الكلاب الضالة والحيوانات المفترسة.. ملف قائم ومخاوف تتصاعد
ظهور ضبع داخل حي سكني يعيد القضية للواجهة ويرفع منسوب القلق
الغد-تغريد السعايدة
لا تتوقف شكاوى مواطنين من ظاهرة الكلاب الضالة وتواجدها في محيط الأحياء والتجمعات السكنية، وهي من القضايا الأساسية التي تزيد مخاوف العائلات منذ سنوات، حيث تظهر من وقت إلى آخر في أطراف المناطق المأهولة أو بالقرب من أماكن السكن.
وفي الوقت الذي يبقى ملف الكلاب الضالة حاضرا؛ تصدر للواجهة مقطع فيديو خلال الفترة الأخيرة يوثق وجود ضبع داخل أحياء سكنية ومهاجمته أحد الأشخاص، وأثارت هذه الحالة الخوف والاستغراب على منصات التواصل، باعتبار أن الحادثة تعزز المخاوف المرتبطة بانتشار حيوانات مفترسة خارج بيئاتها الطبيعية وداخل المناطق السكنية.
تصاعد الشكاوى المتكررة من مواطنين
بيد أن الأمر بات مؤخرا لافتا للنظر، بعد أن أظهرت الأخبار أو المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أن الضباع، رغم ندرتها الظاهرية، بدأت تظهر بالتزامن مع تصاعد الحديث والشكاوى المتكررة من الكلاب الضالة، التي تسببت بوقوع إصابات تراوحت بين البليغة والمتوسطة لمواطنين، من بينهم أطفال.
ووفق إحصائيات رسمية صادرة عن وزارة الصحة، فإن العامين الماضيين شهدا وجود نحو "200 ألف كلب ضال في العاصمة الأردنية عمّان، مع تسجيل أكثر من 14,500 حالة عقر، منها 5,412 حالة لأطفال دون سن 15 عاما"، ما يعكس تصاعدا في أعداد الإصابات المترافقة مع شكاوى المواطنين. كما أظهرت الأرقام أن العام 2025 شهد رصد 5,605 حالات عقر "ناتجة عن كلاب وحيوانات أخرى"، شكلت حالات عقر الكلاب ما نسبته 80 % منها.
مواطنون يوثقون تواجد الضبع بمناطق سكنية
وتشهد المحافظات الأردنية انتشارا لافتا لأعداد كبيرة من الكلاب الضالة، حيث تظهر العديد من مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حالات مهاجمة كلاب لمواطنين دون سابق إنذار، الأمر الذي ينفي الاعتقاد السائد بأن الكلاب الضالة لا تؤذي من يبتعد عنها.
كما أظهرت المقاطع ذاتها مهاجمة الكلاب لأشخاص وأطفال أثناء توجههم إلى مدارسهم في ساعات الصباح الباكر.
ويطالب مواطنون بضرورة وجود مكافحة منظمة لانتشار الكلاب الضالة والحيوانات المفترسة على حد سواء، مع التأكيد على أن تكون سلامة المواطنين في مقدمة الأولويات، والأخذ بعين الاعتبار اعتماد أساليب علمية وإنسانية تضمن حماية الإنسان وفي الوقت ذاته التعامل مع الحيوانات بشكل مسؤول.
وبسبب ندرة ظهور حيوان "الضبع" تحديدا داخل الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، يسارع مواطنون إلى توثيق تلك اللحظات التي يشاهد فيها الضبع يتجول في المنطقة، وبثها عبر مواقع التواصل بهدف التنبيه والتحذير من الاقتراب منه، كما حدث مؤخرا في محافظة البلقاء، حيث تعرضت إحدى السيدات للإصابة إثر مهاجمة ضبع لها داخل منطقة سكنية.
مستوى المخاطر يختلف تبعا لشدة الإصابة
وكتب أحد الأشخاص معلقا على خبر مهاجمة الضبع لمواطنين، أنه اعتاد منذ سنوات طويلة على سماع أحاديث كبار السن التي تقلل من خطورة حيوان الضبع، وتؤكد أنه يخاف من الإنسان ولا يقترب منه، بوصفه حيوانا انطوائيا، وقد ضرب به المثل قديما بصفات "الانطواء والخوف من الإنسان وعدم مهاجمته". غير أن ما تشهده العديد من المناطق حاليا يظهر أن ظهور الضباع بين الحين والآخر واقترابها من البشر ومناطق سكنهم قد يكون دلالة على بحثها عن مأوى لها ولصغارها، أو سعيها للحصول على الطعام، ما يدفعها إلى الاقتراب من المناطق السكنية بحذر وتخوف.
وعلى الرغم من أن جميعها تصنف ضمن مسمى الحيوانات المفترسة، فإن مستوى المخاطر يختلف تبعا لشدة الإصابة ومكانها.
ويوضح الاختصاصي والطبيب البيطري الدكتور صهيب المومني أن الضبع حيوان بري لا يصنف بطبيعته كحيوان عدائي تجاه الإنسان، إذ يميل في سلوكه الفطري إلى تجنب البشر والابتعاد عن المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
التواجد بالبيئات المفتوحة والبرية
كما يبين المومني أن الضبع يفضل العيش في البيئات المفتوحة والبرية، ويحرص غالبا على عدم الاحتكاك بالإنسان ما لم يتعرض لتهديد مباشر أو يشعر بالخطر، إلا أن هذا السلوك المسالم قد يتغير في بعض الظروف الاستثنائية، فيظهر الضبع سلوكا عدائيا اضطراريا، وليس بدافع الهجوم أو الافتراس.
وتحدث المومني عن أبرز الظروف التي قد تدفع الضبع إلى الاعتداء، من بينها شعوره بالخطر على صغاره، حيث يصبح أكثر شراسة في الدفاع عنهم، أو عند اقتراب البشر من أماكن تواجده أو من مناطق تغذيته.
كما يزداد احتمال حدوث احتكاك عدائي في حال انتشاره بالقرب من القرى أو المناطق السكنية، إذ يؤدي التداخل بين بيئته الطبيعية والنشاط البشري إلى شعوره بالتهديد على مصادر غذائه، ما يدفعه إلى التصرف بعدوانية دفاعية.
ووفق البيانات المتوفرة حول الضباع في الأردن، فإن النوع الموجود والمتعارف عليه هو الضبع المخطط (Striped Hyena)، والذي ينتشر في المناطق الجبلية والبادية وبعض مناطق الأغوار. ويعيش هذا النوع عادة في كهوف خاصة به، ويكون في الغالب بعيدا عن التجمعات السكنية، ويمكن مشاهدته عن بعد، كونه من الحيوانات التي تخشى الاقتراب من البشر.
حالات طبية خطيرة من "عضة" كلاب وضباع
وفيما يتعلق بخطورة الإصابة التي قد يتعرض لها الإنسان عند مهاجمة الضبع، يشير المومني إلى أن هذه الإصابة تعد من العضات الخطيرة نسبيا، نظرا لكون الضبع ناقلا محتملا للعديد من الأمراض، وتكمن الخطورة في البكتيريا والجراثيم التي قد تكون موجودة في فمه نتيجة لطبيعة غذائه القائم على الجيف وبقايا الحيوانات، ما يزيد من احتمالية انتقال العدوى إلى الإنسان.
إضافة إلى ذلك، يبين المومني أن الإصابة قد تتسبب بأمراض خطيرة، من أبرزها داء السعار، وهو مرض فيروسي شديد الخطورة قد يؤدي إلى الوفاة في حال عدم التدخل الطبي السريع، فضلا عن احتمال الإصابة بمرض الكزاز (التيتانوس) أو حدوث تسممات بكتيرية خطيرة. وبناء على ذلك، ينصح المؤمن كل من يتعرض لإصابة ناتجة عن "عضة" من حيوان مفترس بالتوجه فورا إلى الرعاية الطبية، إذ تعد هذه الإصابات حالات طبية طارئة تستوجب التدخل السريع، وضرورة مراجعة المستشفى لتنظيف الجرح وتعقيمه بشكل دقيق، واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة.
ومن ضمن الإجراءات الطبية التي يجب أن يحصل عليها المصاب تلقي المضادات الحيوية المناسبة للوقاية من الالتهابات، إلى جانب أخذ إبرة الكزاز والعلاج الوقائي الخاص بالأمراض المحتملة، وذلك لتفادي أي مضاعفات صحية خطيرة قد تنتج عن الإصابة.