عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Apr-2026

الفلسطينيون يتحدون الاحتلال بدخول مخيم جنين وكسر حصاره

 على وقع أول انتخابات محلية متزامنة بالضفة وغزة منذ 22 عاما

الغد-نادية سعد الدين
 تحدى عشرات الفلسطينيين الاحتلال بدخول مخيم جنين، شمال الضفة الغربية، أمس، وكسر الحصار الشديد المفروض عليه لأكثر من عام عقب تفريغه وتهجير سكانه، وذلك على وقع مشاركتهم مع أقرانهم بالمحافظات الفلسطينية الأخرى في أول انتخابات محلية متزامنة مع قطاع غزة منذ 22 عاماً. 
 
 
وأعلن الاحتلال "الاستنفار الأمني الاستثنائي" عقب تمكن عشرات الفلسطينيين من اجتياز الحواجز العسكرية التي نصبها واختراق الحصار الشديد والدخول من مدينة جنين إلى داخل المخيم، الذي تصنفه سلطات الاحتلال "منطقة عسكرية مغلقة"، وتفرض السيطرة عليه منذ كانون الثاني (يناير) 2025.
ودفعت قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية إضافية مُعززة بالطائرات المُسيرة إلى مخيم جنين، مصحوبة بحملة اعتقالات واسعة بين صفوف الفلسطينيين مما أدى لاندلاع المواجهات، وسط خشية مجموعات كبيرة من المستوطنين من إحباط مخططهم لإعادة استيطان المنطقة نتيجة الأحداث الأخيرة.
ومنذ أن بدأت حرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة، منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، يكثف جيش الاحتلال والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، التي تشمل تخريب وهدم منشآت ومنازل وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني، مما أدى لاستشهاد ما لا يقل عن ألف و 150 فلسطينياً، وإصابة نحو 11 ألفاً و750، واعتقال قرابة تسعة آلاف و600 آخرين.
يأتي ذلك بالتزامن مع إجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية ومدينة دير البلح في قطاع غزة، التي تجري فيها العملية لأول مرة منذ 22 عاماً.
وتوجه الفلسطينيون أمس إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الهيئات المحلية، في انتخابات تشمل 183 هيئة من أصل 420 بالضفة الغربية، إضافة إلى بلدية دير البلح وسط قطاع غزة.
وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله "إن الانتخابات المحلية تُجرى لأول مرة في مرحلة واحدة"، مشيراً إلى أن العملية الانتخابية سارت بشكل جيد، ومنتظم.
وأضاف، خلال مؤتمر صحفي عقد أمس في مقر لجنة الانتخابات بمدينة البيرة، أن إجراء الانتخابات في دير البلح وسط قطاع غزة يعكس وحدة الجغرافيا الفلسطينية، موضحاً أن شمول العملية الانتخابية لجميع المناطق جاء بقرار رسمي رغم الظروف الصعبة والدمار الواسع في القطاع، حيث جرى اختيار دير البلح لكونها الأقل تضرراً مقارنة بغيرها.
وأشار إلى أن لجنة الانتخابات هي المرجعية لجميع العمليات الانتخابية في الضفة الغربية وقطاع غزة، موضحاً أن عدد المؤهلين للاقتراع يبلغ نحو مليون و30 ألف ناخب وناخبة، بينهم نحو 70 ألفاً في دير البلح، موزعين على 11 مركز اقتراع، معظمها داخل خيام، إضافة إلى مراكز تم توفيرها بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.
وأضاف أن العملية الانتخابية التي وصفها "بالعرس الديمقراطي" جرى تأمينها عبر ترتيبات لوجستية وتنظيمية، وأنها سارت بشكل طبيعي.
بدورها، أفادت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية أن الاقتراع جرى في 90 مجلساً بلدياً، من بينها بلدية دير البلح، تتنافس فيها 321 قائمة انتخابية تضم 3773 مرشحاً، بينهم 1200 امرأة، في حين تشكل القوائم الحزبية نحو 12 % فقط، مقابل 88 % من القوائم المستقلة.
أما في المجالس القروية، فتمت الانتخابات في 93 مجلساً، يتنافس على مقاعدها 1358 مرشحاً، بينهم 309 نساء، فيما تترأس نساء 8 قوائم انتخابية.
وفي المقابل، سيُحسم تشكيل 197 هيئة محلية بالتزكية، منها 42 مجلساً بلدياً و155 مجلساً قروياً، مما يعكس تفاوتاً في مستوى المنافسة بين المناطق، وفق مراقبين.
وأوضحت اللجنة بأن الاقتراع تم بشكل شخصي باستخدام الهوية الفلسطينية، وبآلية تصويت تعتمد اختيار قائمة واحدة فقط داخل المجالس البلدية، فضلا عن تحديد عدد من المرشحين داخل القائمة.
وأشارت اللجنة، في بيان لها أمس، إلى اعتماد إجراءات خاصة لضمان سرية الاقتراع، من بينها منع إدخال الهواتف النقالة إلى داخل مراكز التصويت، علاوة على استثناء استخدام الحبر الانتخابي في الضفة الغربية، وتسهيل إجراءات اقتراع كبار السن وذوي الإعاقة عبر مرافقين من اختيارهم.
وتُجرى الانتخابات وفق قانون جديد أُقر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، يعتمد نظام التمثيل النسبي (القائمة المفتوحة) في المجالس البلدية، ونظام الأغلبية (الترشح الفردي) في المجالس القروية.
ويشترط القانون حصول القوائم على نسبة حسم لا تقل عن 5 % لدخول عملية توزيع المقاعد، التي تتم وفق نظام "سانت لوجي" (توزيع المقاعد الانتخابية على القوائم المشاركة بناء على عدد الأصوات)، مع مراعاة تمثيل النساء والتوازن الديني.
وأعدت اللجنة 491 مركزاً للاقتراع، منها 12 مركزاً في دير البلح، في إطار استعدادات لوجستية واسعة لإدارة العملية الانتخابية.
كما اعتمدت 2539 مراقباً من 69 هيئة رقابية، إلى جانب 145 ضيفاً ودبلوماسياً، و806 صحفيين من 120 وسيلة إعلامية، بينها 14 مؤسسة دولية.
ويشارك في إدارة يوم الاقتراع 10 آلاف و677 موظفاً، يتولون تنظيم العملية وتسهيل مشاركة الناخبين، وفق الإجراءات المعتمدة لضمان النزاهة والشفافية.
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها أمام الناخبين صباح أمس، لانتخاب ممثليهم في 183 هيئة محلية، حيث يدلون بأصواتهم في 491 مركزا، تضم 1922 محطة اقتراع، واستمرت حتى مساء أمس.