عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Jun-2019

مظلة قانونية لاستمرار الخدمات في العمارات السكنية - أحمد جميل شاكر

 

الدستور - بعد التوسع العمراني الهائل الذي تشهده العاصمة، وانتشار الابنية التجارية والسكنية عموديا، بعد ان كانت قبل العديد من العقود تنتشر افقيا، فقد بات من الضروري ان يتم تنظيم العلاقات بين اصحاب الشقق السكنية، او المكاتب التجارية بصورة قانونية ملزمة للجميع وعدم ترك الامر للمزاج الشخصي. 
الخدمات في العديد من هذه المباني المتعددة الطوابق تراجعت بشكل كبير، لان كل مستأجر، او صاحب شقة يدير ظهره، ولا يساهم بأية مبالغ لغايات النظافة او الصيانة، كما ان المخالفات التي يرتكبها البعض وسوء العلاقات التي تنجم عن ذلك بين الجيران اصبحت الشغل الشاغل للحكام الاداريين، والمحاكم، وحتى مراكز الشرطة بعد ان وصلت العلاقات بين الجيران في بعض الاحيان الى حد الاعتداء الجسدي والتهديد النفسي.
 لم تعد العاطفة والاخلاق، وحسن التعامل مع الجيران هي الاسس التي تحكم العلاقات بين المستأجرين، او مالكي الشقق السكنية او التجارية، لان هناك المريض النفسي، وهناك من يضرب بعرض الحائط كل القيم والتقاليد والاعراف، وان الرادع الوحيد الذي يضبط كل هذه العلاقات وينظم امور المباني والعمارات هو القانون والتشريعات التي يجب ان تحترم، وتؤخذ بعين الاعتبار، كما هو الحال في المباني السكنية العالية في دول العالم والتي تزيد في ادوارها عن العشرين طابقا تضم مئات الشقق السكنية والتي لا يعرف الجار فيها جاره، لكن العمارة تبقى في احسن حالاتها، ولا يمكن لجار ان يتعدى على حقوق جاره او تحدث مشكلة واحدة كما هو الحال عندنا.
 في ظل هذه الممارسات السلبية، فقد بات من الضروري تدخل الجهات الرسمية المختصة لاصدار نظام او تعليمات للتنفيذ الفعلي لقانون ملكية الشقق والطوابق، بحيث تنظم وبشكل حازم ومفصل علاقات السكان في العمارات التجارية والسكنية، وحل الاشكاليات، والزام اصحاب هذه المباني، او اصحاب الشقق او المستأجرين بدفع مبالغ شهرية يتم الاتفاق عليها والتي تبلغ نحو عشرة بالمئة من الايجار السنوي لغايات الصيانة، والترميم، واعمال النظافة وان يكون لكل عمارة او مجموعة من العمارات ادارة موحدة تقوم بجمع المبالغ من المستأجرين او المالكين وصرفها على تحسين الخدمات في كل عمارة، واتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالفين، وان ذلك من شأنه تشجيع الاستثمار في مجال العقارات السكنية والتجارية وتعزيز النظام العام ووضع حد للمنازعات، بحيث تصبح العلاقة بين المالك والمستأجر اقرب من المالكين انفسهم علاقة مؤسسية قائمة على القانون والنظام. 
من الممارسات التي تحدث عند اقامة المبنى السكني على سبيل المثال ان يتم ترخيصه، ومنح اذن الاشغال بعد التأكد من وجود مواقف للسيارات في الطابق الاول تحت الارض، وبقدرة قادر، وفي ليلة ظلماء، او اثناء عطلة العيد وبيع معظم الشقق السكنية يتم تحويل هذه المواقف او جزء منها الى شقق سكنية، وبحجة عدم قدرة البلديات على هدمها، يتم الترخيص لها، وفرزها وبيعها للمواطنين والاكتفاء بدفع الغرامات بدلا من عدم وجود مواقف، الامر الذي يشكل واحدة من ابرز القضايا التي تسبب احتكاكات بين سكان مثل هذه العمارات، حيث لا يمكن تخصيص موقف لكل سيارة عند رصيف العمارة، الامر الذي يؤدي الى حدوث مشاجرات تعرف مراكز الشرطة ابعادها.