عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-May-2026

غابت الأحزاب» العشيرة» ملأت الفراغ*حسين الرواشدة

 الدستور

الفراغ الذي تتركه «الأحزاب» أمام صناديق الانتخاب تملؤه «العشيرة» على الفور، حدث هذا أكثر من مرة، ويحدث الآن، السؤال الذي يفترض أن نجيب عنه بكل صراحة: هل حسمنا خيارنا فعلاً حول من الأفضل أن يتحرك في فضائنا السياسي، الحزب أم العشيرة أم الاثنان معاً؟
 
بالعودة إلى مشروع التحديث السياسي الإجابة واضحة تماماً، الأحزاب الوطنية البرامجية هي الحل، عند التدقيق في التجربة، حتى الآن، الأداء الحزبي ما زال متواضعاً، في الانتخابات البرلمانية الماضية ابتلع أحد الأحزاب حصة الأسد من الأصوات على القائمة العامة، ليس لأنه الأفضل والأقدر وإنما لأن الأحزاب الأخرى استغرقت في نومها، أو ضاعت وسط الزحام.
 
‏استدعاء العشيرة إلى المشهد العام، في هذا التوقيت بالذات، يجب أن يُفهم في إطار الضرورات الوطنية، هذا لا يعني أبداً التراجع عن مشروع التحديث السياسي أو إجهاض التجربة الحزبية، وإنما يندرج في سياق الخيارات المتاحة لملء الفراغ ومواجهة أي خلل ممكن في التوازنات السياسية والاجتماعية، في مطلع التسعينيات من القرن الماضي حدث ذلك، العشيرة التي كانت، وما زالت، أحد مرتكزات بناء الدولة الأردنية شكلت آنذاك، كما في مراحل وأزمات أخرى، رافعة ورديفاً للدولة، ولم تكن عبئاً عليها أبداً.
 
‏صحيح، نريد بناء دولة حديثة، نريد أحزاباً وطنية وربما حكومات حزبية، نريد مواطنة حقة نحتكم فيها لمعادلة الحقوق والواجبات، ومسطرة القانون، والوعي على الدولة وخدمتها لا الاستقواء عليها ومكاسرتها، لكن في حفرة الانهدام السياسي التي فرضتها علينا الجغرافيا وارتدادات الزلازل السياسية والحروب المتتالية، يبدو الطريق لتحقيق ذلك ما زال طويلا، الإرادة والحكمة والصبر هي خيارنا الوحيد لتجاوز كل المعيقات التي عطلت حركتنا في هذا الاتجاه.
 
‏وعليه، تبدو محاولات التشكيك أو الغمز بحضور العشيرة في المجال العام، أو حصرها في المجال الاجتماعي فقط، جزءا من الفجور السياسي، لا لأن هذا الحضور هو الأفضل وإنما لأن الفراغ الذي ينشأ عن غياب العشيرة أو تغييبها بالتزامن مع عدم وجود البديل الحزبي الوطن تملأ تيارات أخرى تحمل أيدولوجيا هدفها اختطاف المجتمع، وفرض أجنداتها على الدولة، ومن مصلحتها شيطنة العشيرة أو التسلل إليها عبر خطابات أصبحت مكشوفة تماماً.
 
لدينا الآن 35 حزباً مرخصاً، انتسب إليها نحو 94,000 شخص ( 38 % منهم من الشباب ) الهرم يبدو مقلوباً، عدد الأحزاب كبير، المنتسبون إليها مقارنة بعدد السكان الأردنيين نسبتهم نحو 1% فقط، وأقل من 2 % مقارنة بمن يحق لهم الانتخاب، هذا يعني الكتلة الحزبية في بلدنا لا تزال متواضعة في الحجم والأداء، يعني، أيضاً، قدرة الأحزاب على إفراز طبقة سياسية ‏كفؤة وموثوقة لا يمكن الرهان عليها على المدى المنظور.
 
‏أمام هذا الواقع الذي لا يمكن أن ننكره، يقف ابناؤنا في الجامعات، مثلاً، أمام اختبار صناديق الانتخاب بلا كراسة حزبية مقنعة، الخيار المتاح لديهم هو استدعاء صوت العشيرة وقيمها السياسية، ليس نكاية بالدولة كما يروج البعض وإنما هو انحياز لها، ورد متوقع و مقبول على هواجس كثيرة أفرزتها مرحلة راهنة مزدحمة بالأخطار والألغام، وفهمكم كفاية.