عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Feb-2019

في المقعد المجاور* صالح الشايجي

الأنباء -

في المقعد المجاور لمقعدي في الطائرة، كان يجلس شخص خليجي يبدو في منتصف الأربعينيات من عمره.
 
كان الهم مرسوما على وجهه وكأنه مفجوع بعزيز.
 
حالته البائسة تلك لم تشجعني على فتح حوار معه كما هي العادة بين المتجاورين في المقاعد المسافرة.
 
ولكنه هو من بدأ الحديث حين سألني إلى أي بلد أنتمي، قلت له من الكويت.
 
ثم قدم لي نفسه وقال أنا من قطر.
 
رحبت به وأبديت سروري بمعرفته، لاسيما أن معرفتنا بإخواننا القطريين قليلة أو شبه معدومة. بدؤه الحديث معي شجعني على سؤاله عما به وممَ يعاني بحيث يظهر بمثل تلك الصورة القاتمة البائسة.
 
قال ما دمت كويتيا فأنت لست بغريب ووجودك بجانبي أعطاني فرصة للتنفيس عما بداخلي من إحساس بالإحباط والقهر.
 
حاولت التخفيف عنه بعبارات تقتضيها الحال، فقال لي أنا لاعب كرة قدم سابق في المنتخب القطري وشديد الحماس لمنتخب بلادي.
 
فاستدركت على الفور، وقلت نسيت أن أهنئك بفوز بلادك بكأس آسيا.
 
فصمت فجأة ونظر إلي نظرة محيرة تنم عن شيء ما داخل نفسه، وبعد أن أخذ نفسا عميقا قال أشكرك على التهنئة، ولكن لست فرحا بفوز بلادي بكأس آسيا وحتى لو فازت بكأس العالم لن أفرح.
 
استغربت من كلامه ولم أحب أن أخوض في أمور بدت لي غريبة وشائكة، فكيف لا يفرح مواطن بفوز بلاده لاسيما أن هذا المواطن قريب من الحدث و«ابن كار» ومن المفترض أنه أكثر الفرحين.
 
وبدأ بشرح أسباب عدم فرحه حين قال هل تعلم من هم الذين قادوا منتخبنا وفازوا بالكأس، إنهم ليسوا قطريين، مجرد مرتزقة جيء بهم من كل حدب وصوب ومن مشارق الأرض ومغاربها ونُسبوا إلى الشعب القطري دون وجه حق، وربما لم يسمع أكثرهم باسم قطر قبل أن يأتوا به من بلاده ويغدقوا عليه الأموال والهدايا والعطايا.
 
هؤلاء المرتزقة الأغراب هم الذين لعبوا باسم قطر مع الأسف، لذلك فإن الفوز الذي حققوه هو فوز بطعم الهزيمة، فوز لهم لا لقطر!!
 
وسرحت بكلامه، ويبدو أنه على حق.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات