عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Apr-2026

إيران تخطط لنظام إقليمي جديد

 الغد

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
9/4/2026
 
سارع المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران إلى نشر بيان صباح أمس، اعلن فيه "النصر الكامل" في الحرب التي استمرت لخمسة اسابيع. وجاء في هذا البيان بأن "العدو، في الحرب الجبانة وغير الشرعية والاجرامية ضد الشعب الإيراني، مني بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن نفيها". البيان المطول، الذي شكر فيه النظام "الشعب الإيراني" وكل وكلائه في العراق واليمن ولبنان وفلسطين، فسر جوهر هذا النصر، الذي تجلى في خطة تشمل "التزام الولايات المتحدة المبدئي بضمان عدم الاعتداء، استمرار مراقبة إيران لمضيق هرمز، الموافقة على تخصيب اليورانيوم، رفع كل العقوبات الاولية والثانوية، إلغاء قرارات مجلس الامن والوكالة الدولية للطاقة النووية، دفع تعويضات لإيران عن الاضرار، انسحاب كل القوات القتالية الأميركية من المنطقة، وقف اطلاق النار في كل الجبهات، بما في ذلك لبنان".
 
 
 من المفروض أن تكون هذه رزمة انجازات هامة لإيران، تتجاوز بكثير هدف تثبيت وقف اطلاق النار وفتح مضيق هرمز امام الملاحة. في يوم الجمعة القادم، عندما ستبدأ المحادثات بين الوفد الإيراني والوفد الأميركي في اسلام أباد – غير معروف حتى الان اذا كانت ستكون مباشرة – ستتبين دقة البيان الإيراني. مع ذلك يمكن استنتاج ما يلي: الولايات المتحدة دخلت الحرب مع اهداف ولكن بدون خطة استراتيجية لتحقيق هذه الاهداف وانهاء الحرب. وقد تفاجأت بانهيار الفرضيات الاساسية التي استندت اليها خطتها الحربية. أما إيران فتطرح خطة طموحة. من الان فصاعدا لا يقتصر هدفها على ازالة خطر "تدمير الحضارة الإيرانية" وتنظيم الملاحة، بل تسعى إلى ترسيخ خارطة جديدة للسيطرة الاقليمية ونظام امني يعطيها مكانة القوة العظمى.
 لقد ادت الحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل وبين إيران، التي اندلعت بدون تحالف دولي واسع وفي ظل غياب واضح لدول الخليج، الضحية المباشرة والرئيسية لهذه الحملة، إلى حرب اقليمية وعالمية تقريبا، استبدل فيها التهديد النووي بالتهديد الاقتصادي. وقد قوضت إيران موقف الردع الأميركي الذي بدأ بالهجمات الجوية الكثيفة في 28 شباط، والاغتيال الجماعي للقيادة العليا في طهران، والتهديد بتدمير البنى التحتية في إيران. وقد نجحت إيران في استغلال موقعها الجغرافي المتميز على مدخل الخليج الفارسي، وسيطرتها على شريان الطاقة العالمي – مباشرة في مضيق هرمز، وبشكل غير مباشر في مضيق باب المندب – وتحويلها بسرعة إلى سلاح سياسي قوي.
إيران اوضحت بان الحرب ضدها تعني مواجهة شبكة عوامل معقدة، بعضها مالوف مثل الوكلاء في العراق ولبنان واليمن، والبعض الآخر كان متوقع ولكنه فاجأ الولايات المتحدة، مثل ضعف دول الخليج وحساسيتها السياسية والاقتصادية. إيران تؤمن بانها اثبتت لدول الخليج بان اعتمادها على حزام الدفاع الأميركي لا يحميها من الاضرار بمصالحها الاقتصادية. واوضحت بان دول الخليج، وليس اسرائيل، هي التي تخدمها كوسيلة ناجعة لاحتواء التصعيد الأميركي. وقد بنت إيران توازن يقوم على الترهيب. فحتى التهديد بتدمير محطات توليد الطاقة التابعة لها تحول في دول الخليج إلى الخوف من ان تقوم طهران بمهاجمة محطات تحلية المياه التي تؤمن لها حوالي 90 في المئة من استهلاك المياه. وقد ساعد هذا إيران على تمهيد الطريق لوقف اطلاق النار، ومن الان فصاعدا قد ترسخ أداة الضغط هذه النظام الجديد الذي تطمح اليه. وبالنظر إلى اعلان مجلس الامن القومي في إيران، يبدو ان إيران لا تُعد للتفاوض على ترتيبات الاستسلام، بل لترسيخ ما تعرفه بانه نصرها على المدى البعيد.
 لكن إيران الان قادرة على فحص الموضوع النووي من منظار استراتيجي جديد. فهي تعتبر اتفاق وقف اطلاق النار انتصار. فمن ناحيتها الضغط الشديد الذي استخدمته على شريان الطاقة في الخليج الفارسي، قد يمكنها من تحقيق مكاسب في المجال النووي ايضا، وردع الولايات المتحدة واسرائيل عن مهاجمتها في المستقبل على الاقل. في السابق استخدمت إيران البرنامج النووي كورقة ضغط لرفع العقوبات الاقتصادية وأدى ذلك إلى التوقيع على الاتفاق النووي. وعندما انسحب ترامب من الاتفاق استمرت إيران في الالتزام به، بل وسعت في اوروبا إلى امكانية انشاء آلية تجاوز امريكية تمدد مدة الاتفاق وتمنحها المزايا الاقتصادية المنصوص عليها فيه.
 في العام 2019 فقط، أي بعد سنة على انسحاب ترامب من الاتفاق، بدأت إيران تخرق الاتفاق بالتدريج. ومع ذلك حرصت على التاكيد بانها ستتراجع عن خرقها وستعود إلى بنود الاتفاق الاصلي في حالة رفع العقوبات. الآن، بعد ان وضعت إيران امام تهديد وجودي، الذي تدعي انه ما زال موجودا، قد تكون اعتباراتها مختلفة. فضرورة امتلاك السلاح النووي، أو على الاقل اثبات القدرة على تطويره، حتى لو امتنعت عن ذلك بالفعل، ستحدد موقفها في المفاوضات من أي اتفاق جديد، وقد تحدد مصير المفاوضات الحالية.
  قد تعاني الولايات المتحدة ايضا من الطموح المفرط نفسه، وترغب في تحقيق اكثر مما تريد إيران أو تستطيع تقديمه. بالتالي، مثلا قد تواجه مقاومة اشد من إيران لطلب الحد من تطوير الصواريخ البالستية. فبالنسبة لطهران تحولت الصواريخ من سلاح ردع إلى اداة سياسية حيوية، عندما وجهت لمنطقة الخليج الحساسة. حتى الآن قدمت إيران تخصيب اليورانيوم على اراضيها كحق سيادي لها بموجب توقيعها على معاهدة عدم نشر السلاح النووي. أما الصواريخ، قد تجادل إيران الان بان لها دور اكثر اهمية بالنسبة لها: ليس حق سيادي بل ضرورة وجودية.
 وينطبق نفس الامر على طلب قطع العلاقات بين إيران ووكلائها، الامر الذي يعني ليس فقط تجفيف مصادر التمويل والسلاح لها، بل ايضا قطع نفوذ طهران في دول المنطقة. اضافة إلى هذه المسائل الاساسية سيتطلب الامر قدر كبير من "المرونة البطولية"، مثلما وصفها خامنئي الاب، من جانب الولايات المتحدة وإيران، لتجاوز الصعوبات التقنية المتعلقة بمجموعة قضايا مختلفة، مثل الرقابة على المنشآت النووية وترتيبات الملاحة في الخليج والجدول الزمني لرفع العقوبات وضمانات عدم الاعتداء.