عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Apr-2026

في إسرائيل فهموا أن ترامب ليس مستعدا لأن يوقف الحرب بكل ثمن

 الغد

معاريف
 آنا برسكي  - 7/4/2026
 
 
 
في إسرائيل يرون في الرد الإيراني دليلا آخر على أن طهران مقتنعة بأن الزمن يعمل في صالحها. وحسب التقديرات، في إيران يشخصون جيدا رغبة أجزاء مهمة في محيط ترامب لإنهاء القتال، ويستنتجون من ذلك بأنه يمكن ابتزاز شروط أفضل من الولايات المتحدة. وبالتالي، بدلا من المرونة، رفضوا فكرة وقف النار المؤقت وطرحوا سلسلة مطالب لهم: إنهاء الحرب في المنطقة، وفي الغالب في الساحة اللبنانية أيضا، بروتوكول لعبور آمن في مضيق هرمز، إعمار واسع للدولة ورفع العقوبات.
 
 
حسب التقديرات، فإن هذا ليس موقفا تكتيكيا فقط، بل فكر أعمق. في طهران يتبنون نظرية "الغرب الضعيف" - الفرضية بأن الولايات المتحدة يصعب عليها احتمال حروب طويلة، ضغط اقتصادي وأسعار نفط عالية. من ناحية الإيرانيين، كل يوم إضافي من القتال كفيل بأن يزيد الاستعداد الأميركي للمساومة. وحسب التقدير، فإن هذا أيضا هو منطق من خلف رفض المقترح المؤقت وطرح عشرة مطالب مضادة: في إيران يقدرون بأن الأميركيين يريدون أن ينهوا المعركة أكثر مما يريد الإيرانيون أنفسهم إنهاءها، وعليه فيمكن جر واشنطن إلى تسوية بشروط إيرانية.
غير أنه حسب مصادر مطلعة على التفاصيل، في هذه المرحلة على الأقل، لم يصل الرئيس ترامب بعد إلى النقطة التي يكون فيها مستعدا لأن ينهي المعركة بكل ثمن. وحسب هذه المصادر، فإنه "مضغوط للإنهاء - لكن ليس بكل ثمن".
وعليه، فإنه حتى لو قام الإيرانيون بـ"خطوة مهمة"، كما وصف ذلك، فإنه يوضح أن الخطوة بعيدة عن أن تكون كافية. وحسب التقديرات، فإن مجرد حقيقة أن ترامب أطلق أيضا رسالة حازمة وفتح أيضا كوة لاستمرار المفاوضات، تدل على أنه ما يزال يسعى إلى إنجاز، لكنه غير مستعد في هذه اللحظة لاتخاذ صورة من خضع لإملاء إيراني.
من خلف الكواليس، حسب التقديرات، فإن إحدى المسائل الأساس هي مضيق هرمز. فإذا ما تبلور مقترح مؤقت لا يتضمن فتحا أو ترتيبا حقيقيا للعبور هناك، فسيصعب على ترامب أن يعرض إنجازا. وفي المقابل، في إيران يرون في هرمز، إلى جانب مخزون اليورانيوم المخصب الذي في حوزتهم، واحدة من ورقتي المساومة المركزيتين لديهم - وعليه فليس واضحا على الإطلاق بأنهم سيكونون مستعدين لأن يتنازلوا عنها منذ المرحلة الأولى. هذه بالضبط نقطة الاختبار: إذا تحقق وقف نار مؤقت بلا مقابل أميركي حقيقي حول هرمز، فإن الصورة التي ستنشأ ستكون أن إيران انتصرت في الجولة الأولى من المفاوضات، وهذا وضع ليس مستعدا الرئيس الأميركي لأن يقبله، حاليا على الأقل.
بالتوازي، في إسرائيل يواصلون اعتبار استمرار الضغط العسكري قيمة طالما توجد أهداف مؤثرة للهجوم والثمن الذي تدفعه إسرائيل يبقى محتملا. تستند المعركة الحالية إلى ثلاثة أهداف مركزية: ضرب شامل لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، استمرار ضرب غلاف البرنامج النووي وخلق ظروف لضعضعة داخلية للنظام من خلال ضربة عميقة قدر الإمكان للاقتصاد الإيراني.
حسب التقديرات، في مجال الصواريخ سجل تقدم مهم، لكنه لم يستنفد الإمكانية الكامنة. فالهدف أوسع بكثير: ليس فقط إعاقة بل خلق "ضربة شاملة" - ضربة للمصانع الرئيسية التي تنتج الصواريخ، والمصانع التي تنتج لها المواد، العناصر والعتاد. في إسرائيل يقولون إن كل يوم إضافي من الهجمات لا يضيف فقط ضررا موضعيا بل يمدد زمن الإعمار، يرفع ثمنه ويمس بالقدرة الإيرانية على العودة إلى حجوم إنتاج خططت مسبقا. وحسب المصادر المطلعة، ففي الماضي هوجمت عناصر حرجة بما فيها خلاطات اعتبرت حيوية لقدرة الإنتاج، والتقدير هو أن إيران لم تنجح بالعودة إلى الوتيرة التي خططت لها: 5 آلاف صاروخ في غضون سنة و10 آلاف في غضون سنتين.
ومع ذلك، تبقى مسألة اليورانيوم المخصب، من ناحية إسرائيل، المسألة الكبرى. حسب التقدير، لا يمكن "إبادة" هذه المادة من الجو، يمكن فقط إخراجها - في خطوة خطيرة أو في عملية برية، السيناريو الذي ليس واضحا بعد إذا كانت واشنطن مستعدة لأن تنظر فيه. وحسب المحافل ذات الصلة، توجد حدود لما يمكن تحقيقه من الجو، حتى بعد أسابيع طويلة من الهجمات، وتوجد عناصر ببساطة لا يمكن تحييدها من دون سيطرة جسدية على الأرض أو اتفاق سياسي.
بخلاف الانطباع الخارجي عن "وحدة الصف الوطنية"، تسود الآن في الساحة الإيرانية فوضى كبيرة: صراعات قوى، تعليمات متضاربة، انعدام وضوح حول المراتبية وضعف في آليات اتخاذ القرار. حسب التقديرات، فإنه بالذات حقيقة أن المنظومة لا تعمل حول قيادة واضحة ومستقرة تجعل من الصعب عليها اتخاذ قرارات براغماتية. وحسب المصادر المطلعة، فإن هذا هو التناقض المركزي من ناحية إسرائيل: لعل هذه الفوضى تعقد اتخاذ القرارات في إيران، لكن من ناحية القدس، فإنها تمنع أيضا حاليا اتفاقا سريعا كان من شأنه أن يكون إشكاليا لإسرائيل.
أمام كل هذا تقف المسألة الأميركية. عشية الحرب، قدروا في إسرائيل بأن ثلاثة حتى أربعة أسابيع من الصبر والتصميم الأميركي ستعد كثيرة جدا. الفرضية كانت أن ترامب ومحيطه لا يحبون الحروب الطويلة، وأن إغلاقا محتملا لهرمز وارتفاعا في أسعار النفط سيخلقان ضغطا شديدا للتوقف.
وعليه، حسب التقديرات، فإن مجرد حقيقة أن المعركة مستمرة منذ أكثر من شهر هي إنجاز بحد ذاته. كل يوم آخر يخلق فرصا أخرى لضرب أهداف مهمة في إيران. ومع ذلك، في إسرائيل أيضا يفهمون بأن هذه الصيغة ليست بلا نهاية. طالما توجد أهداف مؤثرة، وطالما الضرر الذي تتكبده إسرائيل لا يغير الميزان، فإن المنطق هو الاستمرار. لكن في اللحظة التي يبدأ فيها الجيش الإسرائيلي بالبث بأنه استنفدت الأهداف وحان الوقت للإنهاء، فسيكون هذا، حسب التقدير، المؤشر الأول على أن المقاييس العسكرية أو السياسية تبدأ بالتغير.