الغد
هآرتس
نير حسون
حرس الحدود ووزارة الدفاع أغلقوا أول من أمس طريقا رئيسيا في شرقي القدس أمام حركة السيارات من أجل منع تسلل العمال من الضفة الغربية إلى داخل إسرائيل.
حي ضاحية البريد في شمال القدس يوجد في الجانب الإسرائيلي من جدار الفصل، لكن بصورة رسمية الحدود البلدية للقدس تمر بينه وبين حي بيت حنينا. لذلك فإنه من ناحية قانونية يعتبر جزءا من الضفة الغربية. عندما تمت إقامة جدار الفصل تقرر أن يبقى الحي في الجانب الإسرائيلي من الجدار، لأنه يعمل في الحي عدد من المدارس والمنظمات التي تخدم سكان شرقي القدس، وأيضا لأن الكثير من المقدسيين يعيشون فيه.
في السنتين الاخيرتين تحول جدار الفصل المحيط بالحي من الجانبين الى نقطة عبور العمال الفلسطينيين من الضفة في الطريق للعمل في اسرائيل. منذ بداية الحرب منعت اسرائيل دخول العمال من الضفة، وبسبب الأزمة الاقتصادية يحاول شباب فلسطينيون التسلل الى اسرائيل بواسطة تسلق جدار الفصل في هذه المنطقة في المدينة. في عدد من الحالات أصيب شباب حاولوا تسلق الجدار بعد ان اطلق الجنود أو رجال الشرطة النار عليهم.
صباح أول من أمس وصلت الى المكان قوة لحرس الحدود وأمرت كل السكان الذين يسكنون قرب الشارع المحاذي للجدار بإخلاء سياراتهم من هناك. بعد ذلك وضعت شاحنة تابعة لوزارة الدفاع مكعبات من الإسمنت، هذه المكعبات تغلق مدخل الشارع في أربعة تقاطعات، وبناء على ذلك فإن شارعا رئيسيا في الحي، الذي هو قريب من جدار الفصل، أغلق أمام حركة السيارات.
لقد قالوا لسكان الحي بأن الشارع مطلوب لأغراض أمنية من أجل أن يكون من الأسهل منع المتسللين من تسلق الجدار. إغلاق الحي تم بواسطة أمر وقع عليه قائد المنطقة الوسطى الجنرال آفي بلوط، حيث أنه من ناحية رسمية هذا الحي يعتبر جزءا من الضفة الغربية. "لن آخذ الشارع فهو شارعنا، هذا شارع أمني وقد وجدنا بدائل للسكان من أجل أن يتدبروا أمرهم بشكل مختلف قليلا"، قال قائد غلاف القدس في حرس الحدود، العميد في الشرطة عيران ليفي لـ "أخبار 13".
على طول الشارع تعيش مئات العائلات، والآن ليس لديها إمكانية للوصول الى بيوتها بواسطة السيارات الخاصة. "لقد جاءوا في الصباح بدون ابلاغنا وقاموا بإغلاق الحي. الأولاد يذهبون سيرا على الاقدام، هذه ليست مشكلة، لكن ماذا سنفعل مع كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة أو المرضى؟ ماذا سأفعل إذا كنت بحاجة لشراء غرض كبير للبيت؟ هذا وضع صعب جدا"، قال احد السكان. "نحن نعيش في هذا الحي منذ خمسين سنة، قبل اقامة الجدار بفترة طويلة. نحن أنفسنا كنا نتصل بالشرطة للإبلاغ عن المتسللين، لأن السائقين الذين يأخذونهم كانوا يسافرون بسياراتهم بشكل جنوني كي لا يتم اعتقالهم. والآن يأتون ويعاقبوننا نحن؟"، قال ساكن آخر.
"الإغلاق الكامل للشوارع أمام حركة السيارات يضر بشكل كبير بكبار السن والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة والأمهات والأطفال الصغار الذين لا يمكنهم السير مشيا على الأقدام في الطريق إلى المستشفى والعيادة وروضة الأطفال والسوبرماركت والتجمع التجاري أو أي مؤسسة أخرى هم بحاجة إلى خدماتها"، قال المحامي طل حسين، من جمعية حقوق المواطن. "يمكن التفكير بطريقة مناسبة أكبر لمواجهة ظاهرة تسلل غير القانونيين، مثلا من خلال علاج الثغرات في الجدار ودوريات راجلة وبوسائل تكنولوجية. اختيار وضع مكعبات الإسمنت رغم الضرر الواضح الذي تلحقه بمئات السكان الدائمين والمواطنين الإسرائيليين هو تعبير آخر عن اللامبالاة المطلقة لقائد حرس الحدود في غلاف القدس، الذي أجرى مقابلة كان مسرور فيها، تجاه السكان الفلسطينيين ورفاههم. وقد قال فيها "نحن سنفحص الأمور".