عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jan-2019

«داعش» باقٍ ومواجهته واجبة*منير أديب

 الحياة-من أكثر الأخطاء التي وقع فيها السياسيون وشاركهم الأمنيون تصديق الفرضية الخاصة بسقوط تنظيم «داعش» في 9 كانون الأول «ديسمبر» 2017، فالتنظيم أصبح أكثر خطراً بسقوط مملكته المزعومة والتي رفرف علمها الأسود في سماء مدينتي الرقة والموصل في 29 حزيران «يونيو» عام 2014 فتحلل لمجموعة من الميليشيات والخلايا النائمة والذئاب المنفردة التي انتشرت شرقاً وغرباً فهددت السلام والأمن الدوليين.

 
 
خطر تنظيم «داعش» ليس في وجود دولة له كما حدث على مدار ثلاث سنوات هي عمر الدولة المهزومة، وإنما في زوال الوجود واختفاء عدو كان محسوساً ومرئياً، وما تبع ذلك من غياب كامل للمعلومات الجديدة والدقيقة عن العدو «المخفي»، وربما يكون ذلك السبب وراء انتشار العمليات الإرهابية التي ضربت قلب أوروبا، ولعل ذلك سبباً من أسباب استمرار معركة صموده في المحافظة الحدودية سيناء بمصر.
 
هناك أسباب وراء استمرار وجود تنظيم «داعش» لها علاقة بسياسات بعض الدول الكبرى في التعامل مع المشتبه في ممارستهم للإرهاب والمتعاطفين مع الجماعات الإرهابية، وغالباً لا تصدر أحكام قضائية ضدهم في الدول الأوروبية بدعوى حقوق الإنسان!، هؤلاء هم من يهددون الأمن العالمي وينفذون عمليات مسلحة.
 
بعض هذه الدول لا ترى مبرراً من إلقاء القبض عليهم، لأنهم غير مدانين بتنفيذ عمليات محددة على أراضيها، هم ساندوا أنشطة إرهابية وتعاطفوا معها وبعضهم قد دعمها وبالتالي يخرجون من السجون بعد عامل أو عامين، فبعد قضاء العقوبة يخرجون لممارسة نشاطهم أو الهرب لمناطق صراع محتدمة يستوطنون فيها كما حدث في سيناء التي استقبلت المئات من المقاتلين الأجانب، وهنا الفاعل دول أوروبا والمفعول به دول الشرق الأوسط التي تضع على كاهلها مواجهة التنظيمات المتطرفة.
 
المجتمع الدولي بسياساته هو السبب في وجود تنظيم «داعش» واستمرار خطره حتى اللحظة، ولعل نجاحه في إدارة المعارك في منطقة الشرق الأوسط سببه التعامل غير الحكيم من قبل الدول الكبرى إذا أحسنا الظن والمتعاطف معهم إذا دققنا الوصف.
 
العالم مقدم على موجة جديدة من الإرهاب ولعل بوادره أطلت بموجة يلمحها العالم ويمكن أن نسميها موجة التطرف العالمي التي مكنت الأفكار المتطرفة وسهلت انتقالها ووفرت حماية لها وسط تراخٍ في مواجهتها من قبل المجتمع الدولي.
 
خطورة «داعش» في المتعاونين والمتعاطفين مع «التنظيم» فأعدادهم تصل لعشرات الألوف على مستوى أنحاء العالم، ولم يتم اتخاذ إجراءات رادعة تجاههم، فقط تركتهم السلطات الأمنية فشكلوا ومازالوا خطراً شديداً على الأمن دون مواجهة ملموسة.
 
المتعاونون والمتعاطفون مع أنشطة «التنظيم» وهم حسب التصنيف الرقابي «إرهابيون» و«إرهابيون محتملون» ينحدرون من أكثر من مئة دولة على مستوى العالم، وهم يطوقون العالم بخطرهم ويفرضون تحدياً مشتركاً لمواجهتهم وفق حوار مبني على نقاش، ولذلك من المهم عقد مؤتمر دولي يطرح المبادرة ويبحث سُبل حل موحد بين الدول كافة العربية والأوروبية للتخلص من تحديد بقايا «التنظيم» الذين يمثلون خطورة مضاعفة من وجود «التنظيم» ذاته للأسباب التي سبق وعرضناها.
 
وجود «داعش» من خلال المتعاطفين والمتعاونين معها يطرح قضية محورية في صلب المواجهة تتعلق بإمكانية مواجهة المقاتلين الأجانب بعد سقوط دولة «التنظيم» فأعداد هؤلاء بالآلاف وترفض دول أوروبا استقبالهم، وتري مشكلة في ذلك لأسباب أرجعتها إلى حقوق الإنسان فتركتهم أحراراً طلقاء، فهددوا أمنها وأمن الشرق الأوسط، بل وضعت بعضهم في السجون فأثروا في غيرهم وحدث تحول للعشرات من الجنائيين داخل هذه السجون الأوروبية واعتناقهم للأفكار المتطرفة، هؤلاء يقاتلون تحت لواء «داعش» ومازالوا.
 
وهذا ما يدفعنا دائماً للقول بأن الكثير من السجون العربية والأوروبية أصبحت مفرخاً للإرهاب، ولعل شريف شيكات، منفذ هجوم 11 أيلول «سبتمبر» من العام 2018 والذي اتهم في 12 قضية سرقة دخل على خلفيتها السجن فخرج منه متحولاً لأفكار «داعش» وقام بتنفيذ عملي إرهابي ضد رجال الأمن في إحدى مدن العاصمة الفرنسية باريس، خير دليل على السجون الأوروبية التي أصبحت مصدّرا للعنف والتطرف والإرهاب.
 
خطر «داعش» حقيقة نلمسها، وعيون للإرهاب يجب قنصها، وهدف سهل مواجهته واجبة، وعنوان يجب التركيز عليه، قبل أن يستفحل المرض وتنتشر خلاياه الخبيثة في الجسد أكثر من ذلك فيصعب العلاج، وهنا لابد من مضاعفة الجهود في إقناع العالم بضرورة أن تكون المواجهة كلية بالتوازي مع الأفكار المتطرفة والمؤمنين بها، وأن يكون الاستهداف ذا مدى أطول وأبعد وأن يشمل المتعاونين والمتعاطفين مع كل الأفكار المتطرفة وأن تكون هناك رؤية لدمج من ترك هذه الأفكار أو طلقها نهائياً بحيث يُصبح هؤلاء دعاة للسلام، وهم أقدر على محاربة الأفكار المتطرفة من غيرهم، في هذه اللحظة يمكن أن نقول إننا على الطريق الصحيح في مواجهة «داعش» وأنها سوف تسقط عما قريب.
 
* كاتب مصري
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات