باغتيال خامنئي.. هل محا الاحتلال أكبر كوابيسه؟
الغد
عواصم - باغتيال علي خامنئي مرشد الثورة الإسلامية في إيران، يعتقد محللون أن الاحتلال قطع شوطا طويلا نحو تحقيق أهدافه المتمثلة بوقف التهديد الإيراني لأمنه، وأصاب هدفه الرئيس المتمثل بوقف برنامج إيران النووي، وفتح الباب على مصراعيه نحو إسقاط النظام الإيراني في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي خلفتها العقوبات الأميركية على النظام منذ عشرات السنين والتي ازدادت ضراوة خلال السنوات القليلة الماضية.
يترافق ذلك مع احتجاجات شعبية واسعة طالت معظم محافظات إيران، وساهمت في تقوية الموقف الأميركي والإسرائيلي لفعل عسكري في ظل حالة الضعف التي سادت في إيران خلال الشهرين الماضيين.
وإن لم يكن اغتيال خامنئي هدفا معلنا، إلا أن المؤشرات تدل على أن تل أبيب وواشنطن وضعتاه هدفا أساسيا دون التركيز عليه في التصريحات الصحفية.
ما الأهداف الإستراتيجية التي وضعتها واشنطن وتل أبيب لحملتهما العسكرية ضد إيران؟ فتمثلت في:
1. وقف البرنامج النووي الإيراني والحيلولة دون امتلاك إيران سلاحا نوويا، عبر تدمير أو إضعاف منشآت التخصيب، وتعطيل البنية التحتية العلمية والتقنية المرتبطة بالبرنامج النووي.
2. تقليص النفوذ الإقليمي لإيران، في العراق، سورية، لبنان (عبر حزب الله)، واليمن (عبر الحوثيين).
3. حماية إسرائيل وردع التهديدات، من خلال الصواريخ الباليستية، لذلك سعت تل أبيب لردع إيران عسكريا، ومنع أي هجوم مستقبلي محتمل من قبلها.
4. تأمين الملاحة والطاقة، في منطقة الخليج ومضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، ومنع إيران من تهديد إمدادات النفط أو إغلاق المضيق.
5. الضغط لتغيير السلوك أو النظام عبر التركيز على تغيير سلوك إيران (سياسيا وعسكريا) أو دفعها للعودة لاتفاقيات بشروط أقسى، وإضعاف النظام داخليا.
6. استعادة قوة الردع الأميركية، بعد أزمات سابقة في المنطقة، تسعى واشنطن إلى إظهار أنها ما تزال قادرة على فرض قواعد اللعبة، وردع أي قوة إقليمية تتحدّاها.
ورغم قوة تأثير اغتيال خامنئي في الداخل الإيراني فإن مسؤولي النظام هناك يحاولون الظهور بمظهر القوة، فقد توعّد رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران (البرلمان)، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة وإسرائيل بدفع ثمن باهظ لاغتياله.
وأكد أن طهران وجّهت بالفعل ردا أوليا تمثل في عملية "الوعد الصادق 4" بعد ساعات قليلة من الهجوم، وقال قاليباف، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني، إن واشنطن وتل أبيب تجاوزتا "خطا أحمر"، مخاطبا الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: "لقد تجاوزتما خطا أحمر وستدفعون ثمن ذلك بضربات مروعة ستجعلكم تتوسلون الرحمة".
وشدد رئيس البرلمان على أن القوات المسلحة الإيرانية لم تستخدم حتى الآن سوى جزء يسير من قدراتها وجاهزيتها، مؤكدا أن البلاد ستواصل السير على نهج المرشد الراحل.
لاريجاني: ترامب وقع
في "الفخ الإسرائيلي"
من جانبه، أكد علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى وأمين مجلس الأمن القومي، أن طهران وضعت خططا لترتيب القيادة وفقا للدستور، محذرا من أن الرد الإيراني سيكون "أقوى مما رآه العدو بالأمس".
وقال لاريجاني إن الرئيس الأميركي "وقع في الفخ الإسرائيلي" وباتت مصلحة إسرائيل أولويته على حساب الولايات المتحدة، مضيفا: "سنحرق قلب أميركا وإسرائيل كما احترقت قلوبنا على المرشد، وسنلقنهم درسا لن ينسوه".
واعتبر لاريجاني أن واشنطن واهمة إن اعتقدت أن اغتيال القادة سيزعزع استقرار إيران، مشددا على يقظة الشعب والقوات المسلحة في هذه المرحلة الحرجة.
في المقابل، هدد الرئيس الأميركي إيران بقوة عسكرية "غير مسبوقة" إذا ردت بهجوم مضاد بعد الضربات الأميركية الإسرائيلية، التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من قيادات الصف الأول في إيران.
وكتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشيال": "أعلنت إيران للتو أنها ستشن ضربة قوية للغاية، أقوى من أي ضربة سابقة. من الأفضل ألا تفعل ذلك، لأننا إذا فعلت، فسنضربها بقوة لم نشهدها من قبل.
ترتيبات المرحلة الانتقالية
وفي سياق الإجراءات الدستورية لمواجهة الفراغ في السلطة، أعلن محمد مخبر، مستشار المرشد، أن البلاد دخلت مرحلة انتقالية رسمية.
وأوضح أن لجنة قيادية تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، وفقيها من مجلس صيانة الدستور، ستتولى إدارة شؤون البلاد وقيادة المرحلة المقبلة وفقا لما ينص عليه الدستور الإيراني.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد نعى فجر أمس الأحد المرشد الأعلى علي خامنئي، موضحا أنه استُشهد إثر هجمات أمييكية إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران صباح السبت.
وأفادت وكالة أنباء "فارس" بأن الهجوم استهدف مكتب المرشد وهو على رأس عمله، مما أدى أيضا إلى مقتل ابنته وصهره وحفيده.
وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يوما في كافة أنحاء البلاد وإغلاق المؤسسات الرسمية لمدة 7 أيام، كما دعا الحرس الثوري الإيراني المواطنين للتلاحم في الميادين، مؤكدا أن "يد الانتقام" لن تترك القتلة، وأن الرد سيكون ساحقا وحاسما ضد ما وصفه بالانتهاك الصارخ لكافة الموازين الدولية والدينية.
ويؤكد محللون أنه من الصعوبة الآن إطلاق توقعات بشأن ما سيحصل في إيران خلال الأيام القادمة. - (وكالات)