الحرب النازية الإسرائيلية على لبنان.. إبادة جماعية بشهادة ترامب / ملالى طهران* حسين دعسة
الدستور المصرية -
مع غياب قوس قزح التفاؤل عن هامش اتفاق مبدئى لحقن الدم ومنع الحرب الإسرائيلية، الأمريكية، الإيرانية، التى كادت أن تبيد وجه الشرق، ربما، كانت أيضًا، قد تدخل تاريخ الحروب الكونية.
.. الحقيقة أن يد الإرهاب والتطرف من الدول الثلاث، بدت فى الغارات والضربات التى قادها هتلر الألفية الثالثة السفاح نتنياهو وحكومة التطرف التوراتية الإسرائيلية النازية، باتت تعرف من اليوم؛ الحرب على لبنان، كل لبنان، من جنوب البلاد، إلى الضاحية الجنوبية، إلى البقاع وإقليم التفاح الليطانى، وعشرات القرى والمدن والجسور والمزارع. حدث أن عاشت، وربما الحرب ستكون فاصلة محرجة، الإبادة تتجدد فى لبنان، ما وصفته وكالات الأنباء، والصحف والفضائيات بـ: «أربعاء أسود.. وتهديد بـ«ظلام أبدى»».
.. ومن المؤسف، أن الرئيس الأمريكى ترامب، اعتبر الحدث المفتوح على الإبادة الجماعية فى لبنان، فى يوم الأربعاء 2026/04/08، اعتبره ترامب بسخريته المعهودة: «مناوشة وهوشة».
*غارات إسرائيلية صهيونية نووية، العنف والإبادة.
.. الدول التى تحارب، لها حججها، والدولة اللبنانية، لها أسباب ضعفها وانهيار اقتصادها ومنع الولايات المتحدة الأمريكية، ودولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية إعادة الإعمار.. فكانت لحظة تبلور اتفاق التفاوض ووقف النار بين الولايات المتحدة الأمريكية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بادرة إيقاف التطرف والحرب ولغة الحرب،.. وفجرًا، تلقى المجتمع الدولى والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، تلك التنبيهات عن بدء حرب، إطارها الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، الذى أراد إعادة تخريب لبنان، وممارسة إرهاب العصابات النازية بقيادة السفاح نتنياهو، وجيش الكابنيت الصهيونى، بعلم واطلاع الإدارة الأمريكية.. وربما ملالى إيران، وهم غالبًا، فى هذه الجولة على علم وربما ساقوها المؤامرات.. «..».
وعلى المدى الإعلامى، كانت منصة المدن، الموقع الإعلامى اللبنانى، يؤشر على الحدث:
*1:
فى كارثة إنسانية بكل معنى الكلمة شهدها لبنان، بعدما هزت العاصمة بيروت وضواحيها وأكثر من منطقة من الجنوب إلى البقاع والجبل، غارات إسرائيلية عنيفة أودت بحياة المئات وسقوط عدد كبير من الجرحى.
*2:
دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية - إسرائيل من جهتها أعلنت أنها استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، فيما هدد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير باستمرار ما أسماه عملية «الظلام الأبدى».
إذ، نفذ الطيران الحربى الإسرائيلى أكثر من 8 غارات على بيروت وبعضها استهدف نقاطًا غير محددة بالإنذار الإسرائيلى. ومن المناطق التى تم استهدافها طلعة الرفاعى فى الكولا، كورنيش المزرعة، جانب الحمام العسكرى، فردان، وعدة مناطق فى الضاحية. بالإضافة إلى بئر حسن، الرحاب. وكذلك حى السلم والمنارة وعين المريسة، والمصيطبة والبسطة والشويفات وعرمون – البيادر وكيفون وعين التينة وبشامون المدارس.
وفى البقاع شن غارات على دورس، طاريا، سهل البقاع، شمشطار، الهرمل، الكرك.
كذلك شن غارات على بشامون، حارة صيدا، سوق الغرب.
*3:
أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلى أفيخاى أدرعى أنه «خلال 10 دقائق وفى عدة مناطق بالتزامن أنجز الجيش الإسرائيلى ضربة استهدفت نحو 100 مقر وبنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله».
*4:
بدأت الاتصالات، وفق المصدر مستمرة ومن المفترض أن يتم إعلان موقف يلزم إسرائيل بوقف عدوانها، لأن ما تبلغه لبنان أن الاتفاق يشمله، ولكن على ما يبدو هناك تمرد إسرائيلى على الاتفاق مما يضع لبنان أمام 3 احتمالات:
*الاحتمال الأول:
أن يلزم الرئيس الأميركى دونالد ترامب، إسرائيل بالاتفاق ووقف إطلاق النار على لبنان.
*الاحتمال الثانى:
أن يدعه فى مواجهة إيران، ملالى طهران والحرس الثورى الإيرانى.
*الاحتمال الثالث:
أن يفشل الاتفاق بين أمريكا وإيران، لوضع ملالى طهران فى مواجهة أزمة عودة سيناريوهات الحرب والتصعيد.
وفى المقابل، أيديولوجيا وأمنيا، قالت مصادر حزب الله لـذات المصدر اللبنانى «المدن»، وهو بالمناسبة من وسائط الإعلام المدعومة من قطر، إن الاتفاق حكمًا ومن كل بد يشمل لبنان، وفى كل النسخ التى أعدت بأن لبنان ضمن الاتفاق، وهناك تأكيدات بأن ما يجرى هو محاولة إسرائيل للمناورة، لأن ما اتفق عليه يحرج إسرائيل.
. فى الأفق، عند المصادر اللبنانية، الدبلوماسية منها، أنه: خلال الساعات المقبلة، سيتبلور الموقف بوضوح، لأن دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية - إسرائيل ملتزمة بالاتفاق، وإلا ستعرض الاتفاق للانهيار، وبالتالى:
*أ:
يعيد حزب الله تفعيل الجبهة.
*ب:
كذلك يعاد تفعيل الجبهة فى اليمن
*ج:
الجانب الإيرانى، ملالى طهران، والحرس الثورى الإيرانى، لن يسكت بطبيعة الحال. ومن المحتمل أن يصدر بيان خلال النهار من حزب الله، يؤكد أن جبهة لبنان مشمولة بالاتفاق من كل بد.
*الجريمة.. نحو الإبادة الجماعية.
ما حدث فى لبنان، الجنوب الضاحية الجنوبية، والبقاع، وغيرها، ساحة حرب إبادة جماعية ودمار شامل، وقد تشدقت القوات الإسرائيلية النازية، من خلال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإرهابى أفيخاى أدرعى أنه «بناء على توجيهات المستوى السياسى أوقف الجيش إطلاق النار فى المعركة مع إيران ويبقى فى حالة تأهب عالية دفاعيًا وجاهزًا للرد على أى خرق… فى لبنان يواصل الجيش القتال والعمليات البرية ضد حزب الله». وأضاف: «شن الجيش خلال ساعات الليلة الماضية غارات واسعة استهدفت مواقع إطلاق ومنصات صواريخ تابعة للنظام الإيرانى فى مختلف أنحاء إيران وذلك بهدف تقليص وكبح حجم عمليات الإطلاق بشكل ملحوظ. فى المقابل وفى لبنان، يواصل الجيش القتال والعمليات البرية ضد حزب الله». وتابع: «تجرى قيادة الجبهة الداخلية تقييمات مستمرة للوضع وسيتم إطلاع الجمهور على أى تغيير يطرأ على تعليمات الحماية».
وفى اليوم الأربعين، لفتت المدن، أن هناك مسارات واتفاقية، توقفت-معها- الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، والتى يفترض أن تشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقد نجحت باكستان فى إتمام اتفاق لوقف إطلاق النار بين كل من الولايات المتحدة وإيران، يقوم على فتح مضيق هرمز وإجراء مفاوضات فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال مهلة أسبوعين، لبلورة بنود الاتفاق وآلية تنفيذها.
وفى حين أعلنت باكستان أن الهدنة تشمل «كل الجبهات بأثر فورى»، أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترامب وقف الحرب «نيابةً عن الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتى رئيسًا لها، وممثلًا أيضًا لدول الشرق الأوسط». لكن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو الذى أعلن تأييده قرار ترامب تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين، مشروطًا بفتح المضائق ووقف الهجمات، أشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لا يشمل لبنان.
وقد استمرت الاعتداءات الإسرائيلية فى ساعات الفجر الأولى، بما يعزز كلام نتنياهو بأن الاتفاق القائم لا يشمل لبنان وإن كانت الصحافة الإسرائيلية أكدت عكس ما أعلنه، السفاح نتنياهو وقالت إن الاتفاق سيشكل حكمًا لبنان. وهذا ما يفترض أن يتضح خلال ساعات النهار، مع إعلان موقف رسمى لبنانى حيال الاتفاق، خصوصًا أن لبنان كان قد تبلغ أمس من الجانب الفرنسى أجواء اتصال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بقطر، التى وضعته فى أجواء المباحثات الجارية. كما نقل إليه الجانب المصرى نتائج مباحثاته فى موسكو، وعلمت «المدن» أن الولايات المتحدة نقلت، عبر دبلوماسيتها، أجواء أولية عن الاتفاق قبل إعلانه بشكل نهائى.
*ما يمكن كشفه.. ويؤشر على الخلطة الباكستانية؟!.
فى سياق ذروة انفتاح جبهة حرب، فيها قصدى الدمار الشامل والإبادة الجماعية، وعقاب الدولة اللبنانية، كشفت مصادر سياسية وإعلامية ودبلوماسية متابعة لـ موقع «المدن» أن الدولة اللبنانية وخلال تقدم مسار المفاوضات مع إيران من خلال المبادرة الباكستانية، تبلغت قبيل منتصف الليل بأن وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران يشمل كل ساحات المنطقة بما فيها الجبهة اللبنانية.
ولم ينتظر النازحون بيانًا رسميًا لوقف إطلاق النار، فتوجهت قوافل العائدين إلى الجنوب، رغم استمرار العدوان الإسرائيلى عبر شن غارات واستهداف مسيرة لسيارة جنوبًا.
ووجهت غرفة العمليات المركزية فى وحدة إدارة الكوارث نداءً إلى المواطنين «بعدم التوجه إلى المناطق المعرضة للقصف حفاظًا على سلامتكم، والالتزام بالتوجيهات الصادرة عن الجيش والقوى الأمنية».
كما دعت هيئة التواصل الإلكترونى فى حركة أمل: «أهلنا النازحين، يستحسن البقاء فى أماكن آمنة إلى حين صدور إعلان رسمى بوقف إطلاق النار يشمل لبنان».
ومن المنتظر أن يعلن حزب الله موقفًا حيال الاتفاق، خصوصًا أنه كان قد تبلغ من إيران أن الاتفاق سيشمل لبنان حكمًا. وكان واضحًا أن حزب الله توقف عن إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، وكأنه دخل الاتفاق حيز التنفيذ من جانبه.
غير أن جيش الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى - إسرائيل استمرت فى عدوانها، إذ استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة إسعاف فى القليلة – قضاء صور، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى، كما استهدفت مسيرة أخرى سيارة على طريق عام بلدة حناويه – قضاء صور، ما أسفر عن سقوط إصابات. فيما سجل قصف مدفعى إسرائيلى على عدد من قرى جنوب لبنان: المنصورى، قبريخا، والجميجمة.
وفجرًا، شنت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على سيارة كانت متوقفة أمام مقهيين على الكورنيش البحرى لمدينة صيدا، ما أدى إلى سقوط ثمانية قتلى فى حصيلة أولية، واحتراق السيارة، وحدوث دمار كبير فى المكان.
*الخلطة الباكستانية.. لكنها ليست سرية!
بطريقة وأخرى، الرئيس ترامب يعلن تعليق قصف إيران لمدة أسبوعين، ملالى طهران تسمح بـ«مرور آمن» عبر هرمز.. بينما، فى ذات المواجهة رئيس وزراء باكستان يكشف: اتفاق وقف النار يشمل لبنان.
وفى التفاصيل:
قال الرئيس الأميركى دونالد ترامب فجر الأربعاء، إنه وافق على «تعليق قصف إيران ومهاجمتها لمدة أسبوعين»، مشيرًا إلى أن ذلك سيكون وقفًا لإطلاق نار من الجانبين.
ترامب، فى منشور على منصته «تروث سوشيال»، يصر على القول إنه «تم الاتفاق بشأن جميع نقاط الخلاف السابقة تقريبًا بين أمريكا وإيران»، متابعًا: «تلقينا اقتراحًا من 10 نقاط من إيران ونعتقد أنه أساس للتفاوض قابل للتطبيق»، لافتًا إلى أنه تم قطع «شوط كبير نحو التوصل لاتفاق نهائى بشأن سلام طويل الأمد مع إيران».
فى بعض أسرار الخلطة، وهى قليلة، لكنها مثيرة: وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى فى بيان، إن بلاده ستوقف هجماتها إذا توقفت الهجمات ضدها، وإن المرور الآمن عبر مضيق هرمز سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومى إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة 10 نيسان فى إسلام آباد بعد أن قدمت طهران مقترحًا من 10 نقاط إلى واشنطن عبر باكستان، مضيفًا أن المحادثات لا تعنى نهاية الحرب.
وقالت إيران إن المحادثات، التى قد تستمر لمدة تصل إلى 15 يومًا ويمكن الاتفاق على تمديدها، تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل المقترح، الذى يتضمن أحكامًا بشأن عبور مضيق هرمز، ورفع العقوبات، وانسحاب القوات الأمريكية من القواعد الإقليمية.
أما رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف، فقد لملم أوراقه، وفتح الملف قائلًا: إن الولايات المتحدة وإيران والدول والجماعات الحليفة اتفقت على وقف إطلاق النار «فى كل مكان»، بما فى ذلك لبنان، وذلك بعد وساطة حكومته لوقف الحرب التى بدأت فى 28 شباط.
وقال شهباز على «إكس»: «يسعدنى أن أعلن أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية والجهات المتحالفة معهما اتفقت على وقف فورى لإطلاق النار فى كل مكان بما فى ذلك لبنان وأماكن أخرى، بأثر فورى».
أضاف أن العاصمة الباكستانية إسلام آباد ستستقبل وفودًا من البلدين الجمعة لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى «اتفاق نهائى».
وتابع «نأمل بأن تنجح محادثات إسلام آباد فى تحقيق سلام مستدام، ونتمنى أن نشارك المزيد من الأخبار السارة فى الأيام المقبلة».
الخطة تجاوزت شكليًا السفاح نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى وعصابته فى اليمين الليكودى المتطرف، نتنياهو تأييد بلاده للجهود الأمريكية الهادفة إلى منع إيران من التحول إلى تهديد نووى أو صاروخى، كما أبدى دعمًا لقرار الرئيس ترامب، تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين. وتأتى هذه الخطوة فى إطار هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران فرضت قبل انتهاء مهلة أمريكية كانت مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز.
ما بان من تبادل المكافآت، والمكاشفات أن السفاح، لفت إلى أن أى وقف لإطلاق النار مع إيران لا يعنى بالضرورة توقف العمليات فى لبنان.
*الحرب على إيران ولبنان.. وتحولات الشرق الأوسط.
*مهما تكن نتيجتها، ليست الحرب التى أطلقها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لحظةً عابرة فى تاريخ المنطقة، بل هى محطة أساسية فى مسار تغييرها، بل دليل على أنها تغيرت بعيدًا كل البعد عن الأطر التى نشأت عليها وعن الجهود التى بذلت لترسيخ استقرارها.
كان يمكن لإيران أن تتخلى تدريجيًا عن التشدد الدينى والمذهبى وعن تصدير هذا التشدد، تمامًا كما تخلت الدول الخليجية عنه وتوقفت عن تصديره، ولا سيما أن أغلبية المجتمع الإيرانى، كما مجتمعات الخليج، قد تجاوزت فى وعيها إرث هذا التشدد.
هذا بعض الجهود التى برزت بها دراسة المحلل سمير العبيطة، التى استبقت مؤشرات الحدث والتوافق على مفهوم الاتفاق، ولو مرحليًا، الباحث العبيطة، يستدرك قائلًا:
إلا أن قادة إيران، وشعبها أيضًا – وهو ما يفسر عدم سقوط نظامها بالسهولة التى كان السفاح نتنياهو يتوقعها – عاشوا وما زالوا يعيشون فى هواجس الحرب العراقية–الإيرانية المدمرة للبلدين، وفى ظل ذاكرة الحصار ثم الغزو الأميركى للعراق، الذى حرم هذا البلد الثرى، ولأمدٍ طويل، من أن يزدهر وأن يحظى شعبه بما يستحق.
وها هى هذه الهواجس تعود لتلاحقهم من جديد.
وفى حين تطرح اليوم إمكانية إعادة عائلة «ملك الملوك» «شاهنشاه» إلى الحكم فى إيران، لا ينسى الإيرانيون كيف أسقطت الولايات المتحدة وبريطانيا حكومة محمد مصدق عام 1953 لأنه حاول أن تستفيد بلاده من مزايا نفطها.
.. ولفت كيف أن دولًا غربية احتضنت الإمام الخمينى وتوجهاته المتشددة طويلًا، إلى أن جاءت «الثورة الإسلامية» بكل ما أحدثته من تغيرات فى الواقع الإيرانى وفى المنطقة.
حتى خصوم «ولاية الفقيه» يدركون ذلك جيدًا، وما زالوا يتساءلون لماذا ساهمت دولٌ غربية أساسًا فى إسقاط شاه إيران؟ وهم يخشون اليوم أن تؤدى الحرب الحالية إلى تقسيم البلاد وإلى «تغيير الخرائط». تدفع الحرب القائمة اليوم المنطقة بأسرها إلى تحديات جديدة.
*جدوى الأسئلة؟!
*هل ستقبل دول المنطقة، تحديدًا دول الخليج العربى، وجوار إيران وتركيا وروسيا، أن تنهار إيران ككيان، أو نظام أو ملالى وتتفتت فى حروب أهلية؟.
*ماذا لو تجاوزت إيران أزمة انهيارها؟.
الغريب فى دراسات ما بعد الحرب، وما قبل الاتفاق، دخولًا على حرب لبنان، أن التفكير، فى إجابات وتحدد:
*مع الحدث، وفى الإجابات: تركيا تعارض ذلك، لأنها تدرك أن الدور قد يأتى لاحقًا عليها
.. وماذا لو تجاوزت إيران أزمة انهيارها؟.
هل ستخضع لحصار طويل تمهيدًا لغزو برى بعد عقدٍ من الزمن، كما حدث فى العراق؟.
وهل ستدفع هذه الحرب وتداعياتها دول الخليج إلى إقامة منظومة أمن واستقرار مشتركة تكون ركيزة لأمن المنطقة برمتها؟.
أم سيستمر التنافس بينها بانتظار المحطة التالية من توسع الهيمنة الإسرائيلية؟.
الموارد العربية تستنزف لقد أدى وصول الخمينى إلى الحكم إلى صدمة ارتفاعٍ كبير فى أسعار النفط، تجاوزت «الصدمة النفطية» التى أعقبت حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، عندما أوقفت الدول العربية تصدير النفط إلى الدول التى دعمت إسرائيل واستمرار احتلالها للأراضى الفلسطينية والعربية… وللقدس.
وبالتزامن مع ذلك شهدت دول الخليج، بفعل هذه «الصدمة النفطية» الثانية، ارتفاعًا كبيرًا فى إيراداتها، ساهم فى النهضة الواسعة التى عرفتها منذ تلك المرحلة. إلى أن استنزفت الحرب العراقية–الإيرانية مواردها،
قبل أن تنهار أسعار النفط من جديد عام 1985، فتدخل معظم الدول العربية فى أزمة مالية حادة، عرفت خلالها سوريا ولبنان ومصر والأردن انهيارات مالية خانقة.
تلا ذلك اجتياح العراق الآثم للكويت عام 1990، وهو ما برره، بسخف وغرابة صدام حسين يومها بالأزمة المالية التى واجهها بعد توقف حربه مع إيران الثمانينات من القرن الماضى.
. وهكذا بدأ أول تدخل عسكرى كبير للولايات المتحدة فى المنطقة، الأمر الذى أعاد استنزاف إيرادات النفط الخليجية، وانتهى بانتشار غير مسبوق للقواعد العسكرية الأجنبية فى معظم البلدان العربية.
ثم جاء الغزو الأميركى للعراق عام 2003، الذى دفع العراق إلى حرب أهلية طاحنة، وأدى إلى بروز تنظيم «داعش» من بين طيات تنظيم «القاعدة»، الذى كان قد حظى فى بداياته بدعم عربى كبير خلال مرحلة مواجهة الاتحاد السوفياتى فى أفغانستان.
