عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Mar-2026

نيويورك تايمز: معاداة ترامب للحروب وهمٌ وعقيدته الدائمة تجاوز القواعد وازدراء الجميع

 الغد

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا للمعلقة ميشيل غولدبرغ، قالت فيه إن فكرة كون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معاديا للحروب ظلت دائما وهما.
 
 
 
وأشارت إلى أن جيه دي فانس، الذي كان حينها سناتورا جديدا عن ولاية أوهايو، أعلن في عام 2023 عن تأييده لدونالد ترامب في انتخابات الرئاسة، وذلك في مقال نشر في صحيفة “وول ستريت جورنال” بعنوان: “أفضل سياسة خارجية لترامب؟ عدم إشعال أي حروب”.
 
 
وأشار المقال إلى أنه على الرغم من خطابه غير اللائق، فإن ترامب رجل دولة يدرك أن “المصلحة الوطنية الأمريكية يجب السعي لتحقيقها بحزم ولكن بحذر أيضا، بكلمات قوية ولكن بضبط نفس كبير”.
 
 
وقالت غولدبرغ إنه لو كان فانس يؤمن حقا بكلامه، ومن المستحيل دائما الجزم بذلك، فقد شارك في الوهم المنتشر على نطاق واسع بأن ترامب كان مناهضا للحرب.
 
 
ويبدو أن تولسي غابارد فعلت الشيء نفسه، فهي التي كانت تبيع قمصانا كتب عليها “لا للحرب مع إيران”، أعلنت وهي التي تشغل الآن منصب مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة ترامب، تأييدها له في انتخابات عام 2024، وقالت إنها “واثقة من أن مهمة ترامب الأولى ستكون العمل على إبعادنا عن حافة الحرب”.
 
 
وتقول غولدبرغ إن الفكرة السخيفة التي قدمت ترامب كداعية للسلام، وهي ما روجت لها حملته الانتخابية عام 2024، ترتكز على سوء فهم عميق ومتعمد لسجله وشخصيته.
 
 
صحيح أنه خالف عناصر أساسية من أيديولوجية المحافظين الجدد، إلا أن الخلاف تركز على فكرة بناء الدول وتعزيز الديمقراطية.
 
 
وفي عام 2016، حاول أن يميز نفسه عن منافسيه الجمهوريين باستعداده لوصف حرب العراق بالكارثة، إلا ما كان يكرهه ترامب دائما ليس الصراع، بل التضحية، وفكرة أن القوة الأمريكية يجب أن تغلف بقشرة من المثالية أو الاهتمام بالرأي العام العالمي.
 
 
وكما قال في تجمع انتخابي عام 2015: “أنا بارع في الحرب، أحب الحرب، بطريقة ما، ولكن فقط عندما ننتصر”. ولنتذكر أن إحدى شكاويه الرئيسية بشأن حرب العراق كانت لأن جورج دبليو بوش فشل بالاستيلاء على نفط العراق.
 
 
وأضافت أن المنتمين إلى اليمين الانعزالي الذين ظنوا أن ترامب يشاركهم آراءهم ارتكبوا أخطاء في استنتاج الكثير من سياسته الداخلية، ففيما يتعلق بالولايات المتحدة، استغل ترامب تيارات تقليدية من النزعة القومية الرجعية: فهو معاد للمهاجرين ومعارض للتجارة الحرة وميال إلى نظريات المؤامرة على غرار جمعية جون بيرش التي تدعو للاشتراكية المحافظة وتعادي الشيوعية منذ نشوئها في عام 1958. وبفضل ترامب، أصبحت سياسات باتريك بوكانان، التي كانت مهمشة في السابق، قوة مهيمنة في الحزب الجمهوري. وكانت آراؤه متناقضة جدا ونزعاته عدوانية بشكل جوهري.
 
 
صحيح أن ترامب تحالف مع بعض المحافظين التقليديين المتشككين في التدخلات الخارجية، لكن ذلك يعود في الغالب إلى انجذابه إلى المتطرفين اليمينيين من جميع الأطياف. وقد كان في بعض الأحيان متوددا وبنفس القدر مع أكثر المحافظين الجدد تعصبا، لا سيما في جناح الحركة المعادي للمسلمين.
 
