عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Mar-2026

ماهر عربيات يقدم قراءة تحليلية لأزمات المنطقة في "خريف العرب"

 الغد-عزيزة علي

 صدر عن دار وائل للنشر والتوزيع، وبدعم من وزارة الثقافة، كتاب بعنوان "خريف العرب"، للكتاب الأردني الدكتور ماهر عربيات، ويتناول تحولات المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، من خلال قراءة تحليلية معمقة للأحداث السياسية والصراعات التي رافقت ما عُرف "بالربيع العربي".
 
 
ويقدم الكتاب رؤية نقدية تستعرض أسباب الأزمات وتداعياتها، في سياق محلي، إقليمي ودولي، مع التركيز على فهم جذور الصراعات واستشراف مستقبل المنطقة في ظل التحديات المتسارعة.
وكتب رئيس مجلس الأعيان، فيصل عاكف الفايز، تقديمًا للكتاب، أشار فيه إلى أنه يشكل إضافة نوعية للباحثين والمهتمين بشؤون المنطقة وصراعاتها السياسية، لما يتضمنه من تحليلات علمية واضحة وتفسيرات دقيقة وموضوعية، تساهم في فهم التحولات والأحداث التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وبين الفايز أن الكتاب يتناول بدقة رياح التغيير التي اجتاحت المنطقة العربية منذ أواخر العام 2010 وبدايات العام 2011، وهي الأحداث التي حظيت باهتمام واسع من المفكرين والكتاب والإعلاميين، كونها شكلت مفصلًا مهمًا في التاريخ العربي الحديث، وتركت تداعيات قد يمتد تأثيرها لعقود طويلة.
يرى الفايز، أنه على الرغم من أن المنطقة العربية تعد مهد أولى الحضارات الإنسانية ومهبط الأديان السماوية، وموطن الأنبياء والعلماء والفلاسفة، إلا أن الأزمات التي اجتاحت المنطقة منذ اندلاع ما عُرف "بالربيع العربي"، وما رافقها من فوضى، أدت إلى تآكل القيم الأخلاقية، وتفكك مؤسسات الدولة، وتصاعد العنف والتطرف تحت شعارات الديمقراطية والحرية والعدالة.
وأكد أن هذه التحولات تكشف عن غياب رؤية سياسية واضحة لدى الدول العربية، سواء مجتمعة أو منفردة، وافتقارها إلى مشاريع مستقبلية متماسكة. مبينا أن عددًا من الدول العربية شهد، منذ أواخر العام 2010، موجات من العنف والفوضى الدامية، أسفرت عن انتهاكات جسيمة وعمليات قتل وتشريد واسعة، ستبقى وصمة في تاريخ الإنسانية المعاصر.
ويرى أن هذه الأوضاع، جاءت في سياق تداخلات إقليمية ودولية استثمرت الانقسامات المذهبية والعرقية، وعززت عوامل التفكك والصراع الداخلي، بما مهد لتكريس نموذج الدولة الهشة، وفتح المجال أمام تدخلات خارجية سعت إلى فرض سياساتها وتحقيق مصالحها.
وأشار الفايز، إلى أن الاعتقاد السائد في بدايات ما عُرف "بالربيع العربي"، كان أن موجة التغيير انطلقت من نضج جماهيري يسعى إلى تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بوصف هذا النضج المحرّك الرئيس للثورات. وقد بدا ذلك جليًا، مع اندلاع الاحتجاجات في تونس ثم مصر، حيث خرجت حشود كبيرة إلى الميادين مطالبة بإسقاط النظام.
غير أن هذه الحشود، بحسب الفايز، لم تكن تدرك تعقيدات المشهد ولا طبيعة القوى التي ساهمت في توجيه الأحداث والتأثير في مسارها، ما أدى إلى انجرافها نحو الفوضى والاضطراب، وتحولها من قوة فاعلة إلى طرف متأثر بمجريات الأحداث.
وأضاف الفايز، أن من أخطر ما رافق تلك الأحداث أنها أضفت، بصورة أو بأخرى، نوعًا من التبرير على أعمال العنف والدمار، وكأنها وسيلة لإعادة تشكيل واقع سياسي جديد في المنطقة. مشيرا إلى أن عربيات يولي اهتمامًا بتحليل جذور الصراعات الداخلية وأسبابها والعوامل التي ساهمت في تصاعدها، مستندًا إلى مقاربات نظرية تساعد على فهم هذه الظواهر.
ويسلط الضوء على جوانب أغفلتها الأدبيات العربية، خاصة ما يتعلق بالعوامل الاقتصادية والسياسية المؤثرة في تفاقم الأزمات، بهدف تقديم قراءة أشمل للتحولات التي شهدتها المنطقة واستشراف مساراتها المستقبلية.
وخلص الفايز، إلى أن كتاب "خريف العرب"، يُعد عملًا مهمًا يستحق القراءة لكل من يسعى إلى فهم الواقع وتحليل تحوّلاته، لما يتضمنه من طرح معمّق ومعلومات دقيقة وتفسير واضح للأحداث. كما يقدم الكاتب، من خلال تحليلاته، رؤية تعتبر أن ما شهدته المنطقة من اضطرابات لم يكن عفويًا أو وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تخطيط مسبق.
وأشار عربيات في مقدمته للكتاب، إلى أن البشرية تحتاج وقتًا طويلًا للتعافي من آثار الحروب والنكبات التي شهدها العالم، بدءًا من الحربين العالميتين، مرورًا بعدد من النزاعات الإقليمية، وصولًا إلى ما عُرف "بالربيع العربي"، الذي اجتاح عددًا من الدول العربية، مخلفًا أزمات عميقة وصراعات داخلية معقّدة.
ويرى المؤلف، أن نهاية الحرب الباردة، عقب سقوط جدار برلين العام 1989 وانهيار الاتحاد السوفييتي العام 1991، أوجدت نظامًا دوليًا أحادي القطبية، ما أخلّ بتوازن القوى العالمي. ويذهب إلى أن هذا التحول ساهم في استمرار الصراعات وظهور بؤر توتر جديدة، في ظل تراجع دور المنظومة الدولية في ضبطها.
ويبين أن القرن الحادي والعشرين، رغم ما شهده من تطور تكنولوجي هائل، أعاد إنتاج مشاهد الحروب بطرق مختلفة، تجاوزت في بعض جوانبها الحدود الأخلاقية والإنسانية، حيث باتت الصراعات تُدار بأساليب جديدة، فيما تستمر معاناة الشعوب في مناطق النزاع بعيدًا عن مراكز صنع القرار.
يرى الكاتب أن القرن الحادي والعشرين، رغم ما يشهده من تطور تكنولوجي واختراعات متسارعة، أعاد إنتاج مشاهد الحروب والدمار، لكن بأساليب وصور تختلف عن الحروب التقليدية، متجاوزة في كثير من الأحيان الحدود الأخلاقية والإنسانية، وخارجة على القواعد والأعراف الدولية، بحيث باتت أعمال القتل وسفك الدماء تُقدم بصورة مبررة، ما دامت بعيدة عن الدول المحركة لها، التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأوضح عربيات أن من أخطر ما في هذه الحروب، خاصة تلك التي شهدتها بعض الدول العربية، أنها لم تعامل كجرائم حرب بقدر ما صُورت وكأنها محاولات لإعادة تشكيل المنطقة وفق تصورات جديدة، تخدم مصالح قوى دولية فاعلة.
وأضاف أنه مع دخول العالم القرن الجديد، هناك أحداثً جسيمة خلفت أزمات وكوارث متلاحقة، تتصاعد وتيرتها عامًا بعد عام، ما ساهم في خلق واقع دولي مضطرب يتسم بعدم الاستقرار والغموض أكثر من أي وقت مضى.
يرى الكاتب، أن حالة من القلق وانعدام الطمأنينة تسود لدى كثير من البشر إزاء ما يشهده العالم من صراعات واضطرابات متسارعة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل البشرية. وقد تحوّل العالم، في نظره، إلى ساحة تعج بالفوضى الأمنية والصراعات الدموية، الأمر الذي أوجد حالة عامة من الخوف والقلق وعدم الاستقرار لدى الأفراد والمجتمعات.
وأشار، إلى أنه رغم الطفرة الكبيرة في مجالات العلم والتكنولوجيا والاتصال، إلا أن هذه المرحلة لم تحقق بالضرورة شعورًا موازياً بالأمن والاستقرار، بل اتسعت الفجوة بين الفئات الاجتماعية، وبات الاستقرار استثناءً في عالم يزداد اضطرابًا.
وقال عربيات "إن الكتاب يتناول ما شهدته بعض الدول العربية من موجات عنف دامية، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة وعمليات نزوح ودمار واسعة طالت الإنسان والمقدرات الحضارية، بما في ذلك دور العبادة والمعالم التاريخية. ويرى أن هذه الأوضاع جاءت في سياق صراعات معقدة، استثمرت فيها الانقسامات الداخلية، ما ساهم في تفاقم الأزمات وفتح المجال أمام تدخلات خارجية سعت إلى تحقيق مصالحها.
ويرى الكاتب، أن ما شهدته المنطقة العربية من أزمات يشكل محنة قاسية جرت على مرأى العالم، في ظل شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تُطرح، وفق رؤيته، بصورة لا تنسجم دائمًا مع الواقع، خاصة في ظل ما خلفته بعض التدخلات من آثار إنسانية عميقة.
وأشار، إلى أن لكل حقبة تاريخية سماتها؛ فقد عُرف القرن السادس عشر بعصر النهضة، والقرن الثامن عشر بعصر التنوير، فيما اتسم القرن العشرون بالصراعات والحروب، ويرى أن القرن الحادي والعشرين يتجه ليكون عصر الاضطرابات والصراعات ذات الطابع المعقد، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)، التي شكلت نقطة تحول في مسار العلاقات الدولية، وأطلقت مرحلة طويلة من النزاعات تحت عنوان مكافحة الإرهاب.
ويطرح تساؤلًا حول فرضية أن التقدم الإنساني يقود بالضرورة إلى عالم أكثر استقرارًا، مشيرًا إلى أن الواقع يكشف استمرار النزاعات وتزايدها، رغم التطور العلمي والتقني، ما يعكس تعقيد المشهد الدولي وتناقضاته.
وخلص عربيات، إلى أن العالم يشهد تحولات عميقة تستدعي فهمًا واعيًا لطبيعتها وتداعياتها، محذرًا من خطورة تجاهل هذه التحولات. وشبه الوضع الراهن بسفينة تندفع بسرعة نحو مخاطر محتملة، في إشارة إلى ضرورة تدارك المسار قبل تفاقم الأزمات. وشدد على أهمية دور "النخب" في مختلف أنحاء العالم في تحمل مسؤولياتها، والعمل على توجيه المسار نحو مزيد من الاستقرار، لتفادي تداعيات قد تكون جسيمة على مستقبل البشرية.