ومن جديد استنزفت الحرب الأهلية العراقية، ثم الحروب التى أعقبت «الربيع العربى» فى ليبيا والسودان واليمن وسوريا، مزيدًا من الموارد النفطية، بعيدًا عن توظيفها فى تنمية بلدان الخليج والدول العربية الأخرى. موارد تستنزف، وآمال تنمية تهدر، فى ظل غياب كامل لأى آلية لترسيخ الأمن والتعاون الضروريين فى المنطقة، سواء بين الدول العربية نفسها، مع تراجع دور جامعة الدول العربية، أو حتى بين الدول الخليجية التى أنشأت مجلس تعاون خاصًا بها، فضلًا عن غياب أى إطار للتعاون بين الدول العربية وإيران وتركيا، رغم الإرث التاريخى الطويل الذى يجمع بينها. إيران العدو بدل إسرائيل!.
.. عن الخلطة، وتحديدًا ما يتم فى باكستان، وابتعاد بعض الدول الوسطاء عما يحدث، ترقب سياسيًا وأمنيًا، المعروف، المتاح، أن دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية - إسرائيل تتحضر لحرب برية طويلة فى لبنان، مؤشراتها الصاخبة إبادة لكل لبنانى على الأرض.
فى الدلالة، هى الحرب التى رخصها ترامب.. انتبهوا!
تتراكم فى الأيام الأخيرة مجموعة من المؤشرات السياسية والعسكرية التى توحى بأن إسرائيل تتجه نحو مرحلة مختلفة تمامًا من المواجهة، عنوانها المحتمل عملية برية واسعة داخل لبنان. فالمتابعون لحركة الجيش الإسرائيلى يلاحظون بوضوح حجم التحضيرات غير المسبوقة، سواء من حيث التعبئة العسكرية أو من حيث الخطاب السياسى الذى بدأ يمهد تدريجيًا لمرحلة أكثر خطورة، وفق المحلل اللبنانى على منتش.
منتش يرى أن أبرز ما يلفت الانتباه هو حجم الحشد العسكرى. فالتقارير المتداولة تتحدث عن تعبئة قد تتجاوز 400 ألف جندى بين قوات نظامية واحتياط، وهو رقم لا يمكن تفسيره.
لكن الأهم فى كل هذه الحسابات ليس فقط كيفية بدء المعركة، بل مسارها الزمنى. فمثل هذا النوع من العمليات لا يحسم سريعًا، خصوصًا فى بيئة جغرافية معقدة مثل لبنان، حيث التجارب السابقة أظهرت أن الحروب البرية تتحول سريعًا إلى استنزاف طويل.
.. الخطير، أنه لا يستبعد كثير من المراقبين، ومنهم أمريكان وأوروبيون وإيرانيون ومن دول الرباعية الوسطاء، ومن دبلوماسية الخماسية، عدا عن قوات اليونيفيل، ما يعنى، أن تمتد الحرب، على لبنان وأى مواجهة برية لأشهر طويلة، وربما لسنوات، فى ظل إصرار السفاح نتنياهو على تحقيق هدفه المعلن بتفكيك قدرات حزب الله.
كل ذلك تنبأت به صحيفة «فايننشال تايمز»، التى قالت إن دولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية تستعد لحرب طويلة مع حزب الله تتجاوز الصراع مع طهران.
«فايننشال تايمز» تابعت مع ملاحقات العالم الإعلامية، أن المسئولين الإسرائيليين يستعدون لحملة طويلة ضد حزب الله، والتى من المتوقع أن تستمر حتى بعد انتهاء الحرب ضد إيران، وفقًا لأشخاص مطلعين على المناقشات.
وقال المسئولون الإسرائيليون الأسبوع الماضى إنهم يتوقعون أن تستمر الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران «أسابيع»، فى محاولة لتدمير القدرات النووية والصاروخية لطهران، بالإضافة إلى الأعمدة الأمنية الرئيسية التى تدعم الجمهورية الإسلامية.
ومع ذلك، بدا الرئيس الأميركى دونالد ترامب متحفظًا فى أحد تصريحاته، قائلًا إن الحرب «تسير وفق الجدول الزمنى وهى مكتملة إلى حد كبير».
أشار المطلعون على التخطيط إلى أن الهجوم الإسرائيلى على حزب الله، الذى انطلق بعد إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل الأسبوع الماضى، من المتوقع أن يستمر على الأقل بنفس مدة الهجوم على إيران، وقد يستمر حتى بعد أى وقف إطلاق نار مع طهران.
وقال أحد المطلعين: إن الهدف إلحاق ضرر كافٍ بحزب الله بحيث لا يكون هناك هذا الخوف المستمر من إجلاء سكان الشمال، فى إشارة إلى المجتمعات الإسرائيلية التى تم إجلاؤها خلال جولات القتال السابقة مع حزب الله.
فى هذه الحرب، أو ما يطلقون عليها بالعملية أن المسئولين الإسرائيليين كانوا يناقشون الهجوم المتجدد على حزب الله حتى قبل إطلاق الهجوم الأميركى-الإسرائيلى على إيران.
ضربت القوات الإسرائيلية أكثر من 600 موقع فى لبنان، مع تركيز معظم الضربات على جنوب البلاد والأحياء الجنوبية المكتظة بالسكان فى بيروت حيث يسيطر حزب الله، مما أدى إلى أكبر عملية إجلاء للمدنيين اللبنانيين منذ نهاية حرب 2024. دليل المدن اللبنانية
واحتفظت إسرائيل بقوات فى خمسة مواقع على الأقل داخل الأراضى اللبنانية بعد وقف إطلاق النار عام 2024، ونشرت قوات إضافية فى لبنان، لتسيطر الآن على ما لا يقل عن اثنى عشر موقعًا على طول الشريط الحدودى، وفقًا لشخصين مطلعين على الأمر.
ويصر المسئولون الإسرائيليون على أن هذا كان تحركًا دفاعيًا لدرء أى محاولات من حزب الله لإطلاق النار مباشرة على المجتمعات الإسرائيلية الشمالية أو شن غارات عبر الحدود.
وبالرغم من تعبئة عشرات الآلاف من قوات الاحتياط، لم تتقدم إسرائيل بعد شمالًا نحو الخطين الثانى والثالث من القرى الحدودية اللبنانية، كما فعلت خلال الهجوم البرى فى 2024. مراجع جغرافية
وقال مسئول أمنى إسرائيلى إن تعقيد الوضع يكمن فى شدة الحرب الشاملة المستمرة ضد إيران، مشيرًا إلى أن معظم الطائرات العسكرية مشغولة على هذه الجبهة.
لكن القوات الإسرائيلية نفذت عدة غارات أعمق داخل الأراضى اللبنانية، بما فى ذلك واحدة فى الجنوب ليلة الأحد، وعمليات جوية فى شرق البلاد يوم الجمعة لاستطلاع معلومات عن طيار إسرائيلى مفقود منذ الثمانينات.
وأشارت مصادر إلى أن هناك مناقشات حول إرسال قوات إسرائيلية إلى سهل البقاع، الذى يعتبر من معاقل حزب الله، لكن لم يتخذ أى قرار بعد.
وقالت اليونيفيل، إنها رصدت عمليات عسكرية فى مواقع متعددة جنوب لبنان، فيما قال شخص مطلع على تحركات الجيش الإسرائيلى إنه شاهد قوات إسرائيلية تقوم بأعمال هندسية فى عدة مواقع داخل الأراضى اللبنانية بمسافة تصل إلى كيلومتر، مما قد يشير إلى نية إسرائيل الاحتفاظ بهذه المواقع.
وأشار الجيش اللبنانى إلى أنه انسحب من معظم مواقعه على طول ما يسمى بـ «الخط الأزرق» فى جنوب لبنان، فيما أفاد سكان ثلاث قرى أنهم شاهدوا قوافل عسكرية تغادر مواقعها قرب مواقع الجيش الإسرائيلى داخل لبنان.
ذكرت صحيفة «New York Times» الأمريكية أنه «على مدار معظم العام الماضى، سارت الحكومة اللبنانية على حبل مشدود فى تعاملاتها مع «حزب الله» المدعوم من إيران، حيث تحركت لنزع سلاح الحزب والحد من نفوذه».
ما جعل الإعلام الإسرائيلى الصهيونى النازى، يحرك المشارك بالقول: إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا المعركة مع إيران، وهى المقالة الرئيسى ليوم الأربعاء 2026/04/08، فى ذروة الصدمة وإبادة الشعب اللبنانى بحجة سلاح حزب الله،
*صحيفة «معاريف»: إيران هى الطرف الوحيد الذى خرج منتصرًا.
فى ذات السياق، سياسيًا وأمنيًا، قالت صحيفة «معاريف» العبرية إن إيران هى الطرف الوحيد الذى على ما يبدو خرج منتصرًا من المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل مع إعلان وقف إطلاق نار مؤقت قد يؤدى إلى إنهاء القتال.
*من سيدفع الثمن؟!
مقال الصحيفة لمحلل الشئون الاستراتيجية والعسكرية، آفى أشكينازى، ينطلق بالآتي: «للأسف، يبدو كأن إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا هذه الحرب بشكل كبير. وعلى ما يبدو، سيتوجب دفع الثمن نقدًا، هنا والآن، لكن أيضًا خلال الأعوام المقبلة».
واعتبر أشكينازى أن إيران ترسخ نفسها «كقوة إقليمية شديدة التأثير فى الخليج العربى»، بينما على المستوى التكتيكى، نجح الإيرانيون فى فرض اتفاق على الولايات المتحدة، «هم الذين صاغوه إلى حد كبير، وتم تسويقه عبر باكستان وتركيا».
علاوة على ذلك، تمكنت إيران من رفض اتفاقٍ صاغته الولايات المتحدة، بينما واصلت إطلاق النار فى اتجاه إسرائيل، ودول الخليج، حتى اللحظة الأخيرة، وهى التى أطلقت «الرصاصة الأخيرة».
.. وفى سياق نفس الرؤية الإعلامية المضللة: أن إيران، وبعد 41 يومًا على القتال، لا تزال واقفة على قدميها وتواصل إطلاق النار، كما نجح الإيرانيون فى جر إسرائيل والولايات المتحدة إلى اتفاقٍ يتضمن عناصر استسلام، إذ تخلت الولايات المتحدة وإسرائيل عن أهداف الحرب تقريبًا، ما خلق لإيران واقعًا إقليميًا جديدًا.
وأوضح أشكينازى أنه بمقارنة أهداف الحرب والنتائج، يظهر أن النظام الإيرانى خرج متفوقًا، وبقى صامدًا على الرغم من اغتيال المرشد الأعلى على الخامنئى مع عدد من كبار المسئولين فى الضربة الافتتاحية.
واعتبر أن النظام الإيرانى شهد تجديدًا بقيادة جيل شاب صعد إلى الحكم «فى إشارة للمرشد الجديد مجتبى خامنئى»، وأن هذا الجيل أكثر تشددًا.
وبما يخص المشروع النووى، قال المحلل الإسرائيلى إن إيران لم تسلم الـ450 كلغ من اليورانيوم المخصب، كما ينص الاتفاق على مناقشة تخفيف هذه المواد مستقبلًا، مع استمرار العمل على مشروع نووى مدنى.
إضافة إلى ذلك، حصلت إيران بموجب الاتفاق المؤقت، على اعتراف بأنها الطرف الذى يمسك بمضيق هرمز، وبأنها تسيطر فعليًا على ما يجرى فى الخليج العربى، وتمتلك مفاتيح المنطقة، وهى تطالب بحق فرض رسوم عبور فى المضيق، ويبدو كأنها ستحصل عليه.
*كيف اعتبار أن دولة الاحتلال خسرت معركة لبنان؟!
أما فى لبنان، قال أشكينازى إن إسرائيل خسرت المعركة، كما لم تقطع إيران علاقاتها بحزب الله، إضافة إلى أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان من دون أن تثبت إسرائيل فى الاتفاق نزع سلاح حزب الله، أو تفكيك وجوده فى الجنوب اللبنانى.
ورجح المحلل رؤية حزب الله أقوى مما كان عليه فى 28 شباط /فبراير 2026. وأضاف أن الوضع الراهن حتى الآن هو أن إسرائيل والولايات المتحدة خاضتا الحرب قبل 41 يومًا، بينما فشلت إسرائيل، وأغلق مطارها، وأطلقت آلاف الصواريخ من إيران واليمن ولبنان، التى سقط بعضها داخل إسرائيل.
إضافة إلى ذلك، قتل عشرات المدنيين والجنود، وأصيب المئات، وتضرر، أو دمر، أكثر من خمسة آلاف مبنى، كذلك دفعت إسرائيل ثمنًا اقتصاديًا باهظًا نتيجة شبه التوقف الكامل مدة 41 يومًا.
وقال المحلل أشكينازى: «من المشكوك فيه أن تكون هذه هى الصورة النهائية التى توقعتها إسرائيل، على الأقل فى هذه المرحلة».
كل ذلك نراه فى قول رئيس تحرير موقع المدن، وهو يحرك حالة لبنان وحالة السلم الأهلى فى لبنان، ومن سيكون المهزوم أو المنتصر:
لن تكون إسرائيل-دولة الاحتلال، وفق منير ربيع، قادرة على نزع سلاح حزب الله إلا من خلال عمليات الاجتياح البرى الموسع.
. ويرى أن كل المؤشرات تفيد بأن الحرب ستكون طويلة. فالحشد العسكرى الإسرائيلى ضخم جدًا، وبحال أرادت إسرائيل نزع سلاح حزب الله، وخصوصًا الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى، فلا يكفيها الدخول بعمق 8 أو 15 كيلومترًا، فهى ستسعى لفرض الاستسلام على حزب الله والقبول بنزع سلاحه، أو فرض المهمة على الدولة اللبنانية للدخول فى صدام مع الحزب، ما دون ذلك فهى ستكون بحاجة لتنفيذ عمليات فى عمق الجنوب، وصولًا إلى نهر الأولى، وعمليات فى الضاحية وفى البقاع. الحشد العسكرى الهائل يشير إلى أن إسرائيل ستقسم عملها العسكرى فى لبنان إلى قسمين، قسم فى الجنوب حتى الزهرانى، والقسم الآخر يعمل فى البقاع.
*فى مخاوف الحرب!
تل أبيب، تنتظر الانتهاء من الحرب على إيران للتفرغ أكثر للحرب على لبنان. ما تجريه الآن من توغلات برية، هدفه تثبيت بعض النقاط ووصل بعض المواقع ببعضها البعض تحضيرًا لعملية أوسع.
فالإصرار على الدخول إلى منطقة الخيام، جنوب لبنان، يقول الربيع، الخيام له أكثر من هدف:
*أولًا:
الإشراف على مناطق واسعة من جنوب الليطانى.
* ثانيًا:
الإشراف على خط إمداد الحزب من البقاع الغربى إلى الجنوب.
*ثالثًا:
الإشراف على خط الإمداد من الخردلى وجبل الريحان باتجاه الجنوب.
سيناريو حرب الاحتلال فى 3 مراحل.
ومع الرؤية المتوقعة، وفق فهم للعسكرتاريا الصهيونية النازية، تقسم إسرائيل عمليتها العسكرية لثلاث مراحل:
*المرحلة الأولى:
هى السيطرة على الخط الأمامى وربط مواقعها ببعضها البعض.