 
يذكر أن سفيره لدى إسرائيل هو مايك هاكابي، الذي قال قبل فترة لتاكر كارلسون بأنه “لا بأس” لو سيطرت إسرائيل على معظم الشرق الأوسط.
 
 
وتصف غولدبرغ سياسة ترامب الخارجية بأنها هي تمحور آخر من النزعة المحافظة الجديدة وليس رفضها. فاليساريون السابقون الذين حلموا بنشر الديمقراطية بالقوة، لم يكونوا سوى جزء من حركة المحافظين الجدد. كما ساهمت هذه الحركة بالميل نحو ازدراء من الدبلوماسية والمنظمات متعددة الأطراف كالأمم المتحدة، والشعور بأن أمريكا قادرة على استعادة قوتها بالعدوان الدولي.
 
 
وعبر جوناه غولدبرغ عن هذه الروح في عام 2002، عندما كتب في مجلة “ناشونال ريفيو” مقتبسا من مايكل ليدين، أحد أبرز الشخصيات المحافظة الجديدة: “كل عشر سنوات تقريبا، تحتاج الولايات المتحدة إلى انتزاع دولة صغيرة متخلفة وسحقها، فقط لتظهر للعالم جديتها”.
 
 
وتعلق غولدبرغ أن ولاية ترامب الأولى، تميزت بزيادة هائلة في غارات الطائرات المسيرة. فبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أمر بتنفيذ 2243 غارة في أول عامين له في منصبه، مقارنة بـ1878 غارة خلال السنوات الثماني لباراك أوباما.
 
 
وقد تخلى ترامب عن السياسة الأمريكية الراسخة التي تعتبر بناء المستوطنات الإسرائيلية غير شرعي بموجب القانون الدولي، في واحدة من بين العديد من التنازلات التي قدمت لليمين الأمريكي.
 
 
وتضيف أن ترامب وإن لم يبدأ أي حروب جديدة، إلا أن ذلك، بالنظر إلى الماضي، كان على ما يبدو ضربة حظ، بقدر ما هو مخطط له. ففي عام 2020، عندما أمر ترامب بشن غارة جوية بطائرة مسيّرة على قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن القرار “شكل مفاجأة وصدمة لبعض المسؤولين الذين أُطلعوا عليه، نظرا لمخاوف البنتاغون المستمرة من التصعيد”.
 
 
ولو لم يتطور هذا الاغتيال إلى صراع أوسع، لكان ذلك نتيجة لضبط النفس الإيراني، حيث تشير بعض التقارير إلى أن إيران أبلغت أمريكا مسبقا بضرباتها الانتقامية في العراق. ويبدو أن الدرس الذي استخلصه ترامب من ولايته الأولى هو أنه لا توجد تكلفة حقيقية لعدوانيته، ولذا فقد زاد من حدتها.
 
 
ووفقا لموقع “أكسيوس”، فقد “أمر ترامب بشن غارات جوية في عام 2025 أكثر مما أذن به الرئيس بايدن في أربع سنوات”.
 
 
ونظرا لغياب أي مقاومة حقيقية واجهها من قاعدته الشعبية، فليس من المستغرب أنه أصبح أكثر تهورا. وفي مختلف المجالات، يبقى هناك نمط ترامب نفسه: يذهب إلى أقصى حد ممكن حتى يوقفه أحد. وفي مؤتمر صحفي متغطرس ومتبجح صباح الاثنين، زعم وزير الدفاع بيت هيغسيث أن أمريكا تخوض الحرب “بشروطها وبأقصى صلاحياتها، لا قواعد اشتباك حمقاء ولا مستنقع بناء دولة ولا ممارسة لبناء الديمقراطية”.
 
 
ولطالما كانت هذه هي عقيدة ترامب الحقيقية: ليس لا حروب، بل لا قواعد.-(وكالات)