فيلم رعب.. إسرائيل تدخل جنوب لبنان
الغد
معاريف
بقلم: آفي اشكنازي
شهر على الحرب. سجل الجيشان الإسرائيلي والأميركي الكثير جدا من الإنجازات في المستوى التكتيكي. اما بالنسبة للمستوى الإستراتيجي فستكون حاجة للانتظار ومراجعة ذلك في الاختبار التاريخي.
اجتازت ساحة إيران في نهاية الأسبوع تغييرا لأهداف الهجوم. فالجيش الإسرائيلي يعمل في هذه اللحظة كي يضرب في عدة مراكز. أولا، منظومات الدفاع الجوي التي لا تزال تعمل. والهدف هو تدميرها والسماح بعمق دخول آخر لأنشطة سلاحي الجو الإسرائيلي والأميركي بالعمل في كل أرجاء إيران. هكذا أيضا سيتمكنون في سلاح الجو من ضرب منصات صواريخ أخرى وصواريخ ارض ارض تبقت للإيرانيين ينفذون بها النار إلى إسرائيل وإلى الدول المجاورة في الخليج.
الخطوة الأخرى هي ضرب كل عناصر الصناعات الأمنية الإيرانية، بما في ذلك مصانع مركزية، مراكز تطوير وكذا موردين فرعيين، وحتى مستوى معامل صغيرة، محادد ومختبرات خاصة. الخطوة الثالثة هي مركز ثقل صناعة النووي والسلاح غير التقليدي الإيراني. ضمن أمور أخرى هاجم سلاح الجو مصانع فولاذ، المنشأة النووية في اراك واهدافا أخرى.
تحاول إسرائيل والولايات المتحدة الآن خلق "ارض محروقة" للحكم الإيراني في اليوم التالي للحرب، بحيث لا يتمكنون من معرفة كيف ومن أين عليهم أن يبدأوا ترميم الجيش الإيراني، الحرس الثوري وأجهزة الأمن. بمعنى أن الخطوة التكتيكية التي تجري الآن يفترض أن تصمم صورة استراتيجية معقدة للحكم الإيراني في المدى الزمني القريب والمتوسط. خطوة استكمالية كفيلة بان تقع الآن بالذات عندما يكون النظام ضعيفا، وهنا كفيل بان يدخل الانقلاب إياه الذي يتمناه المواطنون، ضد النظام.
في هذه الأثناء توجد عدة أمور عاجلة تتطلب العناية. أولا، حرية الملاحة في مضيق هرمز. من صباح أمس، يعاد إطلاق الصاروخ الحوثي إلى إسرائيل، هناك تخوف من أن يرفع الوكيل اليمني أيضا الراس ويحاول تشويش الحركة في البحر الأحمر. وبالتالي فإن على الجيشين الأميركي والإسرائيلي أن يعملا أو يبلورا تحالفا حربيا لأجل فتح مسارات الملاحة.
على الاتصالات لإنهاء المعركة مع إيران أن تتم بعد استنفاد بضعة شروط تكتيكية: تسليم اليورانيوم المخصب، فتح المضيق وحرية الملاحة والرقابة المستقبلية على صناعة الصواريخ الباليستية. المشكلة هي أن إيران هي قوة عظمى تكنولوجية غنية بالمناجم وعضو في محور الشر الذي يضم الصين، روسيا وكوريا الشمالية. وعليه فبوسعها أن تتلقى أو تشتري تقريبا كل منتج دمرته الولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن. هنا يطرح السؤال الكبير: كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب بشكل لا يسمح لإيراني بإعادة بناء نفسها عسكريا في السنوات القادمة – لا في قدرات إنتاج محلية ولا في مشتريات من الخارج.
من إيران، إلى ساحة لبنان المقلقة جدا. روى أمس مزارع في الجليل الغربي، يقع بيته يوجد على مسافة أمتار قليلة عن الحدود مع لبنان، كيف يعمل الجيش الإسرائيلي في الشمال. من شهادة المزارع وشهادات عديدة أخرى تتضح الصورة التالية: حجب الجيش الإسرائيلي عشرات آلاف المقاتلين في لبنان. في معظم المناطق التي دخل إليها الجيش أستولى على نقاط ما في المنطقة وتوقف. يدور الحديث عن مئات الأمتار حتى بضعة كيلو مترات عن الحدود. يوجد الجيش الإسرائيلي في دفاع متقدم. معركة الدفاع عن المعركة الأصعب. مهمة المقاتلين هي ببساطة إلا يتعرضوا للضرب. هذا يفهمه جيدا حزب الله الذي يطلق النار بلا توقف على القوات – نار مضادات الدروع ونار صاروخية.
يوجد الجيش الإسرائيلي الآن في الشمال في وضع جد حساس وهش. في نهاية الأسبوع ارتفع عدد المصابين. معظمهم بنار مضادة – صاروخية ومضادة للدروع. خطة الجيش هي الوصول إلى الليطاني وخلق خط مجرد من النهر وحتى الخط الأزرق. بمعنى أن إسرائيل كما يبدو تتجه لإعادة إقامة الحزام الأمني في لبنان. هذه المرة ستسمي هذا ربما باسم آخر – خط اصفر شمالي او دفاع متقدم، أو مهما اسمته سيكون المعنى واضحا: إسرائيل تخطط لان تقيم في جنوب لبنان "مرمى الاوز" في صيغة جديدة. لقد سبق أن كنا في هذا الفيلم كما يقال، وهذا فيلم رعب. مرة أخرى تدخل إسرائيل إلى جنوب لبنان مع الكثير من القوة والقليل من التفكير السياسي. عمليا، بدون خطط سياسية لليوم التالي.