذ سقوط النظام السابق في سوريا والمطرقة الاسرائيلية تضرب الحديد السوري دون أن تتأكد من تسخينه لتشكل حالة خاصة نادرة في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في سوريا مع قدوم النظام الجديد تزيد عن الاراضي التي احتلتها بعد حرب 1967 ( هضبة الجولان) حيث يمتد الاحتلال الجديد الى مساحات أوسع ويشمل جبل الشيخ وتقوم الدوريات السورية بالتجول على بعد عشرين كم من دمشق وتتواصل الى العمق لتصل الى السويداء وتتجاوزها احيانًا حيث تجد قواعد امريكية تضمن لها التواصل الى حيث يمتد نفوذ الاكراد.
 
الخيارات السورية ضيقة ولكن سوريا لم تطرح على الشعب السوري خيارات اخرى ليختار، فهل يختار الصمت واسرائيل تقضم الآرض وتقتحم القرى والمواقع دون مقاومة إلا في استثناء بيت جن أم يختار صد الاحتلال ورد قواته.
 
وهل هناك الآن ارادة لذلك ام أن الواقع الصعب يفوق القدرة على المقاومة؟..
 
الشعب السوري واجه القمع وارهاب النظام السابق أكثر من عشر سنوات فهل لا يستطيع ان يواجه الاحتلال؟.
 
هل تنتهي الحال السورية في حدود جلب الاحتلال اليه أم ماذا؟.
 
الصداقة الامريكية مع النظام الجديد ليست كافية كونها ليست مختبرة بما يكفي فلو كانت الادارة الامريكية صادقة لوفرت لسوريا مناخا اخر تستطيع فيه ان تملك رصيدًا لاقناع الشعب السوري بخيارات أفضل لآن الخشية أن الطعم الامريكي او الغزل بالحسناء السورية ينتهي بمزيٍد من التعقيد والدخول الى المحرمات وعلى رأسها التقسيم.
 
لا بد من حماية سوريا والوقوف الى جانبها وتخيف الضغوط القائمة عليها وأن تكون قادرة على اخذ خيارات تتحقق فيها المصالح السورية وليس خيارات تحت طائلة احتلال مزيد من الاراضي او قصف المزيد من المدن وانتهاك الاجواء السورية.
 
سوريا متعبة وجائعة ومحتاجة إلى كثير من اسباب الحياة والصمود وخلاصها لا يجوز ان يزيد عن ثمن حريتها واسرائيل تريدها فريسة سائغة بالتطبيع وهي لن تقدم لها اكثر مما قدمت لغيرها حين افتقد العرب لاي خيارات اخرى غير الخيار الذي مشوا اليه وكانت النتائج ما علمنا.
 
اللقاءات السورية -الاسرائيلية المتنوعة الاماكن يحيطها الغموض وهي تحتاج الى شرعية شعبية واجماع وطني حتى لا تتشظى سوريا من الداخل ... فسوريا ليست ضعيفة ان توفرت فيها ارادة كانت دائما متوفرة منذ صمودها زمن المملكة القنصلية التي فضلت الصدام وسقوط دمشق التي وصفها احمد شوقي في معركة ميسلون حتى قتل قادتها ودخلها المحتلون الفرنسيون قبل ان تستقل، انه تاريخ ما زال يذكر وعلى العرب ان لا يتركوا سوريا تجر الى مغارة الضبع وحيدة فهي عنوان لا يجوز ان يطمس او يغيب ولا بد ان تقرر مصيرها بخياراتها الحرة المتاحة.