عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Dec-2019

“الطاحونة”.. رواية تحكي عن حياة الفقراء والمهمشين والمستضعفين

 

عزيزة علي
 
عمان–الغد-  صدر عن دار الشروق للنشر والتوزيع عمان، الأردن، رام الله، فلسطين، الطبعة الثالثة من رواية “الطاحونة”، للروائي الليبي سالم الهنداوي. وقد صدرت الطبعة الأولى في العام 1985، والثانية في العام 2008، في القاهرة، عن مكتبة مدبولي.
تتمحور الرواية حول حياة الفقراء والمهمشين والمستضعفين، والذين تُقام على أكتافهم القرية التي تجري فيها أحدثها. ومع ذلك، يتم تغيبهم وتجاهلهم واستغلالهم من قبل صاحب السلطة “مختار القرية، والوالي” اللذين يسيطران على القرية بقوة السلاح والبطش والتخويف بالقتل، والتعتيم على ما يجري فيها من نهب أصحاب السلطة لخيراتها، إذ تشغل المواطنين بالبحث المستمر عن الماء، والسعي وراء لقمة العيش، في الوقت الذي يقوم فيه المستعمر بالبحث والتنقيب عن البترول في أرض القرية، وتقاسم خيراتها مع السلطة المحلية.
وتشير الرواية التي يغيب فيها الزمن إلى موقف سكان القرية الذين يسطر عليهم الخوف من مواجهة السلطة التي ترعبهم بالقمع والقتل، حتى تحين لحظة كسر الخوف والتمرد على هذه السلطة بالطريقة السلمية ويتسلم الشعب قيادة شؤون حياته بأنفسه.
جاءت الرواية في ثلاث محطات، تشير إلى عناصر الحياة وهي: “نداء الظمأ، نداء الموت، ونداء المطر”، وهذه المكونات تأتي تحت مظلة “الطاحونة” الهوائية القديمة، الواقعة بمحاذاة قرية ليبية صغيرة. وحين تتوقف الطاحونة عن الحركة فجأة في أحد أيام الصيف غير العادية، عندما تهب رياح قوية محملة بالغبار والأتربة، فتحطم تلك الطاحونة، ليعاني سكان القرية نقصا في مياه الشرب، على الرغم من أنها تقع على الساحل البحر.
نطل على القرية من خلال مشهد “نداء الظمأ” الذي يعد مدخلا للتعرف على القرية وبعض تفاصيل الحوادث فيها، مثل تحطيم مصدر ضخ الماء وهي الطاحونة، وظهور “الوراد”، ذلك الرجل العجوز صاحب العربة التي يجرها الحصان، ليجوب الخليج في رحلة شاقة بين الصخور والقلاع، ليجلب الماء إلى سكان هذه القرية، ومن ثم اختفاء وراد القرية، لتبدأ عملة البحث عنه.
ثم ندخل من “نداء الموت” إلى رمزية السلطة، من خلال “الذئاب” التي تمزق جسد الطفل الصغير الذي كان ينتظر عودة العجوز، فيما كانت القرية تقبع تحت نير الاستعمار الذي بالتنقيب عن البترول، موهمًا الأهالي بالبحث عن الماء، بينما الأهالي يلهثون خلف الفتات الذي يتركه المستعمر لهم، مثل “المربى والبسكويت والحلوى”، بينما هو يصول في القرية وينهب خيراتها، غير ملتفتين لعذاب العجوز الذي كان يبكي وحيدا في الخلاء، وهو يحفر قبرا للغريب الصغير قبل المغيب.
“نداء المطر”، هو نداء المواطنين لكسر حالة الخوف، والتمرد على تعليمات المختار والوالي، واسترداد حقوقهم المنهوبة من خلال التكاتف فيما بينهم.
والروائي سالم هنداوي من مواليد مدينة بنغازي في ليبيا. بدأ منذ مطلع السبعينيات نشر المقالات والقصص والخواطر في الصحف الليبية. صدر له في مجال الرواية، إلى جانب “الطاحونة”، “خرائط الفحم”. وفي مجال القصة القصيرة، صدر له “الجدران”، “الأفواه”، “علاقة صغيرة”، “أصابع في النار”، “الغابة”، “ظلال نائية”، “عودة الولد الصغير – حكايات من بنغازي”.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات