عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Feb-2026

تفكيك "خطة سلام" ترامب لغزة.. حوار مع نورمان فينكلستاين (3/2)

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كريس هيدجز* - (تقرير كريس هيدجز) 15/1/2026
نورمان فينكلستاين: أنا لا أوافق أولئك الذين يقولون إن منظومة القانون تلغي قرارات "مجلس الأمن" أو تتجاوزها. لا أعتقد أن هذا صحيح. إن قرار "مجلس الأمن" هو الكلمة الأخيرة. وحتى لو لم يكن كذلك، فإن ذلك لا يغيّر شيئًا. يمكن للمرء أن يغرق في الجدل التقني حول هذه المسألة إلى ما لا نهاية.
الحقيقة، كما حاولتُ أن أبيّن -وكما بيّنت مرارًا على مدى سنوات- هي أنه كان هناك إجماع قوي على كيفية حلّ النزاع، ما يعني أن إسرائيل لم يكن لديها ما تستند إليه. ولكن، خمن ماذا حدث؟ أصبح لديها الآن ما تستند إليه.
 
كريس هيدجز: لكنّك تشبّه ذلك بالقرار الذي قضى بتسليم الكونغو للملك ليوبولد.(1)
 
نورمان فينكلستاين: كان الأمر نفسه تمامًا. في مؤتمر برلين، اجتمعت القوى العظمى ومنحت الكونغو لشخص واحد؛ الملك ليوبولد. مُنحت له. تقنيًا، مُنحت لـ"الرابطة الدولية للكونغو"، لكن "الهيئة التشريعية" البلجيكية قامت لاحقًا بتعيينه.
كان هو مالك الكونغو. ولدينا الآن -وبالمناسبة، للمشاهدين الذين قد لا يكونون على علم- خلال فترة ولايته بوصفه رئيسًا أو حاكمًا للكونغو، تشير التقديرات إلى أن ما بين 10 و15 مليون شخص- وهو رقم هائل، لا يُستهان به- قُتلوا خلال عمليات تجارة العاج ثم المطاط. إنها قصة معروفة. ولسوء الحظ، لا يوجد في اللغة الإنجليزية سوى كتاب واحد عنها، وهو ليس كتابًا عظيمًا. الكتاب، "الملك ليوبولد...".
 
كريس هيدجز: "شبح الملك ليوبولد" King Leopold’s Ghos لآدم هوخشيلد Adam Hochschild.
 
نورمان فينكلستاين: ليس كتابًا عظيمًا، لكنه الكتاب الوحيد الذي يتحدث عن هذا الموضوع. الشخصيتان المشهورتان اللتان قادتا الحملة لإنهاء الرعب في الكونغو كانتا، إي. دي. موريل؛ وروجر كاسمنت. على أي حال، كان ما حدث (في حالة غزة) هو الكونغو تُعاد من جديد. كانت لي بعض المراسلات مع المحامي الدولي الكبير جون دوغارد، وقال إن التشبيه الذي عقدتُه مع ليوبولد لم يخطر بباله من قبل، لكنه تشبيه في الحقيقة ينبغي تطويره.
 
كريس هيدجز: دعنا نتحدث عن البنود. يمكن أن نبدأ بالدعوة إلى نزع سلاح "حماس" باعتباره شرطًا مسبقًا قالت إسرائيل إنه لازم. وإسرائيل، بالطبع، هي التي ستقرر ما إذا كانت "حماس" قد نُزِع سلاحها أم لا. في المقدمة، اقتبستُ نتنياهو الذي قال إنهم إذا لم ينزعوا سلاحهم، فإنهم سيفعلون ذلك "بالطريقة الصعبة".
ولكن دعنا نتحدث عن هذا التحفّظ والتحفّظات الأخرى الواردة هناك، التي تمنح إسرائيل سيطرة مطلقة وكاملة بلا أي... كل شيء يعود في النهاية إلى قرار إسرائيل وإعلاناتها بشأن غزة. لقد نُظِّم القرار بطريقة تجعلها السلطة النهائية.
 
نورمان فينكلستاين: حسنًا، ينصّ القرار على أن ثمة من بين الجهات المخوّلة "قوة أمن دولية" مزعومة، وكذلك الجيش الإسرائيلي (ما يُسمّى بـ"قوات الدفاع الإسرائيلية")، ولديهما حقّ النقض (الفيتو) على أي انسحاب. وبموجب القرار، ما لم توافق إسرائيل على أن "حماس" قد جُرِّدت من سلاحها، فلن يترتّب عليها أي التزام بالانسحاب.
الآن، أولًا، نتنياهو لا يريد أن يُنزع سلاح "حماس". لم تكن "حماس" في أي يوم هي القضية. منذ الثامن من تشرين الأول (أكتوبر)، أوضحت إسرائيل بجلاء ما تعتبره القضية: سنقوم بتطهير غزة عرقيًا، وإذا لم ننجح في دفع الناس إلى نزوح جماعي مذعور، فسنحول غزة إلى مكان غير صالح للعيش. قالوا ذلك مرارًا وتكرارًا؛ لم يكن في الأمر أيّ سرّ. هذا ليس سرًا من أسرار الدولة.
هذا ليس مثل "الحل النهائي" في حالة هتلر، حيث يبحثون عن أمر أصدره هتلر. هل أصدر هتلر أمرًا؟ كان هذا دائمًا سؤالًا كبيرًا. وكان راؤول هيلبرغ (2) من بين الذين ظلوا يعتقدون أن هتلر أصدر أمرًا. ولكن، حتى لو أنه أصدر أمرًا، فإنه كان ليظل سريًا. أما هنا فلا أسرار.
منذ اليوم الأول كان الإسرائيليون يقولون: سوف نعطي أهل غزة خيارين -إما البقاء والجوع؛ أو الرحيل. كان هذا واضحًا جدًا. لذلك عندما تستمع إلى حديث نتنياهو وهو يقول "تذكّروا عماليق"، فإن "عماليق" تعني كل رجل وامرأة وطفل، وكذلك الثيران. هل هذا "حماس"؟
إذا قلتَ إنك لن تسمح بدخول أي طعام أو وقود أو كهرباء، فهل هذا "حماس"؟ وإذا قلتَ إنك ستجعل غزة غير قابلة للعيش، فهل هذا "حماس"؟ لم تكن لذلك أي علاقة بـ"حماس". وكان الذين فهموا ذلك منذ البداية هم الجنوب أفريقيون. إنهم لم يقاضوا إسرائيل على أساس أنها تنتهك قوانين الحرب. لا.
إنهم لم يدعوا، على سبيل المثال، إلى اجتماع للدول الموقِّعة على "اتفاقية جنيف". كان يمكنهم الدعوة إلى اجتماع للموقّعين على "اتفاقية جنيف" لمقاضاة إسرائيل على انتهاكاتها لقوانين الحرب، أي ما يُسمّى بـ"القانون الدولي الإنساني". لكن هذا ليس ما فعلته جنوب أفريقيا. لقد لاحقت إسرائيل قضائيًا بتهمة جريمة الإبادة الجماعية.
إذا قرأتَ طلبهم -ذاك الذي قُدِّم في 29 كانون الأول (ديسمبر) 2023- وسائر بياناتهم الأخرى، فستجد أن "حماس" نادرًا ما تُذكر -ليس لأنهم كانوا يسعون إلى مساعدة "حماس" أو التواطؤ معها، بل لأنهم أدركوا، في ضوء ما كان يتكشف في غزة منذ الثامن من تشرين الأول (أكتوبر)، أن "حماس" كانت مسألة هامشية، بلا صلة حقيقية. القضية هي -وينبغي أن نكون حذرين هنا بشأن الصياغات- أنني لا أعتقد أن هدفهم كان الإبادة الجماعية. أعتقد أن وسيلتهم كانت الإبادة الجماعية. كان الهدف هو التطهير العرقي لغزة.
ومع ذلك، كانوا مستعدين -لا لتدمير جزء من السكان فحسب؛ بل كانوا على استعداد لتدمير السكان بأكملهم لتحقيق تلك الغاية. لم يكن لدى الإسرائيليين أي وازع أو تردّد. لذلك لا أعتقد أنها كانت لـ"حماس" علاقة تُذكر بما كان يحدُث.
الآن يقول الإسرائيليون -وربما تتذكر أنهم قالوا في البداية إن هناك 20 ألف "إرهابي" من "حماس"، أليس كذلك؟ من أين جاؤوا بهذا الرقم؟ لقد استخرجوه من العدم، مثل كل أرقامهم؛ كلُّ أرقامهم مزيفة، تزوير خالص.
كم عدد "إرهابيي" حماس الذين قتلوهم؟ ليست لديهم أدنى فكرة. كيف يمكنهم أن يعرفوا؟ كانوا ينفذون قصفًا كثيفًا ومشبّعًا -قصفًا سجاديًا لغزة. 95 في المائة ممن قالوا إنهم "ينتمون إلى حماس" قُتلوا فقط لأنه صادف أنهم كانوا قرب شخص آخر؛ كان القتل عشوائيًا تمامًا. إنهم لا يعرفون كم عدد عناصر "حماس" الذين قتلوهم. ليست لديهم أي فكرة. ومع ذلك قالوا: 20 ألفًا.
ثم هل تعرف ماذا قالوا الشهر الماضي؟ قالوا إن أرقامهم الجديدة تُظهر أنه ما يزال هناك 20 ألفًا من "حماس". هذا ما قالوه: ما يزال هناك 20 ألفًا. لأنه بالنسبة لهم، كلما زاد العدد كان ذلك أفضل. كلما كثر "إرهابيو ’حماس‘"، يمكنهم أن يقولوا: لن ننسحب، ولن نعيد الإعمار، ولن نسمح بدخول المساعدات الإنسانية، لأن "إرهابيي ’حماس‘" سيصادرونها. وهكذا تصبح "حماس" مجرد ذريعة، مجرد أداة في مشروع إبادي.
 
كريس هيدجز: أود أن أسألك عن المساعدات الإنسانية. كتبَ عن ذلك:
"أسند القرار إلى ’مجلس السلام‘ مهمة تنسيق كل من المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار. ولن يتحقق أي منهما. كان رأي استشاري لـ"محكمة العدل الدولية" قد خلُص في العام 2025 إلى أن ’وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين‘ (الأونروا) هي المنظمة الإنسانية الوحيدة في غزة المؤهَّلة تقنيًا لتقديم المساعدات على نطاق واسع، وأن على إسرائيل التعاون معها".
لكن إسرائيل حظرت ’حماس‘ بطبيعة الحال، والآن، مؤخرًا، أعلنت أيضًا أنها ستشرِّع قانونًا يتيح لها مصادرة ممتلكات الوكالة في القدس الشرقية. وتكتبُ بعد ذلك:
"لن تسمح إسرائيل بدخول أكثر من الحد الأدنى ’الإنساني‘ من المساعدات، إن وُجد ذلك، وربما أقل بكثير. ولن تنتهي أيام استخدام الجوع كأداة حرب إلا إذا تم ’حلّ‘ قضية غزة. إعادة إعمار غزة لن تتم لأنها غير ممكنة، ولأن إسرائيل لن تسمح بها".
لكنّ هناك ضمن "مجلس السلام" هذه المادة المتعلقة بتقديم المساعدات، وهناك رقم محدد، أليس كذلك؟ أليس من المفترض أن تدخل 600 شاحنة يوميًا؟
 
نورمان فينكلستاين: كان من المفترض استئناف هذا المستوى خلال آخر هدنة. ولن يحدث ذلك أبدًا. يجب أن أقول إن هناك قدرًا هائلًا من السذاجة حتى لدى أشخاص كان ينبغي أن يعرفوا أفضل بشأن القرار. خذ فقط مسألة إعادة الإعمار. أليست مخصَّصة بالكامل لأكثر من عامين لتحويل غزة إلى موقف سيارات؟
هل يمكن لأي عاقل أن يصدق أنهم سيبدؤون فجأة بإنشاد "أوم"، "أعطوا السلام فرصة"، وغناء "كومبايا"، ويتشابكون بالأذرع ليعيدوا إعمار غزة مع هؤلاء الناس، مع أهل غزة؟(3)
كان من الغباء الشديد أن يصدق أي أحد هذه الأمور. قيل إن ترامب سيعقد اجتماعًا مع نتنياهو لمناقشة إعادة الإعمار. هذا ما قيل الأسبوع الماضي. أولًا، كل هذا مجرد تمثيل لأنه مضطر لإرضاء بعض العرب. وليس لأنهم يهتمون، وإنما لأنهم بحاجة إلى غطاء شكلي.
إنهم بحاجة إلى غطاء شكلي لأنهم يريدون الانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام". لذلك كان هذا هو الهدف الكامل من الهدنة، (...) الظهور بمظهر التحدث مع نتنياهو عن إعادة الإعمار.
وأنت تعرف ذلك تمامًا. أولًا، كل الأمر قائم على التلميح المتبادل، على "غمزة وغمزة". كله غمز في غمز. وأنت تعرف بالضبط ما الذي يقوله نتنياهو: لا يمكننا أن نبدأ إعادة الإعمار قبل نزع سلاح "حماس"، وهذا منصوص عليه في خطة السلام ذات النقاط العشرين. وترامب يقول: نعم. وبطبيعة الحال، ستبقى هناك دائمًا حاجة إلى استرضاء دعاة السلام بإيماءات تحفظ ماء الوجه.
المسألة هي أنه ما إن يخرج الأمر من الصفحة الأولى للأخبار، فإن كل شيء يكون قد انتهى. تفعل إسرائيل ما تشاء. ومن حين إلى آخر ستكون هناك بعض الهبّات، وبعض عبارات العتاب من البيت الأبيض، لكن الأمور ستسير كالمعتاد إلى أن يتم إفراغ غزة.
 
كريس هيدجز: وهو ما تقول إن إسرائيل كانت تأمل أن يكون تدفقًا جارفًا. هذا ما كنا نحاول تدبيره. لكن الآن لن يكون سوى تسرب بطيء، على ما أظن، وهذه كلماتك.
 
نورمان فينكلستاين: أعتقد أنهم، عندما أنشأوا ما سُمّي "مؤسسة غزة الإنسانية"، أو الصندوق أو المؤسسة -لا أذكر الاسم الآن- أقاموا أربعة مواقع. كان أحدها في وسط غزة، لكن الثلاثة الأخرى كانت مباشرة على الحدود مع مصر، مع سيناء. وكان الهدف واضحًا: إجبار الجميع على التوجه إلى مواقع الإغاثة الإنسانية، ثم استثارة عملية طرد جماعي.
لم ينجح الأمر. لم ينجح. وربما مارست مصر ضغطًا كبيرًا على الولايات المتحدة. ولذلك اضطروا إلى التكيف مع فكرة "التسرب البطيء". لكن إعادة الإعمار، والمساعدات الإنسانية، لن تتحقق أبدًا.
 
كريس هيدجز: أود أن أسألك عن "قوة الاستقرار الدولية". أنت تكتب:
"أجاز القرار إنشاء ’قوة استقرار دولية مؤقتة‘، تكون مهمتها ’تحقيق الاستقرار في البيئة الأمنية في غزة عبر ضمان عملية نزع السلاح من قطاع غزة‘. وكان من المقرر أن تعمل القوة ’بتشاور وتعاون وثيقين‘ مع مصر وإسرائيل".
وتكتب أيضًا:
"لا بد من الإقرار بأن القرار استقطب ثنائيًا من أمهر المتمرسين في التهدئة القسرية: رجل قوي حاز السلطة بالقوة بعد أكبر عملية ترويض للمتظاهرين في يوم واحد في التاريخ؛ وإسرائيل التي أمضت العامين السابقين في تحقيق استقرار شامل لغزة عن طريق محوها. وعلى الرغم من التأكيد الحاسم على ضرورة نزع سلاح غزة ’باستخدام جميع التدابير اللازمة‘، لاذ القرار بصمت لافت بشأن سبب وجوب ذلك. ولم يكن من الصعب العثور على سبب هذا الصمت؛ فإذا كان يجب نزع سلاح غزة بسبب مذبحة السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، فإن السؤال البديهي يطرح نفسه: بعد ارتكاب إبادة جماعية أودت بحياة عدد كبير لا يُقارن من الأبرياء، أليس على إسرائيل أيضًا أن تُنزع أسلحتها"؟
 
نورمان فينكلستاين: كانوا على الأقل متحفظين بما يكفي لحذف بعض الأمور. كيف يمكن، من الأساس، أن تجادل بأن "حماس" -عفوًا- يجب نزع سلاحها بسبب السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، في حين لا يجب نزع سلاح إسرائيل بسبب ما جرى منذ الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) 2023 وحتى الآن، 2025؟
إن هذا لا يستقيم منطقيًا إلى حد كبير. أعني أنني تمكنت حتى من إقناع بيرس مورغان بأنه إذا تم نزع سلاح غزة، فلن يكون من الممكن إعادة نتنياهو إلى السلطة. وقد فهم تلك المقايضة الأساسية، وإن كنت أرى أن الأمر يتجاوز بكثير مسؤولية السيد نتنياهو عن الإبادة الجماعية.
كانت الإبادة الجماعية حالة غير اعتيادية لأن القول بأنها لم تكن مشروع دولة هو قول غير صحيح. الإبادة الجماعية في غزة -لن أقول إنها غير مسبوقة- لكنها كانت مشروعًا وطنيًا. لقد تم تبنيها واحتضانها وتنفيذها على مستوى القاعدة الشعبية؛ على مستوى التنفيذ المادي الفعلي داخل المجتمع. كانت إبادة جماعية نفذها جيش من المواطنين.
 
كريس هيدجز: حسنًا، ونحن نعلم من نتائج استطلاعات الرأي أن الغالبية الساحقة في إسرائيل - نصف الإسرائيليين تقريبًا، إذا كنتُ أذكر الرقم بشكل صحيح- قالوا في أحد الاستطلاعات إنه ينبغي قتلهم (الفلسطينيين) جميعًا.
 
نورمان فينكلستاين: كانت هناك استطلاعات عدة. دعنا نبدأ بالأساسية منها. منذ البداية، مباشرة بعد السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، أظهرت الاستطلاعات أن نحو 95 في المائة من اليهود الإسرائيليين كانوا يعتقدون أن إسرائيل إما تستخدم قدرًا كافيًا من القوة أو أنها تستخدم قوة أقل مما ينبغي. ولم يرَ سوى 5 في المائة أن إسرائيل تستخدم قوة مفرطة. وظل هذا الاتجاه ثابتًا طوال العامين كاملين.
ثانيًا، أظهر أحد الاستطلاعات أن 47 في المائة من اليهود الإسرائيليين قالوا إن على إسرائيل أن ترتكب إبادة جماعية في غزة، أي أن على الجيش أن يرتكب إبادة جماعية. وقد طُرح عليهم سؤال محدد للغاية: عندما يدخل الجيش مدينة ما، هل ينبغي أن يقتل الجميع؟ فأجاب 47 في المائة من اليهود الإسرائيليين بنعم.
ثم كان هناك استطلاع آخر سأل: هل يوجد أبرياء في غزة؟ وكان هذا الاستطلاع على مستوى المجتمع الإسرائيلي بأكمله، حيث يشكل غير اليهود -بحسب ما إذا كان سكان القدس الشرقية سيُحتسبون أم لا- نحو 15 إلى 20 في المائة من الإسرائيليين. وأظهر الاستطلاع أن 62 في المائة قالوا إنه لا يوجد أبرياء في غزة.
ضع في اعتبارك أن نصف سكان غزة هم من الأطفال. وإذا استبعدت غير اليهود الإسرائيليين من الحساب، فإن النسبة ستصل إلى نحو 70 إلى 75 في المائة ممن أيّدوا ذلك. ولذلك هذا مشروع وطني. وهذا يطرح مسألة أساسية: المسألة لا تتعلق بنتنياهو فحسب، ولا حتى بطبقة القيادة وحدها، بل تتعلق بمجتمع بأكمله جرى، فعليًا، جعله نازيًا على يد...
لا يوجد شخص سويّ يقول هذا بسرور أو ابتهاج. ومن ناحية أخرى، سيكون من غير النزيه بشدة تجاهل هذه الوقائع. كان هذا في الحقيقة مسعى وطنيًا: تدمير شعب غزة.
 
كريس هيدجز: وكما تشير، ليس من المحظور على شعب واقع تحت الاحتلال قانونًا اللجوء إلى المقاومة المسلحة.
 
نورمان فينكلستاين: هذا هو الاستنتاج الثابت لجميع خبراء القانون الدولي. وينبغي التذكير بأنهم توصلوا إلى هذا الاستنتاج استنادًا إلى قرارات "الجمعية العامة للأمم المتحدة". وعندما تحاول تحديد ماهية القانون، فإن "مجلس الأمن" و"الجمعية العامة للأمم المتحدة" -ولا أريد الخوض في التفاصيل التقنية المتعلقة بـ"الجمعية العامة"، لأنها لا تمتلك سلطة تشريعية، نعم هذا صحيح -لكن الأمم المتحدة تستطيع، إذا توافرت أغلبية كاسحة في "الجمعية العامة"، أن تعبّر عن الإجماع الواسع بشأن ما إذا كان فعلٌ ما قانونيًا أم غير قانوني.
ولا يوجد أي جانب من جوانب القانون الدولي يمنع الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال من استخدام القوة المسلحة لتحرير نفسها. على النقيض من ذلك، تُمنع سلطات الاحتلال من استخدام القوة المسلحة لقمع انتفاضة جماهيرية. إن القانون يحظر عليها القيام بذلك.
 
*كريس هيدجز‏‏ Chris Hedges: صحفي حائز على جائزة بوليتزر. كان مراسلاً أجنبياً لمدة خمسة عشر عاما ‏‏لصحيفة "نيويورك تايمز"، ‏‏حيث شغل منصب رئيس مكتب الشرق الأوسط ورئيس مكتب البلقان للصحيفة. عمل سابقاً مراسلاً أجنبياً لصحف "ذا دالاس مورنينغ نيوز" و"كرستيان سينس مونيتور" و"الراديو الوطني"، وهو مضيف برنامج ‏‏"تقرير كريس هيدجز". حصل على جائزة منظمة العفو الدولية العالمية للصحافة في مجال حقوق الإنسان للعام 2002. يحمل درجة الماجستير في اللاهوت من كلية اللاهوت بجامعة هارفارد، وهو مؤلف الكتابين الأكثر مبيعاً: "الفاشيون الأميركيون: اليمين المسيحي والحرب على أميركا"‏‏؛ "‏‏إمبراطورية الوهم: نهاية محو الأمية وانتصار المشهد". وكان أحد المتأهلين للتصفيات النهائية لدائرة نقاد الكتاب الوطنية عن كتابه "‏‏الحرب قوة تعطينا معنى". عمل بالتدريس في جامعة كولومبيا وجامعة نيويورك وجامعة برينستون وجامعة تورنتو.‏
*نشر هذا الحوار تحت عنوان: Deconstructing Trump's Gaza 'Peace' Plan (w/ Norman Finkelstein) 
 
هوامش المترجم:
(1) المقصود هو مقررات مؤتمر برلين التي أقرت الاعتراف بـ"دولة الكونغو الحرة" ككيان يخضع للسيادة الشخصية للملك ليوبولد الثاني، لا للدولة البلجيكية نفسها. وبموجب ذلك وُضعت أراضي الكونغو الحرة تحت حكمه المباشر (1885-1908)، في ما عُرف لاحقًا باستغلال وحشي واسع النطاق قبل أن يتم ضمها رسميًا إلى بلجيكا.
(2) راؤول هيلبرغ Raul Hilberg: مؤرّخ أميركي من أصل نمساوي، وهو أحد أبرز وأوائل الباحثين المتخصصين في دراسة المحرقة (الهولوكوست). اشتهر بعمله المرجعي الضخم "تدمير اليهود الأوروبيين" The Destruction of the European Jews، وكان من الباحثين الذين ناقشوا مسألة ما إذا كان أدولف هتلر قد أصدر أمرًا مباشرًا وصريحًا بـ"الحل النهائي"، أم أن الإبادة نُفِّذت في مسار تراكمي من القرارات والسياسات من دون وثيقة أمر مكتوبة واضحة تطلب تنفيذها.
(3) Om (أوم): مقطع صوتي مقدّس في الديانات الهندية مثل الهندوسية والبوذية، يُرتَّل خلال التأمل ويرمز إلى السكينة والانسجام الروحي. Kumbaya (كومبايا): أغنية شعبية أميركية ذات طابع ديني/روحي تعني تقريبًا "تعالَ يا رب"، يستخدمها الكاتب للتهكم للدلالة على مشهد تصالُح عاطفي ساذج حيث يمسك الناس بأيدي بعضهم بعضًا ويغنّون بانسجام.