عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Jan-2026

رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه (النظرية والتطبيق)*د. يحيى أحمد القبالي

 الغد

يحتل البحث العلمي مكانة مهمة عند الدول المتقدمة، ويجب أن يكون كذلك عند باقي الدول المصنفة دول نامية وغيرها، ويعني ذلك القول إنه لا بد من زيادة الإنفاق في دولنا العربية على البحث العلمي؛ لزيادة النمو الاقتصادي المستدام الذي يفيد المجتمع ويرفع من تطلعاته وتقدمه. 
 
 
تحرص الحكومات الواعية على دعم ميزانية البحث العلمي وتبنّي نتائجه والاستفادة من مخرجات تلك النتائج ألا وهي التوصيات، ويحرص على انجاز كثير من الدراسات الواعدة التي من شأنها دفع عجلة التقدم في ذلك البلد لاسيما وأن تلك الدراسات تم تطبيقها ميدانيا على أرض الواقع ولامست احتياجات المجتمع، وأجيزت للمناقشة بإشراف أصحاب درجات علمية عليا رفيعة لها تجربتها بالتعليم الجامعي، وتعد تلك المناقشات من أهم المحطات في مسيرة الطالب الأكاديمية.
من المفترض أن تحمل تلك الدراسات جزئيات تضيف إلى المجال الذي تم تطبيق تلك الدراسات فيه سواء كان اقتصاديا أو أكاديميا، أو سياسيا.. فنتائج الدراسات يجب أن تتبعها توصيات واقتراحات، أما التوصيات فهي ذات علاقة عضوية بإجراءات البحث والتحليل الإحصائي وتشير في الوقت نفسه إلى القيمة المضافة للدراسة، ومن الضروري أن تكون لغة البحث لغة سليمة خالية من الأخطاء النحوية والإملائية وذات سيقات رفيعة، أما المقترحات فيكون لها علاقة بموضوع الدراسة. والمتتبع لكثير من الدراسات لا يجد جديدا يذكر لما تمت مناقشته في الدراسات السابقة وكأن جلسة المناقشة أصبحت تحصيلا حاصلا بتعديلات بسيطة، ويقع في بعض الأحيان كثير من الطلبة في أخطاء عند إعداد تلك الدراسات مثل: عدم التوثيق السليم للمصادر والمراجع، وكثرة الاقتباسات من مصدر واحد، وعدم التوازن بين فصول الدراسة.
 وللإنصاف فإن كل ما يرد من أخطاء في الدراسات يتحمله الأستاذ الجامعي المشرف على تلك الدراسة، ومع ذلك نجد أن ذلك المشرف يقع في الأخطاء نفسها مرارا وتكرارا عند إشرافه على دراسات طلبة آخرين، وكأن الأمر تحصيل حاصل، والدراسات تمر بين يدية نسخ مستنسخة عن بعضها بعضا. ولا نعمم فلكل قاعدة شواذ.
إن الأمانة العلمية حق مكتسب للمجتمع الذي أتاح لتلك النخبة العلمية الاضطلاع مسؤولياتها تجاه مجتمعها، وأن تحرص على أعلى معايير الجودة والاتقان عند مناقشة تلك الدراسات بموضوعية تامة، ولا تدخر جهدا بمراجعتها مرة بعد أخرى؛ وتعمل جاهدة على إثراء البحث العلمي لا على تصيد الأخطاء، والمناكدات ذات الصبغة العدوانية بين لجنة المناقشة لمواقف ذات تحيزات شخصية سابقة. يمضي الطالب زهرة شبابه في الدراسات العليا، مستنزفا مدخراته كافة لنيل تلك الدرجات من أجل تنمية وتطوير ذاته ورفد مجتمعه بخبراته وعلمه، وفي نهاية المطاف تركن هذه الدراسات على الرفوف، والأدهى والأمر أن كثيرا من الجامعات لا توظف خريجها بعد درجة الدكتوراه، وتقدم الشهادة الأجنبية عن الشهادات المحلية.
يرى المتتبع لمستوى الانفاق الحكومي على البحث العلمي في الوطن العربي صورة قاتمة حيث تتذيل الدول العربية قائمة الدول في هذا المجال، يقول الباحث الاقتصادي صباح نعنوش «ويتسم الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية بسمتين عامتين هما ضعف حجمه، فهو قياسا بالناتج المحلي الإجمالي يقل عن(0.8 %) في المغرب وتونس، وعن( 0.5 % ) في مصر والأردن، وعن( 0.2 % ) في السعودية والجزائر والعراق والكويت، وارتباط هذا الإنفاق بالميزانية العامة، إذ إن الأموال المخصصة للبحث العلمي تتأتى من اعتمادات الميزانية العامة للدولة، ويترتب على ذلك غياب العلاقة بين مؤسسات البحث العلمي الحكومية والمشاريع الصناعية بالقطاع الخاص، وبالتالي تتراجع التنمية التكنولوجية العربية، في حين تتكفل الشركات الخاصة في الدول الصناعية بالقسط الأكبر من الإنفاق على البحث العلمي الموجه مباشرة للتصنيع».
نداء أخير: حبذا يكون هناك تعاون مثمر بين ما يتم تطبيقه من دراسات في جامعاتنا الأردنية والجهات ذات العلاقة بموضوع الدراسات والاستفادة من نتائجها وتعميمها.