الغد
ألون بن مئير* - (مدونة بن مئير) 2026/3/13
يتزايد تحدي المشرعين الجمهوريين والمحاكم وحكام الولايات ووسائل الإعلام المحافظة لسلطة ترامب، مع تفاقم الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بسبب الحرب على إيران والسياسات الاقتصادية. كما أن هناك حلفاء متحدين باطراد من الذين لم يعودوا يخشون تهديداته أو يثقون بكلمته. وسيلقي ذلك بظلاله على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
تؤدي الانقسامات المتزايدة داخل الحزب الجمهوري حول نزعة ترامب الأحادية وسياسته الخارجية الفوضوية، والآن الحرب المختارة ضد إيران، إلى تعميق الانقسام القديم بين الشعبويين القوميين والمحافظين المؤسسيين والمعتدلين الداعمين للأعمال التجارية وصقور الأمن التقليديين. ويرى حكام الولايات والجمهوريون في الولايات المعرضة للتجارة الخارجية وبعض فئات المانحين أن مغامرات ترامب الداخلية والخارجية سامة انتخابيًا ومدمرة اقتصاديًا ومقوضة للقيادة الأميركية، حتى مع جعل اختبارات الولاء التي تحفزها الانتخابات التمهيدية التمرد الصريح مكلفًا.
تقدم الحالات العشرة التالية دلائل واضحة على ضعف ترامب المتزايد الذي من المرجح أن يزداد حدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
رفض الجمهوريون في إنديانا مطلب ترامب بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية
في كانون الأول (ديسمبر) 2025، رفض مجلس الشيوخ في إنديانا، ذو الأغلبية الجمهورية، خريطةً انتخابيةً للكونغرس كان ترامب يروج لها بقوة، والتي كان من المرجح أن تُقلب مقعدي الولاية في مجلس النواب الأميركي، اللذين كان يشغلهما ديمقراطيان. وانضم 21 سيناتورًا جمهوريًا إلى جميع الديمقراطيين لإسقاط محاولة التلاعب بالدوائر الانتخابية في منتصف العقد بنتيجة 31-19، في أول رفض صريح لجهود ترامب لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من قبل حزبه.
رفض الكونغرس حزمة مخصصات ترامب
في حزمة مخصصات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية النهائية، رفض الكونغرس جميع تخفيضات ترامب المقترحة تقريبًا، والبالغة 33 مليار دولار، في قطاعي الصحة والخدمات الإنسانية، بما في ذلك تخفيضات كبيرة في علاج الإدمان وإلغاء برنامج مساعدة الطاقة المنزلية لذوي الدخل المنخفض. وفي تمرد جمهوري، انضمت كتلة كبيرة من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى الديمقراطيين لتقديم مشروع قانون من الحزبين، ثم تمريره، والذي رفض صراحةً أجندة ترامب التقشفية الأوسع.
قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية
في 20 شباط (فبراير) 2026، قضت المحكمة العليا بأغلبية 6 أصوات مقابل 3 بأن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لا يُخوّل الرئيس فرض رسوم جمركية، ما أبطل الرسوم الشاملة التي فرضها ترامب بموجب هذا القانون على العديد من الشركاء التجاريين، بما في ذلك الرسوم "المتبادلة" التي بدأ تطبيقها في العام 2025. وقد وجّه هذا القرار ضربة قوية لترامب، إذ أكّد أن سلطة فرض الضرائب، بما فيها الرسوم الجمركية، هي شؤون من اختصاص الكونغرس، لا السلطة التنفيذية.
انشقاق أعضاء مجلس الشيوخ والنواب
انضمّ عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى الديمقراطيين في إصدار قرارات تُنهي حالة "الطوارئ الوطنية" التي استخدمها ترامب لتبرير فرض الرسوم الجمركية العالمية، متحدّين بذلك سلطته بشكل مباشر. وصوّت أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ -ميتش ماكونيل، وراند بول، وسوزان كولينز، وليزا موركوفسكي- لصالح إنهاء حالة الطوارئ، وانضمّ ستة أعضاء جمهوريين في مجلس النواب إلى قرار قاده الديمقراطيون لإنهاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على كندا. وأشارت هذه التحركات، التي تُعدّ من أوائل الانتقادات الجمهورية المباشرة لرئاسته، إلى انقسام نادر وعلني داخل الحزب. وعلى الرغم من احتمال استخدام حق النقض (الفيتو)، كشفت هذه الأصوات علنًا عن انقسامات داخل كتلته النيابية بشأن التكاليف الاقتصادية والسياسية للحرب التجارية.
تواصل حكام الولايات مع كندا مباشرةً
تواصل أربعة عشر حاكمًا أميركيًا، من بينهم ثلاثة جمهوريين، وخاصة من ولايات حدودية وصناعية، بشكل متزايد مع القادة الكنديين بشكل مستقل للحفاظ على سلاسل التوريد عبر الحدود. وقد سعت غريتشن ويتمر، حاكمة ولاية ميشيغان، من بين آخرين، علنًا، إلى كسب ود الشركاء الكنديين وضغطت على ترامب لتغيير مساره، بحجة أن تعريفاته الجمركية على كندا تضر بصناعة السيارات واقتصادات الولايات، ما يُعدّ انحيازًا فعليًا لكندا ضد سياسة واشنطن.
محكمة الاستئناف في مقاطعة كولومبيا ترفض أمرًا تنفيذيًا لترامب
في قضية حظيت بمتابعة دقيقة، رفضت محكمة الاستئناف في مقاطعة كولومبيا طلب وزارة العدل بتأجيل جلسات الاستماع بشأن الطعون المقدمة ضد أوامر ترامب التنفيذية التي عاقبت أربع شركات محاماة كبرى، وقامت بدلًا من ذلك بتسريع إجراءات المرافعات إلى جانب نزاع ذي صلة يتعلق بالتصاريح الأمنية. وكان أربعة قضاة اتحاديين قد أصدروا بالفعل أوامر قضائية دائمة بوقف تنفيذ هذه الأوامر، معتبرينها إجراءً انتقاميًا غير دستوري يُقيّد حرية التعبير المكفولة وحقوق الإجراءات القانونية الواجبة.
قلق الجمهوريين بشأن صلاحيات الحرب
على الرغم من رفض معظم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قرارًا بتقييد صلاحيات ترامب الحربية ضد إيران، فقد أعرب عدد من المشرعين الجمهوريين سرًا عن مخاوفهم وتجنبوا علنًا وصف الحملة المتصاعدة بأنها "حرب"، مما يُبرز انزعاجهم من نطاقها وطبيعتها المفتوحة. ويشير ترددهم في تبني تأطيره بالكامل إلى أنه في حال تزايد الخسائر أو التكاليف، فقد تتصاعد المقاومة داخل الحزب بسرعة.
أصوات محافظة تُشكك في حرب إيران
أعرب العديد من المعلقين المحافظين البارزين ووسائل الإعلام اليمينية عن شكوك حادة بشأن حملة ترامب ضد إيران، واصفين أهدافه بأنها "مُبهمة"، ومحذرين من أن الحرب تفتقر إلى استراتيجية واضحة أو هدف نهائي، وأنها تُخاطر بتكرار إخفاقات حرب العراق. ويؤكد هذا التشكيك العلني من وسائل الإعلام المتعاطفة عادةً مع الرئيس كيف أن الصراع الإيراني يوتر التحالف اليميني الوسطي الأوسع الذي كان يدعم سياسته الخارجية بشكل تلقائي.
إدانة التغييرات العسكرية
التي أجراها ترامب
أخيرًا، دقّ اللواء المتقاعد بول إيتون، الذي سبق له أن شغل منصب قائد الجيش خلال عملية تحرير العراق، ناقوس الخطر علنًا بشأن إعادة تنظيم إدارة ترامب للقيادة العسكرية العليا، واصفًا هذه التغييرات في الأفراد بأنها تُشبه عمليات تطهير قائمة على الولاء، والتي تُحاكي أساليب الأنظمة الاستبدادية التاريخية.
في مقابلة مع صحيفة "الغارديان" البريطانية بتاريخ 5 كانون الثاني (يناير) 2026، حذّر إيتون من "مشكلة ستالين" في البنتاغون، مُشبهًا إياها بعمليات التطهير التي كان قد أجراها ستالين لـ"أفضل وألمع قادة الجيش"، وقارن صراحةً تحركات عهد ترامب بعمليات تطهير الضباط التي قام بها ستالين، مُجادلًا بأنها تُسيّس القوات المسلحة.
وحذّر اللواء إيتون، أيضًا، من أن تعيين القادة بناءً على الولاء السياسي يُعرّض استقلال الجيش وفعاليته للخطر. وأضاف أن هذا التسييس يُهدد باتخاذ القرارات الاستراتيجية -لا بناءً على الجدارة، بل لخدمة المصالح السياسية الرئاسية. والآن وقد انكشف هذا الأمر، فإنه يُلحق ضرراً بالغاً بترامب في نظر كبار قادة الجيش، ما يُمثل انتكاسة أخرى له، لا سيما بعد أن بدا أن الحرب مع إيران قد افتقرت إلى التقييم والتدقيق الكافيين من قِبل القيادة العليا.
الوقت يُلاحق ترامب
تتلاشى هالة ترامب التي تُصوّره كشخص لا يُقهر على جبهتين باتتا واضحتين للعيان: في الداخل، باتت كتلة متنامية من الجمهوريين وحكام الولايات وحلفائه من رجال الأعمال ينظرون إلى سياساته الداخلية كعبء سياسي واقتصادي. أما على الصعيد الدولي، فيُفسّر الحلفاء، الذين يُشكّكون أصلاً في مصداقية واشنطن، المعارضة الجمهورية الظاهرة والقيود القضائية على أنها إشارات إلى أن التزامات الولايات المتحدة مشروطة وقابلة للتراجع.
وقد شجّع هذا الوضع كندا وأوروبا وشركاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ على تنويع علاقاتهم الاقتصادية وتجاهل تهديدات ترامب وإغراءاته على طاولة المفاوضات. وسوف تؤدي هذه التحولات، وتزايد أعداد الجمهوريين الخائفين من مواجهة غضب الناخبين في دوائرهم الانتخابية، إلى حدوث انشقاقات وتقويض وحدة الحزب الجمهوري وتقويض مناعة ترامب الظاهرية بشكل حاد.
يواجه ترامب الآن معضلة مزدوجة في خضم حرب كارثية: حزب جمهوري منقسم على نحو متزايد، وحلفاء متحدّون بشكل متزايد من الذين لم يعودوا يخشون تهديداته أو يثقون بكلمته. هذا التآكل المزدوج للولاء والنفوذ سيلقي بظلاله على كل دائرة انتخابية، وكل سباق انتخابي، وكل حسابات انتخابات التجديد النصفي في العام 2026.
*ألون بن مئير Alon Ben-Meir: أكاديمي وكاتب ومحلل سياسي إسرائيلي-أميركي، ولد في العراق لأسرة يهودية وانتقل إلى إسرائيل في شبابه قبل أن يستقر لاحقًا في الولايات المتحدة. يشتهر بكتاباته وتحليلاته المتعلقة بسياسات الشرق الأوسط، وخاصة الصراع العربي-الإسرائيلي، حيث يدعو إلى تسوية سلمية تقوم على حل الدولتين. عمل أستاذًا للعلاقات الدولية في مركز الشؤون الدولية بجامعة نيويورك، وشارك في محاضرات وندوات دولية تناولت قضايا الأمن الإقليمي وحقوق الإنسان والدبلوماسية. نشر مقالاته في صحف ومجلات دولية، ويعرف بأسلوبه النقدي تجاه السياسات الإسرائيلية التي يراها معرقلة للسلام، مع تركيزه على الحوار والتفاهم بين الشعوب كسبيل لإنهاء النزاعات.