عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Jun-2019

عبوة مع فتیل قصیر - ملمان یوسي
معاریف
 
الحرم ھو عبوة ناسفة شدیدة الانفجار مع فتیل قصیر. عندما یرتبط ذلك بتوقیت إشكالي غیر مرتقب
بفعل الروزنامة، في الأیام العشرة الأخیرة من شھر رمضان، یوم القدس الذي تحتفل فیھ ایران
ویوم القدس لإسرائیل، فإن الفتیل یقصر فقط. ھذا بالضبط ما حصل أمس. فقد قررت شرطة
إسرائیل، بعد تقویم للوضع شارك فیھ ممثلو المخابرات، السماح للیھود بالحجیج الى الحرم. في
الماضي منع حجیج الیھود في فترة رمضان، وبخاصة في الأیام العشرة الأخیرة، أما ھذه المرة،
وبینما تداخلت الأحداث بقرب زمني، فقد أقر.
كانت المعضلة غیر بسیطة: اذا لم یسمح بالحجیج فإن الصورة الذاتیة لاسرائیل كصاحبة السیادة في
”القدس الموحدة“ والتي ھي منقسمة عملیا أكثر من أي وقت مضى، ستتضرر، وأحزاب الیمین
والمنظمات المختلفة المتطرفة التي تسعى الى إقامة الھیكل كانت ستثور. فما بالك حین تكون حملة الانتخابات تشل في الغالب تفكر الوزراء. وما إن أتاحوا الحجیج حتى زادوا فرصة الاشتعال، الذي
نشب بالفعل.
في الغالب، فإن فوارق المواقف بین المخابرات وشرطة إسرائیل واضحة. فالمخابرات تفضل عدم
المخاطرة الزائدة، وذلك أیضا لأن مسؤولیتھا ھي عن كل الضفة الغربیة ونظرتھا أوسع، مع نظرة
الى حماس في غزة والى العلاقات مع الأردن. أما شرطة إسرائیل فھي المسؤولة عن النظام
(وخرقھ) في القدس، وھي تمیل أكثر الى السیر على حافة المخاطرة. لقد حصل ھذا بالشكل
الأوضح عندما قررت الشرطة، رغم معارضة المخابرات، بتوصیة لواء القدس (بعد قتل الشرطیین
على أیدي ثلاثة من عرب إسرائیل)، نصب بوابات الكترونیة في مداخل الحرم وكامیرات حراسة.
وكانت النتیجة قاسیة: نشبت اضطرابات وبدأ احتجاج عنید من الأردن، مما أجبر رئیس الوزراء بنیامین نتنیاھو على التراجع عن قراره.
تنبع الفوارق بین الجھازین أیضا من قربھما أو بعدھما عن السیاسة الداخلیة في اسرائیل. فشرطة
اسرائیل وقادتھا الكبار یرتبطون بحبلھم السري من وزیر الأمن الداخلي جلعاد اردان الذي یملي
علیھم غیر مرة القرارات لاعتبارات سیاسیة. أما المخابرات فأكثر مناعة من تدخل نتنیاھو واعتباراتھا مھنیة صرفة.
في خلفیة الأمور كانت أیضا أحداث القدس الایرانیة، الذین بإلھامھم أغلب الظن أطلقت منظمة
مؤیدة لھم في سوریة صاروخین أول من أمس من منطقة دمشق نحو جبل الشیخ. ویترافق كل ھذا
والتھدیدات بإطلاق الصواریخ وكذا بجھود حماس في غزة وقیاداتھا في تركیا وفي لبنان لتھییج
الضفة الغربیة. وكل سبب، وبالتأكید الحرم، ھو ذریعة جیدة لذلك.
ما إن نشبت الاضطرابات في الحرم حتى سارعت حماس والجھاد الإسلامي الى التھدید بالرد.
ِ حالیا، في أثناء كتابة ھذه الكلمات، لم یأت الرد، ولكن لا ینبغي الاستنتاج من ذلك بأنھ لن یأتي.
وفي كل الأحوال، تلقینا مرة أخرى تذكیرا كم ھي مسألة الحرم حساسة وقابلة للانفجار، وذلك في
الوقت الذي لا تؤدي فیھ اسرائیل مھامھا حقا. فالكابینت الذي سینعقد أخیرا غدا، انعقد في الأشھر
الثلاثة الأخیرة مرتین فقط، ومن یقرر ھو في واقع الأمر شخص واحد -نتنیاھو، الذي ینصب
اھتمامھ في معظمھ إن لم یكن كلھ على موضوع واحد- حملة الانتخابات التي بدأت قبل نحو خمسة
أشھر وستنتھي بعد ثلاثة أشھر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات