عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Mar-2026

الشرق الأوسط على مفترق قوة.. هل يعاد رسم التحالفات؟

 الغد-إيمان الفارس

في ظل التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة في سياق الحرب بين إيران وإسرائيل، بدا المشهد الإقليمي وكأنه ينزلق تدريجيا نحو منعطف تاريخي بالغ التعقيد، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على بعدها العسكري التقليدي، بل امتدت لتشمل تحولات أعمق طالت بنية النظام الإقليمي برمّته، وأعادت طرح سؤال جوهري حول مآلات الحرب؛ وهل المنطقة بالفعل أمام إعادة هندسة شاملة للتحالفات؟
 
 
وفي هذا السياق، أشار خبراء ومحللون سياسيون وإستراتيجيون، في تصريحات لـ"الغد"، إلى أنّ ما يجري يتجاوز كونه صراعا عابرا، ليشكّل لحظة مفصلية في إعادة رسم خرائط النفوذ، مضيفين أنّ موازين القوة الجارية لا تنتج فقط نتائج عسكرية، بل تعيد تعريف الأدوار الإقليمية والدولية، وتدفع باتجاه ولادة اصطفافات جديدة أكثر مرونة وتعقيدا، تتداخل فيها المصالح وتتشابك فيها خطوط التأثير.
وهو ما أكدته أيضا تقارير ومؤسسات بحثية دولية، رصدت تحولات عميقة في خريطة التحالفات الإقليمية، مبينة أن الحرب الجارية تسهم في تسريع مسار إعادة توزيع مراكز النفوذ، حيث لم تعد التحالفات تبنى فقط على الاتفاقات السياسية التقليدية، بل على شراكات وظيفية قائمة على إدارة التهديدات، وهو ما يعكس انتقالا من مفهوم التحالف الثابت إلى تحالفات مرنة ومتغيرة تتكيف مع طبيعة الصراع المتصاعد.
هندسة التحالفات
وفي هذا السياق، قال الخبراء إنّ دخول قوى إقليمية على خط الأزمة لم يعد تفصيلا هامشيا، بل أصبح عنصرا حاسما في إعادة تشكيل مسار الصراع، حيث برزت دول مثل تركيا وباكستان في أدوار دبلوماسية نشطة، عبر فتح قنوات اتصال متعددة الأطراف، والمساهمة في نقل الرسائل بين الخصوم، ومحاولة احتواء التصعيد عبر مسارات تفاوضية غير تقليدية.
وأكدوا أنّ المنطقة دخلت بالفعل مرحلة إعادة هندسة للتحالفات، ولكن ليس بالشكل التقليدي المعروف، بل وفق نموذج جديد يقوم على المرونة، وتعدد الأقطاب، وإدارة التهديدات بدلا من المواجهة المباشرة، وهو ما تعكسه أيضا التقارير الدولية التي تحدثت عن صعود تحالفات غير تقليدية وشبكات نفوذ متداخلة.
ورأوا أنّ السؤال لم يعد يدور حول من سينتصر في هذه الحرب، بل حول من يمتلك القدرة على صياغة قواعد اللعبة الجديدة، ومن ينجح في استثمار لحظة التحول لإعادة التموضع داخل نظام إقليمي آخذ في التشكل، حيث ترسم ملامح الشرق الأوسط المقبل على وقع التحالفات الجديدة وتوازنات القوة المتغيرة.
وفي هذا الخصوص، أشارت تقارير دولية إلى تحوّل لافت في أدوار بعض هذه الدول، خاصة باكستان، التي لم تعد مجرد طرف داعم، بل أصبحت منصة دبلوماسية نشطة تسهم في إدارة الأزمة، في حين برزت تركيا كقوة "موازنة" تسعى إلى الحفاظ على توازن علاقاتها مع مختلف الأطراف.
خريطة الاصطفافات
وتؤكد التقارير الصادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مؤسسات بحثية غربية، أنّ الحرب الجارية تعيد رسم خريطة الاصطفافات في الشرق الأوسط، حيث يتقدم دور بعض القوى الإقليمية كتركيا، التي أشير إليها بوصفها "قوة موازنة" تسعى إلى الجمع بين أطراف متناقضة، عبر الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف، وهو ما يعزز من حضورها في النظام الإقليمي الجديد.
وفي موازاة ذلك، بين الخبراء أنّ الحرب لم تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت لتشمل الاقتصاد والأسواق العالمية، حيث شكّل أي تصعيد في منطقة الخليج مصدر قلق مباشر للاقتصاد الدولي، في ظل الاعتماد الكبير على هذه المنطقة كممر رئيسي للطاقة.
وأشاروا إلى أنّ التحولات في بنية التحالفات لم تعد مرتبطة بالتحالفات المعلنة، بل باتت تتجلى في تحالفات غير مباشرة، تتداخل فيها المصالح وتتقاطع فيها الأدوار، في مشهد يعكس انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، حيث تتقدم المصالح الصلبة على الاعتبارات الأيديولوجية، وتتراجع التحالفات الثابتة لصالح تحالفات مرنة متعددة المسارات.
ثلاثة مسارات إيرانية
وفي تقدير لمآلات الحرب وتداعياتها على شكل الإقليم، قدّم الخبير والمحلل السياسي د. منذر الحوارات، قراءة سياسية معمّقة، أكد فيها أنّ المنطقة بعد الحرب على إيران لن تكون كما كانت قبلها، مشيرا إلى أنّ طهران، بوصفها قوة إقليمية كبرى، ستخرج من هذه المواجهة في أحد ثلاثة مسارات؛ إمّا التغيير، أو التعديل، أو الضعف.
ورأى الحوارات أنّ المنطقة تتجه بالفعل نحو إعادة هندسة شاملة للتحالفات، تقودها موازين القوة الجديدة، وتعيد ترتيب الأدوار الإقليمية بما يتناسب مع نتائج المواجهة والتحالفات التي أفرزتها.
وقال إنّ أيّا من هذه السيناريوهات سيفضي إلى تحوّل إستراتيجي في الإقليم؛ فإمّا أن ينشأ فراغ قوة كبير في حال تراجع إيران، أو أن تخرج الأخيرة معلنة "الانتصار" وتسعى لفرض إرادتها الإقليمية. وأضاف أنّ كلا الاحتمالين يفرض إعادة تشكيل التوازنات، بما يعني عمليا أنّ المنطقة مقبلة على إعادة هندسة للتحالفات ذات طبيعة إستراتيجية عميقة.
وأشار إلى أنّ إسرائيل ستبرز خلال المرحلة المقبلة بوصفها الطرف الأكثر فاعلية في الإقليم، والأكثر قدرة على صناعة التغيير، موضحا أنّ مشاركتها المباشرة إلى جانب الولايات المتحدة في هذه المواجهة تمثّل تحولا نوعيا في طبيعة التحالفات.
وبيّن أنّ واشنطن اعتادت تاريخيا خوض حروبها بالشراكة مع دول أوروبية، وعلى رأسها بريطانيا، إضافة إلى بعض الدول العربية، إلا أنّ المعادلة الراهنة تغيّرت، حيث خاضت الولايات المتحدة حربا "تغييرية كبرى" بالشراكة مع إسرائيل.
وأوضح الحوارات أنّ هذا التحالف الجديد، مقرونا بما حققته إسرائيل من إنجازات عسكرية، وضعها في موقع متقدم داخل الإقليم، بل وفي صدارة التحالفات المستقبلية، لافتا إلى أنّ الولايات المتحدة تعيد رسم مصالحها وفق مقاربة جديدة تقوم على "السلام بالقوة"، وهي النظرية التي تبنّتها الإدارة الأميركية لتحقيق أهدافها الإستراتيجية عبر استخدام القوة في حروب خاطفة.
وأضاف أنّ هذه المقاربة تعني أنّ أي دولة تعارض الولايات المتحدة، في ظل هذا التحالف مع إسرائيل، لن تواجه فقط عقوبات اقتصادية، بل قد تتعرض أيضا لضربات عسكرية محدودة تجبرها على العودة إلى المسار الذي تريده واشنطن.
وأكد أنّ هذا النهج سيؤدي حتما إلى إعادة تشكيل منظومة التحالفات في الشرق الأوسط، بما يتوافق مع ميزان القوة الجديد.
وفيما يتعلق بموقع الدول العربية، طرح الحوارات تساؤلا جوهريا حول دورها في هذه التحولات، مشيرا إلى أنّ الدول التي لا تشارك في الحروب، خصوصا تلك التي تحدد نتائج الإقليم، تدفع تكلفة الخسارة دون أن تجني مكاسب الانتصار.
وأضاف أنّ هذه قاعدة تاريخية متكررة، خاصة عندما تدور الحروب في نطاقها الجغرافي دون أن تكون طرفا فاعلا فيها، مشيرا إلى أنّ غياب الدول العربية عن المشاركة الفاعلة، واكتفاءها بانتظار نتائج التحرك الأميركي – الإسرائيلي، سيجعلها طرفا غير مؤثر في رسم المسارات المستقبلية، مرجّحا أن يؤدي ذلك إلى حالة من الارتهان النسبي للقرار الأميركي خلال المرحلة المقبلة، وهو ما وصفه بـ"الخطير".
كما لفت إلى أنّ الدول العربية، رغم تعرضها لاعتداءات، فضّلت تأجيل الرد واللجوء إلى الخيارات الدبلوماسية، في وقت باتت فيه المعادلة الدولية، وفق تعبيره، تحكم بمنطق القوة لا بالقانون الدولي أو المؤسسات الأممية.
وأكد أنّ ما طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت عنوان "السلام بالقوة" بات الإطار الحاكم لمسار الأحداث، حيث لم تعد الأمم المتحدة أو مجلس الأمن هي التي تحدد الاتجاهات، بل ميزان القوة على الأرض.
إعادة تشكيل جيوسياسي
وفي قراءة معمّقة لمآلات الحرب وتداعياتها، قدّم الخبير الأمني والإستراتيجي د. بشير الدعجة، تقديرا إستراتيجيا أشار فيه إلى أنّ المشهد الإقليمي كان يتجه نحو منعطف تاريخي حاد، موضحا أنّ الحرب الدائرة لم تعد مجرد اشتباك عسكري محدود، بل تحوّلت إلى عملية إعادة تشكيل جيوسياسي عميقة أعادت تعريف مراكز القوة والنفوذ، وفرضت معادلات ردع جديدة تجاوزت حدود الجغرافيا التقليدية.
ورأى الدعجة أنّ ما يدور يطرح استنتاجا إستراتيجيا حاسما، مفاده أنّ المنطقة دخلت بالفعل مرحلة إعادة هندسة التحالفات، ولكن وفق نموذج غير تقليدي يقوم على الشبكات المرنة والمصالح المتقاطعة وإدارة المخاطر بدلا من المواجهة المباشرة، ما جعل هذه التحالفات أكثر سيولة وأسرع تغيرا وأكثر ارتباطا بطبيعة التهديدات المتحركة.
وأكد أنّ السؤال لم يعد يدور حول من سينتصر في هذه الحرب، بل حول من يمتلك القدرة على صياغة قواعد الاشتباك الجديدة، ومن ينجح في تحويل التهديد إلى فرصة لإعادة التموضع، ومن يستطيع البقاء ضمن منطقة التوازن دون الوقوع في فخ الاستنزاف طويل الأمد.
وقال إن المعطيات الرقمية سبقت التحليل وأكدته، لافتا إلى أنّ دول الخليج كانت تنتج ما يقارب 30 % من النفط العالمي، فيما كان يمر عبر ممراتها البحرية نحو 20 % من تجارة الطاقة الدولية، ما جعل أي تهديد أمني في هذه المنطقة بمثابة صدمة مباشرة للأسواق العالمية.
وأضاف أنّ مؤشرات الأسواق خلال موجات التصعيد الأخيرة أظهرت ارتفاعات في أسعار النفط تراوحت بين 10 % و15 %، وهو ما عكس هشاشة الاستقرار الاقتصادي العالمي أمام أي خلل أمني إقليمي.
وأشار إلى أنّ الميزان العسكري عكس مفارقة إستراتيجية لافتة؛ إذ قابل الإنفاق العسكري الأمريكي، الذي تجاوز 800 مليار دولار سنويا، والتفوق التكنولوجي الإسرائيلي في أنظمة الدفاع الجوي والاستخبارات، نموذج إيراني قائم على "إستراتيجية الإغراق غير المتكافئ"، عبر آلاف الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وقدرات متنامية في الطائرات المسيّرة.
وتابع أنّ هذه المعادلة أفرزت بيئة ردع مركّبة حالت دون الحسم، وأسهمت في إطالة أمد الاشتباك، مبينا أنّ التحولات الجارية في بنية التحالفات لم تعد تقاس بالمعاهدات المعلنة، بل بما وصفه بـ"التحالفات الوظيفية الصامتة"، حيث تصاعد مستوى التنسيق الاستخباراتي، وتوسعت منظومات الدفاع الجوي المشتركة، وازدادت وتيرة التدريبات العسكرية متعددة الأطراف، ما عكس انتقالا نوعيا من التحالف السياسي التقليدي إلى تحالف قائم على إدارة التهديدات المباشرة.
وفي المقابل، أوضح أنّ إيران نجحت في ترسيخ نموذج "النفوذ الشبكي العابر للحدود"، عبر توظيف فاعلين غير دوليين كأدوات ضغط منخفضة التكلفة عالية التأثير، ما منحها قدرة على توسيع مسرح العمليات دون الانخراط في مواجهة مباشرة شاملة، وهو ما أجبر خصومها على إعادة هندسة منظوماتهم الدفاعية والتحالفية لمواجهة تهديد غير تقليدي.
ولفت إلى أنّ البعد الاقتصادي للحرب بات ساحة صراع موازية لا تقل خطورة، مشيرا إلى أنّ تقديرات غير رسمية رجّحت أن أي تصعيد واسع في منطقة الخليج قد يكلف الاقتصاد العالمي مئات المليارات سنويا، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلف التأمين والشحن، ما دفع القوى الكبرى إلى إعادة تموضعها عبر شراكات إستراتيجية تضمن أمن الطاقة واستقرار الأسواق.
وفي هذا السياق، قال إنّ الأردن برز نموذجا لدولة أدارت المخاطر بوعي إستراتيجي عال، حيث نجح في تثبيت معادلة الاستقرار الداخلي، وتعزيز شراكاته الأمنية والدبلوماسية، مع الحفاظ على استقلالية قراره السياسي، ما عزز موقعه كفاعل إقليمي موثوق في بيئة شديدة الاضطراب.
وأوضح أنّ قراءة ما وراء الحدث كشفت أنّ ما جرى لم يكن مجرد تصعيد، بل عملية "إعادة توزيع أدوار إستراتيجية"، حيث سعت إسرائيل إلى ترسيخ موقعها كقوة مركزية في الإقليم، بينما عملت إيران على تثبيت نفوذها عبر عمق جغرافي ممتد، في حين أعادت الولايات المتحدة صياغة حضورها وفق مبدأ "الانخراط الذكي منخفض التكلفة"، بما ضمن استمرار نفوذها دون التورط في حروب مفتوحة.
وأضاف أنّ المؤشر الأخطر تمثّل في انتقال الصراع من حدود الاشتباك التقليدي إلى استهداف العمق الحيوي للدول، بما في ذلك البنى التحتية والمنشآت الإستراتيجية، ما عكس تحولا في قواعد الاشتباك من "إدارة الصراع" إلى "إدارة الضغط الشامل"، بهدف إعادة تشكيل السلوك السياسي للدول المستهدفة.
كما أشار إلى أنّ المعادلة الإعلامية لم تقل أهمية عن الميدان، إذ أديرت الحرب عبر روايات متضاربة وحملات تأثير نفسي وتوظيف مكثف للإعلام الرقمي، ما جعل السيطرة على الوعي العام جزءا من معادلة الحسم.
إعادة تموضع
وفي قراءة لمآلات التصعيد العسكري الراهن، قدّم الخبير الإستراتيجي والعسكري د. نضال أبو زيد، تقديرا مفصلا أشار فيه إلى أنّ المرحلة الحالية تشهد تصعيدا ملحوظا في وتيرة العمليات.
ورأى أبو زيد أن أنّ المنطقة تقف بالفعل على أعتاب إعادة هندسة للتحالفات، تفرض من خلال موازين القوة الجديدة ونتائج الاستنزاف، حيث ستسعى الأطراف إلى إعادة تموضعها سياسيا وعسكريا بما يتوافق مع مخرجات هذه المواجهة.
ولفت أبو زيد إلى أنّ الجانب الأمريكي لوّح بخيار إدخال عنصر البر ضمن الحشد العسكري، عبر تعزيز قوة الاستكشاف البحرية بوحدات برية، من بينها الفرق المحمولة جوا التي قد تصل إلى منطقة مسؤولية القيادة الوسطى الأميركية.
وقال إنّ إدخال هذا العنصر البري لا يعني بالضرورة الذهاب نحو عمليات عسكرية برية تقليدية أو احتلال أراضٍ، بل يندرج ضمن عمليات انتقائية محدودة، تنفذ بالقرب من السواحل الإيرانية الغربية، وتحديدا في مضيق هرمز ومحيط جزيرة خارك.
وأضاف أنّ الهدف من هذه العمليات يتمثّل في "تنظيف" تلك المناطق من قدرات الحرس الثوري الإيراني البحرية، بما يتيح للقوة البحرية الأميركية تنفيذ عمليات إبرار والسيطرة على الشواطئ الحيوية.
وأوضح أنّ جوهر التحرك الأميركي تمحور حول سحب أهم ورقة جغرافية تمتلكها إيران، وهي ورقة مضيق هرمز، مشيرا إلى أنّ طهران لطالما استندت إلى هذه الورقة لتعزيز موقفها التفاوضي.
وأكد أنّ انتزاع هذه الورقة من شأنه أن يدفع إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات دون امتلاك أدوات ضغط قوية.
وفي سياق تقديره لمسار العمليات، أشار أبو زيد إلى أنّ المنطقة مقبلة على مرحلة تصعيد خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكنها لن تمتد إلى صراع طويل الأمد، موضحا أنّ طبيعة المعارك ستكون "معارك أسابيع لا شهور".
وعزا ذلك إلى حالة الاستنزاف المتسارع التي طالت مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيما في منظومات الصواريخ، حيث تم تسجيل مؤشرات على بلوغ مستويات استنزاف مرتفعة، وهو ما عبّر عنه باستخدام مصطلح "وينشستر" في تقارير إعلامية غربية، للدلالة على قرب نفاد الذخائر.
كما لفت إلى أنّ الجانب الإيراني بدوره أظهر مؤشرات استنزاف واضحة، تمثلت في تراجع كثافة الضربات الصاروخية، رغم الخطاب الإعلامي الذي تحدث عن موجات هجوم، لافتا إلى أنّ هذه الموجات لم تعد تتجاوز صاروخا أو صاروخين في كثير من الأحيان.
وبيّن أبو زيد أنّ هذه المعطيات تجعل "معركة الوقت" العامل الحاسم في الصراع، حيث إنّ الطرف القادر على الصمود وإدارة مخزونه العسكري بكفاءة سيكون الأقدر على فرض شروطه.
وأضاف أنّ الولايات المتحدة بدت الأكثر قدرة على تعويض خسائرها مقارنة بإيران، التي تعرّضت لضربات قاسية وأصبحت محاصرة جغرافيا، ما حدّ من قدرتها على إعادة الإمداد وتعزيز مخزونها.
وخلص إلى أنّ هذه المؤشرات مجتمعة قادت إلى ترجيح سيناريو الحل الدبلوماسي خلال أسابيع، مرجّحا أن تجبر إيران على القبول بالشروط الأميركية أو، في الحد الأدنى، إعادة بلورة هذه الشروط بما يحقق توازنا نسبيا بين طرفي الصراع.