الدستور
في ظل حالة الاضطرابات الدولية والتخوفات العالمية جراء الإجراءات الأمريكية، وما تقوم به من أعمال أشبه بالبلطجة والاستعمار، على الجميع أن يشعر بالقلق وألّا يعتقد بأنه بعيدًا عن الأنظار أو خارج دائرة الأطماع والاستهداف الأمريكية.
إن ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في عهد الرئيس الحالي، نعتقد بأنه لم يكن وليد لحظة أو استغلال فرصة بقدر ما بُني على خطط واستراتيجيات سابقة، حان الوقت الآن لتطبيقها وقطاف ثمارها بعد أن أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية العالم بحالة فوضى وأشغلته بالحروب ودبّت الرعب والخوف في قلوب الآخرين.
إن مخالفة المواثيق الدولية والمعاهدات والقرارات الأممية من دولة تتغنى بالحرية والديمقراطية والقيم الإنسانية، بالترهيب تارة وبالترغيب أخرى، عارضةً عضلاتها ومستغلة ضعف وانشغال البعض بقضايا وحروب خططت هي لها، وورطتهم بها، تستدعي من الجميع أن يتلمس رأسه ويشعر أن دوره قادم وأنه ليس بمأمن عن أي خطط وأطماع أمريكية التي أربكت العالم بأسره بعد أن جعلته في حالة تخبط وفوضى.
فها هي أوروبا استنزفتها الحرب الروسية الأوكرانية التي كلفتها مليارات الدولارات دعمًا لأوكرانيا لردع الدب الروسي ومنعه من الوصول إلى أراضيها.
وما حصل في فنزويلا من اعتقال زعيمها من عقر داره ووسط حراسه والاستيلاء على نفط بلاده شكّل رسالة لدول أمريكا اللاتينية، كما شكّل حالة من الخوف قد تجبرها على إعادة حساباتها وآلية تعاملها مع البلطجة الأمريكية.
دون أن نغفل تهديداته لغرينلاند ورغبته في الاستيلاء عليها طواعيةً أو غصبًا.
كما أن حالة الاشتعال وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط هي السمة الأبرز والنواة التي تنطلق منها الأطماع الأمريكية في السيطرة وتوسيع النفوذ واعتبارها منطقة محظورة ممنوع اللمس أو الاقتراب.
بعد أن أشغلت المنطقة بحروب وخلافات وحالة من التناقضات بين دولها بهدف السيطرة على أموالها ومقدراتها دون حروب أو منغصات مستخدمةً وسائل وأساليب تحمل رسائل لا يعرف قراءتها وتفسير رموزها غير المعنيين فيها.
وما الحرب الهمجية والإبادة الجماعية التي مارستها دولة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وقطاع غزة بدعم أمريكي، التي أنهتها عندما رغبت وكما أرادت وخططت، وكان قبلها وبعدها ضرب حزب الله وإضعافه وإجباره على إعادة تموضعه وزرع قنبلة موقوتة بينه وبين الدولة لا نعرف متى تنفجر، إلّا أن النتائج ستكون كارثية قد تعيد الدولة اللبنانية إلى وقت لا يرغب أحد بذكره أو حتى تذكره، كلها كانت جزءًا من المخطط.
دون أن نغفل عما يجري في إيران أو ضدها من ضربة سابقة وتهديدات لاحقة لها ولأذرعها، خاصة الحوثيين في اليمن، لضمان سير الخطة بانسياب وأقل التكاليف.
وأمام هذا المشهد وحالة التفكك العالمي والاستفراد والتغول الأمريكي الذي لن يقف عند حدود بعينها وأنه سيستمر بالتمدد والسيطرة طالما العالم صامت منشغل بقضاياه الصغيرة أمام الخطط الأمريكية الكبيرة والخطيرة وخاضع لشروطها أو واثق بتطميناتها، فإن الجميع سيدفع الثمن ويدخل المصيدة الأمريكية.
وطالما أن الوطن العربي والمنطقة تحت المجهر الأمريكي، لا بل في صلب أهدافه وأطماعه، ولن تسلم منها إلّا بمشروع عربي موحد يضع الخلافات جانبًا ويركز على التقاطعات ونقاط الالتقاء وحماية مصالحها ضمن استراتيجية شاملة تراعي جميع التخوفات، خاصة أن المقومات التي تضمن نجاحها موجودة في حال وُجدت الإرادة.