عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Jan-2026

ترامب يهدد وخامنئي يتوعد وسط قمع دموي للاحتجاجات في إيران

 الغد

صعّد الرئيس ترامب والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من لهجة المواجهة الكلامية، في وقت تشنّ فيه الجمهورية الإسلامية حملة قمع ضد احتجاجات جماهيرية شهدت إحراق مبانٍ في مدن مختلفة في أنحاء البلاد، مساء الجمعة.
 
 
 
وزعم خامنئي، يوم الجمعة، أن ما يقرب من أسبوعين من الاحتجاجات ليست سوى أعمال شغب نفذها «عملاء» يعملون بالنيابة عن ترامب، وذلك عبر سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، استهدف فيها بشكل أساسي الرئيس الأمريكي على خلفية تهديداته المتكررة بالتدخل عسكريًا في إيران لحماية المتظاهرين، بحسب موقع ذا هيل.
 
 
وجاء في منشور نُشر يوم الجمعة على حساب خامنئي في منصة «إكس»:
«على الرئيس الأمريكي الذي يُصدر أحكامًا متغطرسة على العالم أجمع أن يعلم أن الطغاة والحكام المتكبرين في التاريخ، مثل فرعون ونمرود ومحمد رضا [بهلوي] وغيرهم من الحكام، سقطوا وهم في ذروة غرورهم. وهو أيضًا سيسقط».
 
 
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، كرّر ترامب تحذيراته بأنه مستعد لشن ضربة ضد إيران إذا قُتل متظاهرون. وجاءت هذه التهديدات في وقت احتفى فيه ترامب بما وصفه بالنجاحات العسكرية، بما في ذلك القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والضربات التي قال إنه شنّها في نيجيريا يوم عيد الميلاد، إضافة إلى الهجمات على مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران.
 
 
وقال ترامب من البيت الأبيض، يوم الجمعة:«إيران في ورطة كبيرة… لقد قلت بوضوح إنه إذا بدأوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فسوف نتدخل، وسنضربهم بقوة في مقتل».
 
 
وأضاف:«هذا لا يعني إرسال قوات برية، لكنه يعني ضربهم بقوة شديدة حيث يؤلمهم. نحن لا نريد أن يحدث ذلك».
 
 
وقالت منظمات حقوقية إن عشرات المتظاهرين قُتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر/كانون الأول، والتي بدأت بدوافع اقتصادية، لكنها سرعان ما تحولت إلى موجة غضب جماهيري واسعة ضد النظام.
 
 
وكتب «معهد دراسة الحرب»، وهو مؤسسة بحثية للسياسات العامة مقرها واشنطن، في تحليل نُشر يوم الخميس:«يبدو أن النظام قد خلص إلى أن هذه الاحتجاجات تمثل تهديدًا أمنيًا بالغ الخطورة، ولذلك كثّف حملته القمعية وفقًا لذلك».
 
 
وأضاف المعهد أن النظام نشر قوات برية من الحرس الثوري الإيراني في محافظة واحدة على الأقل وربما في محافظات أخرى، واصفًا هذه الخطوة بأنها «نادرة».
 
 
وأوضح المعهد:«نشاط الاحتجاجات في إيران توسّع بشكل كبير من حيث الوتيرة والحجم منذ 7 يناير/كانون الثاني، بما في ذلك في مدن كبرى مثل طهران وفي شمال غرب إيران»، مشيرًا إلى تسجيل 156 احتجاجًا في 27 محافظة.
وقال بهنام بن طالبو، المدير الأول لبرنامج إيران في «مؤسسة الدفاع عن
 
الديمقراطيات»، وهي مؤسسة فكرية مقرها واشنطن، إن تصريحات ترامب حول الاضطرابات قد توفر «رياحًا تدفع أجنحة المحتجين الإيرانيين».
 
 
لكنه حذّر من أن توصيف ترامب للمتظاهرين بأنهم «مثيرو شغب»، وادعاءاته بأن بعض القتلى سقطوا بسبب «التدافع»، قد يساهم في إضفاء شرعية على حملة القمع التي ينفذها النظام الإيراني.
 
 
وأضاف:«هذه هي الطريقة التي يحاول بها النظام تصوير كل من لديه مظلمة سياسية، على أنهم جميعًا مثيرو شغب وبلطجية. هذا نهج خامنئي الكلاسيكي، وسيكون من الخطأ أن يقع الغرب في هذا الفخ الخطابي».
 
 
وأغلقت الحكومة الإيرانية الإنترنت ابتداءً من 8 يناير/كانون الثاني، حيث سجلت جهة مراقبة الإنترنت «نت بلوكس» انقطاعًا رقميًا استمر لمدة لا تقل عن 24 ساعة.
 
 
وحذّر معهد دراسة الحرب من أن قطع الإنترنت يسبق عادة «حملات قمع دموية»، مستشهدًا باحتجاجات نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حين أدى انقطاع الإنترنت لمدة أسبوع إلى التعتيم على حملة عنيفة اعتُقل خلالها آلاف الأشخاص، واحتُجزوا واختفوا وتعرضوا للإصابة، وقُتل عدد غير معلوم منهم، بحسب منظمات حقوقية.
 
 
وكتب المعهد: «اختيار النظام تنفيذ إغلاق شامل على مستوى البلاد يُعد خطوة دراماتيكية، ويعكس مدى خطورة الوضع كما يراه القادة الإيرانيون».
 
 
من جهتها، وصفت مسيح علي نجاد، وهي معارضة إيرانية بارزة مقيمة في الولايات المتحدة، هذه الاحتجاجات بأنها «لحظة جدار برلين في إيران»، ودعت ترامب إلى استهداف قادة النظام في طهران على غرار العملية التي جرى فيها القبض على مادورو.
 
 
وقالت على قناة «فوكس نيوز»: «عندما أُلقي القبض على مادورو، كان ذلك الإجراء الذي كان يجب على كل المحاكم الدولية اتخاذه منذ وقت طويل… الشعب الإيراني يريد أن يرى علي خامنئي يتم القبض عليه».
 
 
وأشار بن طالبو إلى أن إحدى الطرق التي يمكن لترامب من خلالها التدخل دون عمل عسكري مباشر هي العمل على إعادة الإنترنت إلى إيران.
 
 
وقال: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون الدولة السيبرانية الإيرانية أقوى من الدولة السيبرانية الأمريكية أو الإسرائيلية، مهما كانت قدراتها».
 
 
وأضاف أن موجة الاحتجاجات الأخيرة تمثل «منعطفًا حاسمًا»، لافتًا إلى أن الاحتجاجات باتت أكثر تكرارًا منذ عام 2017، وأكثر تنوعًا ديموغرافيًا وجغرافيًا، وأكثر نزعة قومية.
 
 
وأفادت تقارير بأن متظاهرين استجابوا لدعوة ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى، رضا بهلوي، للنزول إلى الشوارع، وهو ما يُعد مؤشرًا مهمًا على تصاعد المشاعر المناهضة للنظام. وكانت الجمهورية الإسلامية قد وصلت إلى السلطة عبر ثورة عام 1979 التي أطاحت بوالد بهلوي، محمد رضا بهلوي.
 
 
ولا يزال ترامب يقلل حتى الآن من أي دعم مباشر لبهلوي.
 
 
وقال ترامب، مساء الخميس، في برنامج هيو هيويت الإذاعي: «راقبته، ويبدو شخصًا لطيفًا. لكنني لست متأكدًا من أن دعم ذلك مناسب في هذه المرحلة بصفتي رئيسًا. أعتقد أنه يجب أن نترك الجميع هناك، ونرى من سيبرز».
 
 
من جانبه، واصل بهلوي الضغط مباشرة على ترامب للحصول على دعمه في إسقاط النظام الحالي.
 
 
وقال في برنامج «هانيتي» على قناة فوكس نيوز، مساء الأربعاء: «أنا محايد بشأن النتيجة النهائية طالما أنها ديمقراطية علمانية».
وأضاف: «لقد تدربت طوال حياتي على خدمة وطني. وأنا اليوم أكثر استعدادًا من أي وقت مضى لدخول إيران فور ما تسمح الظروف، وسأكون هناك مع أبناء بلدي لقيادة المعركة النهائية».