عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Feb-2026

هؤلاء سيشاركون في ضرب إيران*سميح المعايطة

 الراي 

من حقائق الإقليم أن إيران ومنذ مجيء الخميني لم تضيع وقتا في صناعة الأعداء، فكانت الحرب العراقية الإيرانية التي اصطفت فيها دول في الإقليم عربية وغير عربية إلى جانب العراق كنوع من الإجراء الوقائي لخطر كان في طريقه إليها، وكانت قناعة تلك الدول أن العراق هو القادر على قتل أحلام إيران في الإقليم ومنع إيران الخميني من تبني ميراث الهيمنة والفوقية التي كان يتعامل بها نظام الشاه.
وقبل أن تنتهي تلك الحرب كانت إيران تعلن فكرها في تصدير الثورة التي كانت على شكل تصدير الحرس الثوري الذي لم يتوقف عن صناعة ميليشيات موالية للولي الفقيه، وكانت لبنان أولى الدول خاصة في ظل وضع الدولة والاحتلال الإسرائيلي والحرب الأهلية، وبعدها استمر المشروع الفارسي الذي رأيناه في تصريحات الحرس الثوري بأنه يسيطر على أربع دول عربية فضلا عن محاولات لم تتوقف في دول أخرى، وكانت فلسطين هي الجسر لكن الغاية مشروع فارسي.
 
وفي فترة الحرب على غزة ولأن الأمر أصبح جديا بالنسبة لإيران، ابتعدت إيران عن غزة وما فيها وخاصة بعد التطورات في لبنان وتراجع نفوذ حزب الله وبعد مواجهات الصواريخ مع إسرائيل.
 
إيران لديها أتباع من ميليشيات تروج لها شعبيا باعتبارها نصيرا لفلسطين وفي نفس الوقت لديها دول تصنفها في خانة الأعداء حتى لو كان الظاهر علاقات دبلوماسية وتفاهمات، لأن هذه الدول تدرك أن إيران لا يمكن أن يأمن أحد جانبها إذا وجدت الفرصة لاختراق أي دولة، وإيران الخميني هي ذات إيران الشاه التي تسعى لنفوذ فارسي.
 
اليوم نعيش حالة ترقب بعد تهديدات أمريكية واضحة بتوجيه ضربة كبرى لإيران، تهديدات يتخللها حديث عن مفاوضات وشروط، وبينما امريكا تهدد إيران توجه إيران تهديدات لدول المنطقة وتهدد بضرب قواعد أمريكية، وتحرض الميليشيات التي تتبعها لتوجيه اتهامات لدول عربية محددة بأنها ستشارك في ضرب إيران، وهي اتهامات تختلط فيها مصالح تنظيمات لها عداء مع بعض دول المنطقة وتحاول كما فعلت خلال حرب غزة أن تضع هذه الدول في دائرة التخوين.
 
قائمة أعداء إيران في المنطقة طويلة وعلى رأسها شعوب دفعت ثمنا غاليا نتيجة العبث الإيراني سواء في سوريا أو لبنان أو العراق واليمن، وهناك شعوب تدرك الخطر الإيراني رغم أن عبث إيران لم يدخل دولها، وهناك دول عربية كثيرة في الاقليم ترى في إيران عدوا ومصدر خطر على أمنها لكنها تلجأ للتعامل السياسي والدبلوماسي في مواجهة هذا الخطر، لكن هذه الدول ليس لها مصلحة في دخول المنطقة إلى حالة الخطر من تصعيد وتوتر، ولهذا فهي ليست مرحبة بحرب في المنطقة، وهنالك آراء شعبية تتمنى ضرب إيران وزوال نظامها الفارسي لكنها ليس صاحبة قرار في وجود ضربة أمريكية ام لا.
 
إيران تعلم أن من سيوجه الضربة هم الأمريكان، وتعلم أن أمريكا لديها من القوة التي تجعلها في غنى عن أي دولة ولديها حليف هو إسرائيل يمكنها الاعتماد عليه في التفاصيل، وتعلم إيران أيضا أن القواعد الكبرى لأمريكا موجودة في تركيا وقطر ودول أوروبية وليست في الأردن ومصر مثلا، ولهذا عندما أرادت إيران قبل شهور الرد على أمريكا قصفت الدوحة في عملية متفق عليها مسبقا.
 
إذا حدثت ضربة أمريكية لإيران فأمريكا من ستفعل ذلك ولديها حاملات الطائرات المنتشرة في منطقتنا واحداها في تل ابيب، ولديها قواعد كبرى في دول صديقة لإيران، أما الدول العربية ورغم كل الأذى الذي لحقها من سياسات إيران فانها تخشى من تصعيد كبير في المنطقة، أما الشعوب التي ذاقت من إجرام إيران وعبثها فإنها تتمنى زوال نظام الولي الفقيه لكنها شعوب لا تحارب ولا تملك قرار الحرب، وهناك اصدقاء ايران من التنظيمات والميليشيات التي تخشى نتائج ضعف إيران أو سقوط نظامها ولديها مؤيدون يعتقدون أن إيران قادمة لتحرير فلسطين.
 
أمريكا ومعها إسرائيل، هم من سيضربون ايران، ان كان هناك ضربة فلتوجه تهديداتها لهم ولتقصف واشنطن، فالهدف هناك وليس الدول العربية.