عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-May-2026

التمييز والعنصرية لدى المستعمرة*حمادة فراعنة

 الدستور

في افتتاحية جريدة «هآرتس» العبرية يوم 30/ 4/ 2026، تقول حرفياً تحت عنوان «عنصرية في رداء أبيض»، لدى المستعمرة الاسرائيلية:
 
«في جهاز وزارة الصحة، يطيب التباهي بريش التعايش، والإشارة إلى المعدل العالي للعرب في المهن الطبية:
 
1 - أكثر بقليل من ربع الطاقم الطبي.
 
2 - نصف الصيادلة».
 
وتصف الجريدة في افتتاحيتها هذه المعطيات على أنها: «جزيرة مساواة في بحر من العداء والتمييز».
 
تقرير منظمة «أطباء لحقوق الإنسان» يصف آلية الملاحقة السياسية والتمييز المنظم تجاه الجمهور العربي في مناطق 48 بقوله: « منذ 7 أكتوبر تبنت مؤسسات طبية الروح الشريرة للحكومة – حكومة نتنياهو- وهي تستخدم آلية إسكات، عاملون عرب يجمدون بسبب بوستات خاصة، على خلفية إعرابهم عن رحمة ( ناتج عن تعامل الأطباء والممرضين العرب مع المرضى والجرحى الفلسطينيين) أو يكونوا مطالبين أن يجتازوا «اختبارات ولاء» مهنية من جانب زملائهم اليهود (وتعرض نموذجاً عن طبيب في صندوق المرضى في القدس تمت إقالته لأنه تجرأ على أن يقول لإحدى المراجعات: «يوجد أيضاً في الطرف الآخر من المصابين»، أي يوجد جرحى ومرضى من الجانب الفلسطيني يحتاجون للعلاج.
 
وتخلص «هآرتس» إلى القول:
 
«لأحد الطرفين مسموح (تقصد لليهود) أن يدعو للإبادة، أما الطرف الآخر (تقصد العرب الفلسطينيين) الذي يحاول أن يعرض تعقيدات الوضع يعيش تحت قيد الملاحقة»، وتصل إلى الخلاصة حرفياً:
 
«تثبت حكومة نتنياهو أنها تفضل التفوق القومي على إنقاذ الحياة، وجهاز وزارة الصحة هو الآخر يُعدي بأمراضه العضال: العنصرية والتمييز».
 
حينما يُقال أن المجرم يسقط بأدواته، وينكشف بأفعاله، ولا مصير له سوى التعرية عما قارفه من جرائم، فهذا هو مصدر الحال للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، فمواجهته تتم من قبل كل مناضلي الحياة والمساواة والكرامة، وليس فقط من قبل الشعب العربي الفلسطيني الذي يدفع ثمن البقاء والصمود في مناطق الاحتلال 1967، كما في مناطق 1948، كما هو حاصل وواضح من افتتاحية هآرتس العبرية في كيفية التعامل مع المهنيين العرب من الأطباء والممرضين العاملين في جهاز وزارة الصحة الإسرائيلية.
 
بالمناسبة يجب التذكير أن المهنيين العرب من العاملين في جهاز الصحة الإسرائيلية، الجزء الكبير منهم، من خريجي الجامعات الأردنية، حينما إتخذ الراحل الملك الحسين قراراً بفتح أبواب الجامعات الأردنية، للطلبة أبناء مناطق 48، بعد أن استمع لوجع قدمه الراحل النائب عبد الوهاب دراوشة عضو الكنيست رئيس الحزب الديمقراطي العربي ومعه وبرفقته النائب المحامي طلب الصانع عضو الكنيست، استمع لحاجة المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، لجامعات تسمح لطلابهم بالدراسة، بعد أن فقدوا البلدان الأشتراكية عام 1990، حيث كان الحزب الشيوعي يُوفر لهم فرص الدراسة كمنح في جامعات البلدان الاشتراكية.
 
وقد استجاب الراحل الملك الحسين لطلب عبد الوهاب دراوشة وقدم 15 منحة دراسية لكل حزب سياسي في الجامعات الأردنية، وكنت شاهداً على ذلك اللقاء، بل كنت من رتّب تلك الزيارة عام 1994، وتلاها الأحزاب الاخرى من فلسطينيي مناطق 48: الجبهة الديمقراطية، الحركة الإسلامية، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، وحصلوا على نفس الكرم والمبادرة الأردنية على 15 مقعداً جامعياً سنوياً، منحة ملكية مثل الحزب الديمقراطي العربي، وقد زادت المنحة الملكية الأردنية إلى 30 مقعداً جامعياً لكل حزب عربي فلسطيني مع عهد وقرار رأس الدولة الأردنية: الملك عبدالله الثاني.
 
التمييز والعنصرية والاضطهاد من قبل مشروع المستعمرة متواصل، والنضال الفلسطيني في مواجهته مستمر، والدعم والإسناد الأردني لا يتوقف للشعب الشقيق حتى ينتزع كامل حريته واستقلاله وكرامته على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره.