عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Mar-2026

الحمق الانتحاري الكامن في خوض حرب مع إيران

 الغد

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
كريس هيدجز* - (شير بوست) 21/2/2026
تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل، بحُمق بالغ، أنهما تستطيعان قصف إيران وصولًا إلى إسقاط رأس الحكومة وتنصيب نظام تابع. وتغيب عنهما على ما يبدو حقيقة أن مثل هذا النظام القائم على إنكار الواقع قد فشل في أفغانستان والعراق وليبيا.
 
 
يبدو أن فريق التفاوض الذي يشبه ثنائي "لوريل وهاردي"، المكوَّن من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر -إلى جانب جهل ترامب الفادح بشؤون العالم وجنون العظمة الذي يعتريه- هي عوامل تدفع الولايات المتحدة نحو كارثة جديدة أخرى في الشرق الأوسط -واحدة لم يوافق عليها الكونغرس، ولا يريدها الرأي العام الأميركي.
ليست المطالب التي فرضها البيت الأبيض في عهد ترامب على إيران أكثر قبولًا لدى النظام في طهران من تلك التي فُرضت على "حماس" في غزة ضمن خطة السلام الصورية التي طرحها ترامب. في الحقيقة، لا تقل مطالبة ترامب لإيران بإغلاق برنامجها النووي والتخلي عن قدراتها الصاروخية مقابل عدم فرض عقوبات جديدة عليها افتقارًا للحساسية عن دعوته "حماس" إلى نزع سلاحها في غزة.
ولكن، بما أننا استغنينا منذ زمن عن الدبلوماسيين -أولئك الملمين باللغة والسياسة والثقافة، القادرين على وضع أنفسهم في مكان خصومهم- فإننا نُقاد إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط على أيدي أحدث زمرة من المهرجين.
تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل، بحُمق بالغ، أنهما تستطيعان قصف إيران وصولًا إلى إسقاط رأس الحكومة وتنصيب نظام تابع. وتغيب عنهما على ما يبدو حقيقة أن مثل هذا النظام القائم على إنكار الواقع قد فشل في أفغانستان والعراق وليبيا.
لن يشكل الوعد بعدم فرض عقوبات جديدة حافزًا لإيران لإبرام اتفاق. ما تزال إيران ترزح مُسبقًا تحت وطأة عقوبات قاسية أنهكت اقتصادها. ولن يغيّر ذلك شيئًا في فك الخنق الاقتصادي المفروض عليها.
لن تتخلى إيران عن برنامجها النووي -الذي ينطوي على إمكانية التحول إلى برنامج تسليحي- ولا عن برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي أعلنت إسرائيل أنها ستستهدفه في هجوم جوي.
في الحقيقة، تشكل الترسانة النووية الإسرائيلية المفترضة، والتي يُقدَّر أنها تضم نحو 300 رأس حربي، حافزًا قويًا لإيران للاحتفاظ بالقدرة على بناء ترسانة نووية خاصة بها. ولن تعمد إيران، شأنها شأن "حماس"، إلى تجريد نفسها أبدًا من وسائل الدفاع في مواجهة من يسعون إلى إبادتها.
ولن يكون أي هجوم جوي على إيران شبيهًا بالهجوم الذي استمر 12 يومًا في حزيران (يونيو) الماضي ضد منشآت إيران النووية ومرافقها الحكومية والأمنية.
في ذلك الحين، عايرت إيران ردّها عن طريق توجيه ضربات رمزية على "قاعدة العديد الجوية" في قطر، أملًا في ألا يؤدي ذلك إلى نزاع أوسع وأطول أمدًا. ولكن، إذا تعرضت إيران إلى هجوم جوي جديد، فلن يكون لديها هذه المرة ما تخسره. وستدرك أن استرضاء خصومها هو مسعى مستحيل.
من المؤكد أن إيران ليست العراق. وأن إيران ليست أفغانستان. وأن إيران ليست لبنان. وأن إيران ليست ليبيا. وأن إيران ليست سورية. وأن إيران ليست اليمن.
إن إيران هي الدولة السابعة عشرة من حيث المساحة في العالم، وتمتد على رقعة تعادل مساحة أوروبا الغربية. ويبلغ عدد سكانها نحو 90 مليون نسمة -أي عشرة أضعاف عدد سكان إسرائيل. كما أن مواردها العسكرية، إلى جانب تحالفاتها مع الصين وروسيا، تجعل منها خصمًا هائلًا يصعب كسره.
وعلى الرغم من الضعف العسكري النسبي لإيران مقارنة بالقوات المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل، فإنها قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بهما. وسوف تفعل ذلك بأسرع ما يمكن. ومن المرجح أن يُقتل مئات الجنود الأميركيين.
كما ستعمد إيران بالتأكيد إلى إغلاق مضيق هرمز، أهم نقطة اختناق نفطية في العالم، والذي تمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وسيؤدي ذلك إلى مضاعفة أسعار النفط أو حتى زيادتها ثلاثة أضعاف، وهو ما سيدمر الاقتصاد العالمي. كما ستستهدف إيران منشآت نفطية، إضافة إلى السفن الأميركية والقواعد العسكرية في المنطقة.
سوف يوفر تزايد الخسائر والارتفاع الهائل في أسعار النفط الذريعة لترامب، ولنظيره الدنيء في إسرائيل، لإشعال حرب إقليمية مستدامة.
هذه هي كلفة أن يحكمنا حمقى. فليكن الله في عوننا.
 
*كريس هيدجز Chris Hedges: صحفي حائز على جائزة بوليتزر، عمل مراسلًا أجنبيًا لمدة 15 عامًا في صحيفة "نيويورك تايمز"، حيث شغل وظيفة رئيس مكتب الشرق الأوسط ورئيس مكتب البلقان. كما عمل سابقًا في الخارج لصالح صحيفة "دالاس مورنينغ نيوز"، وصحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"، و"إذاعة الراديو الوطني". وهو مقدّم البرنامج الحواري "تقرير كريس هيدجز".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Suicidal Folly of a War with Iran