*المرحلة الثانية:
الوصول إلى نهر الليطانى والخردلى، وهو ما تسعى إليه من بعض المواقع حاليًا، كمثل التقدم باتجاه دير ميماس ومحيطها من جهة القطاع الشرقى، أو من حولا باتجاه وادى السلوقى فى القطاع الأوسط، والسيطرة على مرتفعات تشرف على وادى الحجير وعلى مصب نهر الليطانى فى القطاع الغربى.
*المرحلة الثالثة:
الانتقال إلى مرحلة قتال متقدمة فى الجنوب، وهى تركيز المعركة على حدود نهر الزهرانى الذى شملت قراه بالإخلاءات.
استراتيجيا: المعركة هناك أساسية بالنسبة للإسرائيليين لأن تضاريسها صعبة جدًا، خصوصًا تلك المواقع فى إقليم التفاح وجبل الريحان والتى لا يمكن للطيران أن يدمرها أو يصيبها. هنا سيحتاج الإسرائيليون لتنفيذ عمليات إنزال لتفخيخ هذه المواقع أو تفكيكها.
.. ومع التجارب الصهيونية فى حروب سابقة، فى هذه المعركة يمكن للإسرائيليين أن يستخدموا نقطة جبل الشيخ للتقدم باتجاه حاصبيا غربًا نحو تلال مشرفة على الريحان، ومن راشيا باتجاه البقاع الغربى لفصل الجنوب عن البقاع. وهناك يمكن للإسرائيليين أن يخصصوا القسم الآخر من قواتهم العسكرية لخوض معركة فى البقاع، خصوصًا بعد عمليات إنزال واستطلاع بالنار هناك أجريت فى الأيام الماضية.
. وأيضًا، عمليًا، لن تكون إسرائيل قادرة على نزع سلاح حزب الله إلا من خلال عمليات الاجتياح البرى الموسع، أو النجاح بتنفيذ إنزالات على هذه المواقع، أو السيطرة وتثبيت نقاط فى تلال ومرتفعات مشرفة على المخازن، كمثل الوصول إلى «تومات نيحا» أو مرتفعات جبل الريحان وجبل صافى ومرتفعات إقليم التفاح.
وهذا ما حلله الكاتب اللبنانى منير الربيع، وهو يقر: بذلك يمكن لإسرائيل أن تكون قادرة على رصد أى تحرك عسكرى فى تلك المناطق ولديها قدرة إشراف على نهر الأولى. كما أنها ستكون بحاجة للدخول إلى مواقع استراتيجية للحزب فى البقاع كى تتمكن من تفكيك صواريخه البالستية.
*فى فهم حزب الله اليوم.
حزب الله، ينظر إلى هذه المعركة على أنها وجودية، فهو يجهز لها على أساس خوض حرب طويلة، وسيعتمد أسلوب حرب العصابات وتنفيذ إغارات على القوى المتوغلة والمتقدمة أو القوى التى عملت على تثبيت نقاط. فى قناعة الحزب أن إسرائيل لن تتمكن من الاجتياح ولن تتمكن من تثبيت نقاط لها فى لبنان، ولديها تجربة مريرة جدًا مع سنوات احتلالها للجنوب. يعتبر الحزب أنه قادر على التصدى للهجوم والعودة إلى فرض اتفاق على الإسرائيليين لوقف الحرب والاستنزاف. إذا كانت إسرائيل تفكر بسيناريو غزة، فإن الحزب يفكر بتكرار تجربة حرب تموز 2006.
.* والحرب فى تجديدها الأول: مقاومة أم إسناد، أم دفاع عن لبنان!؟!.
الحرب ما زالت تشكل حالة الصدمة، بيروت معرضة للدمار، نزوح ولجوء وحالة اغتراب بين دمار الشارع وغيوم شتاء لبنان المختلف، المختلط بالرصاص والطائرات والصواريخ والاغتيالات السياسية،.. رغم ذلك وردنى، أن التكهنات الإيرانية، تقول إنه بات فى حكم المؤكد، عدم عقد أولى جولات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، والدول الوسطاء، التى كانت مقررة يومى الجمعة والسبت المقبل فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وعلقوا على ذلك وغيره رئيس مجلس النواب اللبنانى نبيه برى، قال أن الاحتلال الإسرائيلى يشن حرب إبادة على لبنان، ما يعد حكمًا جريمة حرب.
.. وآخر القول، العودة إلى ما قال الرئيس الأميركى ترامب، إنه «بسبب «حزب الله»، لم يكن لبنان مشمولًا باتفاق وقف إطلاق النار»، وأضاف: «سيعالج هذا الأمر أيضًا لا بأس».
وأشار ترامب لتلفزيون «PBS»، إلى أن «ما يحدث فى لبنان «مناوشة منفصلة» عن الصراع المباشر مع إيران».
.. ملالى طهران، وكل من يتحمس فى إيران، التى يبدو أنها تدخل مرحلة من التحالف مع الأمريكان، يقال إنها قد تغلق مضيق هرمز ردًا على الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن إيران أغلقت مضيق هرمز ردًا على الهجمات الإسرائيلية على لبنان. وما زالت التفسيرات تراوح مكانها، الدول الثلاث، أسرفوا فى الإرهاب والإبادة والتطرف فى هذه الحرب، بينما الضحية لبنان، بعد غزة، وكلهم فى مواقيت الموت، إذا عاشوا، فهم على قائمة الكابنيت والموساد.