غضب شعبي عارم.. إغلاق المحال التجارية وتعليق الدوام الرسمي
الغد-نادية سعد الدين
عم الإضراب الشامل أمس أنحاء الضفة الغربية رفضاً واحتجاجاً ضد إقرار "كنيست" الاحتلال قانون "إعدام الأسرى"، وتنديداً بعنف المستوطنين واعتداءاتهم المتواترة التي تشهد تصعيداً خطيراً بهدف استهداف الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
وشهدت محافظات الضفة الغربية حالة من الشلل العام، حيث أغلقت المحال التجارية أبوابها وعُلق الدوام في المؤسسات الحكومية والتعليمية، وتوقفت الحركة في وسائل النقل، وبدت شوارع المدن والقرى الفلسطينية خالية في ظل الالتزام التام بالإضراب الشامل الذي دعت إليه القوى والفصائل الفلسطينية.
وتنامت حالة الغضب الشعبي الفلسطيني العارم تنديداً بسن القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين، لاسيما "إعدام الأسرى" الذي صادق عليه "كنيست" الاحتلال مؤخراً بالقراءة الثانية والثالثة النهائية، مما يمثل نقطة تحول خطيرة في مسار التعامل مع قضية الأسرى.
ويأتي الإضراب في سياق تصاعد الغضب الفلسطيني من سياسات الاحتلال، حيث دعت القوى والفصائل الفلسطينية إلى تحويل حالة الرفض إلى حراك متواصل، يتجاوز الإضراب ليشمل مختلف أشكال الضغط الشعبي والسياسي.
واعتبرت الجهات الداعية أن تمرير القانون العنصري يمثل تصعيداً خطيراً بحق الأسرى، محذرة من تداعياته، ومشددة على أن الرد الشعبي سيتواصل، في ظل مطالبات بتفعيل تحركات عربية ودولية للضغط على الاحتلال لجهة التراجع عن هذه الخطوة.
وأكدت حركة "فتح" أهمية تقاطر أبناء الشعب الفلسطيني حول الإضراب العام والشامل، وإطلاق حراك فلسطيني شامل، وتعزيز الجهود العربية والدولية للضغط من أجل إسقاط القانون، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة بحق أبناء الشعب الفلسطيني.
وقالت "فتح"، في تصريح لها أمس، إن القانون الإجرامي لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني ولا عزيمة الأسرى، بل يزيد إصراراً على مواصلة النضال من أجل الحرية والحقوق الوطنية المشروعة.
من جانبه، قال مجلس الإفتاء الأعلى التابع للسلطة الفلسطينية، إن إقرار "كنيست" الاحتلال "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، يعطي غطاء قانونياً للفتك بالأسرى، ويُشرعن إبادتهم واقتراف الفظائع اللإنسانية ضدهم، ما يُعد جريمة حرب أخرى تضاف لسلسلة الجرائم المقترفة بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح المجلس، في تصريح له أمس، أن التشريع العنصري يأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في كافة الأراضي الفلسطينية كافة، خاصة في مدينة القدس المحتلة، الذي يواصل الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك منذ أكثر من شهر.
وأكد، أن القانون الجائر يحمل دلالات خطيرة، ويفتح الباب أمام شرعنة القتل، ومنح جريمة الإعدام بدم بارد غطاءً قانونياً، بما يتناقض مع مبادئ القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، بما تكفله من حماية للأشخاص.
وأضاف أن فرض القانون من قبل الاحتلال يشكل انتهاكاً فاضحاً للقيم الإنسانية كافة، ويقوض مواثيق حقوق الإنسان، مشيراً إلى أنه لن ينجح مطلقاً في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو النيل من صموده.
ودعا المجلس، مؤسسات حقوق الإنسان في العالم إلى تحمل مسؤولياتها، واتخاذ موقف واضح إزاء الانتهاك الفاضح لحق الإنسان في الحياة والوجود، والعمل على لجمه، وممارسة دورها المنشود لإلغائه، والعمل الجاد على مواجهته عبر الآليات القانونية الدولية، وعدم السماح بتكريسه والتعامل معه كأمر واقع مفروض.
ويعتبر الفلسطينيون أن القانون يُعدُ تحولاً خطيراً في سياسات الاحتلال، في ظل الخشية من تحوله إلى أداة انتقام جماعي، تستهدف الأسرى الذين يشكلون رمزية وطنية في المجتمع الفلسطيني.
ولا يمكن فصل القانون، وفق رأيهم، عن سياق أوسع من الإجراءات التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الأسرى في سجونها، من تشديد ظروف الاعتقال والإهمال الطبي والعزل الانفرادي والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية، في ظل تصعيد مُمنهج يهدف إلى كسر إرادة الأسرى وعائلاتهم.
ويطالب الفلسطينيون بتحرك عاجل على المستويين الرسمي والشعبي، للضغط من أجل وقف القانون ومنع تطبيقه، محذرين من تداعياته الخطيرة على الأوضاع داخل السجون وخارجها، داعين لإعادة تفعيل ملف الأسرى على الساحة الدولية، وتسليط الضوء على معاناتهم والمطالبة بالإفراج عنهم.
ويُشار إلى أن "كنيست" الاحتلال قد صادق، يوم الإثنين الماضي، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المُدانين زوراً بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل "إسرائيليين"، وفق مزاعم مضمونه، مما أثار جدلًا واسعاً داخلياً ودولياً.
ويقضي القانون المتطرف بفرض عقوبة الإعدام على من "يتسبب عمداً بمقتل إنسان ضمن عمل يُصنف إرهابياً"، وفق مزاعمه، مع عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يُكرس تثبيت الحكم بدون قابلية التخفيف أو التعديل لاحقاً.
وبحسب إحصائيات "نادي الأسير الفلسطيني"، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال نحو 9500 أسير، فيما تحتجز سلطات الاحتلال جثامين 97 شهيدًا من الأسرى، توفي معظمهم نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.
تزامن ذلك مع قيام قوات الاحتلال بشن حملة مداهمات واقتحامات واسعة بالضفة الغربية، طالت تفتيش منازل الفلسطينيين وتخريب محتوياتها والاعتداء على سكانها، مما أدى لاندلاع المواجهات العنيفة ووقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الشبان الفلسطينيين، بحسب "نادي الأسير الفلسطيني".
وتستمر قوات الاحتلال بشكل يومي في تنفيذ عمليات المداهمة والاعتقال بالضفة الغربية، مصحوبة بتدمير المنازل والممتلكات والاعتداءات على الفلسطينيين، وسرقة ممتلكاتهم، في ظل غضب شعبي واسع من قانون الاحتلال الجديد الذي تجاهل القوانين والمواثيق الدولية.