عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jan-2026

دولة لا تتوقف*سميح المعايطه

 الراي 

لا يمكن لدولة مثل الاردن ان تتوقف عن الحركة والتحرك والتعامل مع كل الملفات والقضايا التي تمس مصالحها، ولا اقصد الحركة الطبيعية لأي دولة وعجلة الحياة فيها، بل ملفات الازمات من جهة ومحاولة البحث عن حلول او حث الدول التي تملك الحلول على التحرك.
هذه التركيبة الاردنية ليست مرتبطة بازمات العقود الأخيرة بل تركيبة ولدت بمولد إمارة شرق الاردن حيث ولدت الدولة الاردنية الحديثة ودول الاستعمار في ذلك الوقت تعمل باجتهاد لولادة كيان الاحتلال، وكما كانت بريطانيا انذاك هي الطرف الأهم في العلاقة مع الثورة العربية الكبرى كانت أيضا صاحبة وعد بلفور.
 
ومع ان معظم الازمات الكبرى في الإقليم ليست أزمات داخلية الا اننا مع كل أزمة اقليمية كنا ندفع ثمنا من تهجير او استنزاف لموارد الدولة او اشغالها في تفاصيل مكلفة او حتى تأثير على بنيتها السياسية والسكانية، ولهذا لم يكن الاردن أمام خيارات بل خيار واحد يكون غالبا تخفيف اضرار تلك الازمات عليه، ومحاولة الدفع بحلول او حتى انصاف حلول او حتى صناعة أجواء قد تفتح الباب لحلول.
 
تفاصيل تاريخ الدولة الاردنية مع ملفات المنطقة كثيرة جدا، ورغم أهمية القضية الفلسطينية الا ان قرن من الزمان كان فيه أزمات كبرى، كان على الاردن ان يتعامل معها وان تكون الدولة الاردنية متحركة دائما ولا تتوقف لان التوقف في السعي محليا وعربيا ودوليا كان له ثمن باهظ.
 
واذا كان الاحتلال الاسرائيلي يمثل جوهر حالة عدم الاستقرار في الإقليم الا ان جزءا مهما من القلق الأردني كان نتيجة تعامل سلبي من دول شقيقة بعضها كان شكله ثوريا عروبيا لكن جوهر موقفه توسعيا ورغبة في تحويل الاردن إلى ساحة نفوذ لمشاريعه، واحيانا كانت تنظيمات حملت شعارات فلسطين وتحريرها لكنها كانت تسعى لاسقاط الدولة الاردنية والهيمنة عليها، او أزمات كانت نتيجة تهور وغياب الحكمة في الإقليم لكن كان على الاردن ان يدفع حصته من آثارها المدمرة.
 
الاردن دولة لا يمكنها التوقف وعليها دائما أن تحمي مصالحها واستقرارها واقتصادها، وأن تبحث عن كل ما يعزز قوتها، دولة تبحث عن علاقات آمنة ودعم واضح المسارات في منطقة تنام على واقع وتصحو على حرب او كارثة او مؤامرة.
 
لم يغير الاردن دائرة تحالفاته الكبرى عربيا ودوليا منذ أن كانت إمارة شرق الاردن، وحتى عندما تعصف اي أزمة باي علاقة استراتيجية لا يتوقف الاردن عن السعي لترميم تلك العلاقة، فحافظ على كل معادلات استقراره الكبرى في مواجهة تقلبات العلاقات الشكلية في الإقليم.
 
الاردن لم يتوقف عن خدمة مواقفه من قضايا أمته، ورغم الحرب الممنهجة لتشويه صورة الاردن من دول وتنظيمات عربية الا ان الزمن أنصف الاردن وعرف المنصفون عبر وقائع التاريخ صدق الاردن ومواقف الآخرين الذين لم يحافظوا على مواقفهم وخذلوا شعوبهم ووقفوا سرا وعلنا يستجدون رضا أمريكا واسرائيل.