عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Feb-2020

خطة القرن - عمانويل نافون

 

اسرائيل هيوم
 
يحوم الآن الشك في مصير خطة القرن لأنه ليس واضحا بعد اذا ما ومتى ستعطي إدارة ترامب لإسرائيل الضوء الاخضر لتنفيذ بعض من بنودها. ولكن كيف يتعين على اسرائيل أن تعمل اذا ما بقيت الخطة نظرية؟ 181 صفحة الخطة لا تقدم جوابا على السؤال، ومن شأن الخطة أن تصبح تاريخا اذا لم يصدر الضوء الاخضر حتى الانتخابات للرئاسة الاميركية في تشرين الثاني 2020.
وبالتالي من المهم أن تعمد اسرائيل حتى في ظل غياب المفاوضات الى اقناع ادارة ترامب لتأييد التنفيذ لأجزاء من الخطة. ولكن بالتوازي على اسرائيل أن تبذل أيضا جهودا في تخفيض شدة معارضة الاتحاد الاوروبي وبريطانيا. هذا الهدف يجب تحقيقه ليس فقط من خلال تعطيل قرارات مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي (من خلال تصويت الحكومات المؤيدة لاسرائيل) بل وايضا بإقناع الزعماء ومصممي الرأي العام الاوروبيين بأن خطة القرن لا تتعارض والقانون الدولي وحل الدولتين.
لقد نشر جوزيف بوريل، المندوب السامي للاتحاد الاوروبي لسياسة الخارجية والامن، بيانا ادعى فيه بأن الخطة “تخرج عن المبادئ الدولية المتفق عليها”، وحذر اسرائيل من ان أي ضم في يهودا والسامرة “لن يمر بهدوء”. على اسرائيل أن تصد ادعاءات كهذه وان تعرض على الجموع الاوروبية الحقائق كما هي. ينبغي التشديد على أن خطة القرن تطبق رؤيا رابين، بفارق واحد لصالح الفلسطينيين: فهي تتضمن تبادل للاراضي ما كان رابين ليتصوره. كما أن الخطة تنسجم مع قرار 2334 لمجلس الامن، في أواخر ولاية الرئيس اوباما. لقد كان القرار هزيمة دبلوماسية لاسرائيل، لانه قرر بأن مجلس الامن “لن يعترف بأي تعديلات على خطوط 67، بما في ذلك في القدس، باستثناء تلك التي يتفق عليها بالمفاوضات بين الطرفين”. اما ترامب فقد تحفظ على القرار ولكن مبدأ تبادل الاراضي يستوفي شروط القرار.
كما ان خطة ترامب لا تحرم الفلسطينيين من حق تقرير المصير. فهي بصراحة تقوم على اساس حل الدولتين، بهدف تحقيق “اعتراف متبادل بدولة اسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي وبدولة فلسطين كالدولة القومية للشعب الفلسطيني”. وستكون الدولة الفلسطينية مجردة من السلاح وستكون سيادتها محدودة، كي لا تهدد أمن اسرائيل. من جهة اخرى سيحصل الفلسطينيون على استثمارات بخمسين مليار دولار في اقتصادهم كي يبنوا البنى التحتية وخلق النمو. في واقع الامر، تعرض الولايات المتحدة على الفلسطينيين ما فرضته على الالمان وعلى اليابانيين بعد الحرب العالمية الثانية: التخلي التام عن الايديولوجيا الهدامة مقابل الازدهار الاقتصادي.
لقد رفض الفلسطينيون خطة ترامب منذ الآن، وهم بذلك ثابتون في سياستهم منذ عرض لأول مرة مشروع التقسيم في 1937. اذا واصل الفلسطينيون رفض الخطة ورفض المفاوضات يحتمل أن تضم اسرائيل المناطق المخصصة لها حسب الخطة – تلك الخطوة التي يعارضها الاوروبيون بحزم. ولكن السبيل الوحيد، بالنسبة للاوروبيين، لمنع الضم أحادي الجانب (بدلا من ثنائي الجانب) هو اقناع الفلسطينيين بخوض المفاوضات على اساس خطة غير كاملة يفترض أن تمنحهم دولة مجرد على ارض مشابهة في حجمها للارض التي كانت قبل 67، دولة يستثمر فيها 50 مليار دولار.
*باحث في معهد القدس للإستراتيجية والأمن ومحاضر في جامعة تل أبيب
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات