عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Dec-2019

أبي .. ووسائل التواصل اللااجتماعي - بسام ابو النصر

 

الدستور- كنت ألبس قمباز ابي وحذاءه واتسربل في ملابسه وثيابه واخرج منتشيا فخورا هذا ابي انا صرت رجلا كابي وكنت استرق من ملابسه الرائحة التي احس انها عطر الرجولة.. وكانت الوانه رمز التحضر والرزانة وعندما كنت اسرق مفتاح سيارته اتبختر فيها في شوارع القرية هذه سيارة ابي التي لا مثيل لها.. وعندما ياتي الكبار لمنزلنا كنت اجد متعة لا يضاهيها متعه وانا استمع لحديثه وكاني استمع الى فلم وثائقي عن قصص النصر والهزيمة... كنت فخورا بابي وانا اذهب برفقته الى بيوت اصدقائه او مكاتبهم واحيانا الى الدواوين العامرة بالاحاديث والناس ولم يكن شيئا يضاهي احاديث ابي فقد كانت الاكثر حضورا والاكثر شفافية وواقعية. كنت لا ارى غير ابي بين الناس، اذهب لاجلس بجانبه او اتظاهر باني اريد شيئا منه اوشوشه واتدثر بشماغه كي الفت الحاضرين الى انه ابي والفت الشباب الذين كانو بسني ان ابي مختلف وهو الاكثر قوة وانفة وحضورا، وكنت دائما اعود لاروي قصص وحكايا حضور ابي واحاديثه.... وكبرت لاذهب الى الجامعة وعندما كتب لي ان اسافر الى اخر العالم استمر ابي يراقب الطفل الابن الذي بقي يراه في. وانا اكبر واصير ابا وهو ما زال يحتفظ لديه بما يراه عندي، ويرمقني بنظراته ان اعدل خطوي ان كنت قد تطاولت لدي الاشياء بعيدا عن مثل تمناها او قيم رغب ان تبقى معي انقلها للاحفاد الابناء الذين كان لوجودهم رغبة لديه ان نبقى بالقرب وفي الاثناء ذهب الحاني والرقيق لنواجه الحقيقة التي لم نرها اثناء حياته، كبر الابناء وصارو بعمر الورد وعمر الحلم وصار علينا ان نفيق من حلم الاب الصغير. ابناء ينضجون ويخرجون من حذاء الاب ومن لباسه وشرنقته الى عالم فسيح صار الابن اطول من ابيه وصارت البنت عروسا تعدى حلمها احلام الام وشكلها وتحول اعجاب البنت بابيها والابن بامه الى نقد لاذع لطريقة الحياة لديهم وصارت احذيتهم ولباسهم وساعاتهم واجهزتهم الخلوية وطريقة تفكيرهم دقة قديمة حتى ان السيارة التي تفاخرو فيها امام اصدقائهم صارت بالية وقديمة... لكن ما زال الاب حاضرا وراسخا ولكن باسم الحرية والتحضر الارعن بقي مطرقا ومتفقا مع ابنائه ان عليه ان يختفي عن ناظريهم عندما يشعرون بالخجل وعليه ان يسكت عندما يحسون بالغثيان لينعموا براحة الواتس اب والفيس بوك والتويتر والسناب شات والألعاب التي أبعدتهم عن حاضرة الأب وربما في زمن التواصل الافتراضي بين افراد العائلة.
ويا عجب ان هناك زوجات يقفن مع اولادهن وبناتهن عندما يتعلق الامر بالاب الحزين الذي يموت كل يوم لاجل ابناء يتغيرون من طفل لا يرى الا ابيه بين كل الاباء الى شاب يرى في كل الاباء انهم افضل من ابيه سامحني يا ابي فقد بقيت كما اردت ولم اكن في اي وقت استحي ان تكون رفيقي وصديقي حتى اخر لحظة عندما شددت على يدي وانت لا تقوى على الحديث وتنظر الى السيدة الحبيبة لتقل ما لم تقل ولانفذ ما قد قلته وانت صامت... وكان علي يا ابي ان افهم ان الحياة قد تحولت دونك.. ومع هذا الجيل الذي لن يعي ذاك التواصل الأخاذ ان التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد سرق من الحياة وهجها وحلاوتها وان التواصل صار لا اجتماعياً وربما لا انسانيا رحمك الله يا ابي وكل اب ينتمي الى الروح التي تحملها.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات