عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-Mar-2019

الإعلام الغربي اربك تغطية الإعلام العربي بفاجعة نيوزيلندا
سرايا - كتبت فاتن سلمان- كما العادة ، اربك الحادث الارهابي في نيوزلندا وسائل الاعلام العربية ، التي بدا واضحا انها رهينة سياسات واستراتيجيات تعكس ارتهان الجوانب المهنية لها ، من هنا كان السبق تناول ما حدث كحادث انتظارا لهذه التوجهات ، فبدت الخلافات والاختلافات حيال ما جرى ان كان الارهاب عنوانه ، وان كان من قضى فيه " قتلى ام شهداء " والحال اندرج على الوصف للحادث ان كان ارهابيا مدبرا ومخطط له ام عرضيا.
 
وبدا واضحا ان الاعلام الاردني بشقيه العام والخاص عانى من ذات المشكلة التي ظهر الانقسام من الجمهور المتلقي حولها وحول تصنيف المواقف التي تعكسها كل وسيلة اعلامية فالقى القاريء اللوم على وسائل وكان قاسيا تجاهها بالوصف وانها تمارس اجندات ... واخرى فاقدة للبوصلة انتظارا لتعليمات ، وثالثة اخذت الامور بالمنحنى المهني البحث الذي تفرضه هكذا حوادث.
 
اراء القيادات الاعلامية الاردنية تباينت على صعيد الحادثة التي ازهقت روح 50 شهيدا وفق ما اعلن عنه حتى الان بمجالات التغطية اوالتعامل مع الحادثة في سياق اتباع السبق الصحفي الذي ربما ينطوي على معلومات مغلوطة او جوانب اخرى من نواحي ان الحدث يكرس خطاب كراهية يستوجب ان نكون متنبهين له ومعالجته اعلاميا.
 
ويعتبر الدكتور محمد العمري مدير عام وكالة الانباء الاردنية ان الفعل بحد ذاته مستهجن وغريب بسياق انساني وتذرع مرتكبه بقضايا روحانية وممارسة شعائر هي بمثابة غطاء شخصي لمرتكبه بعد ان استشعر ما ارتكبت يداه من فعل اجرامي
 
ويقول ان الحادث اعلاميا وتناوله عكس من جهة توجهات وسائل وارتباطها من جهة تبعا لسياسات واخرى تعاملت مع الحدث بتجرد بالرصد والتفاعل وبتوجيه دعوة مفتوحة لكل الشعوب انها تتعاون وتتحاور بسياق رفض العنف بمجمله.
وبحسب العمري ان الاردن رسميا وشعبيا من بداية راس الهرم ممثلا بجلالة الملك عبدالله الثاني عبر عن رفضه لمثل هذه الافعال وحذر منها ومن عواقبها والحكومة ووزارة الاعلام الناطق باسم الحكومة والحال اندرج على الكتاب الصحفيين وحتى الناشطون شعبيا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي فالكل اجتمع على نبذ التطرف باشكاله كافة واظهار قيم التسامح على الصعيد الاردني.
 
ولا يغفل رئيس تحرير صحيفة الدستور مصطفى الريالات دور وسائل الاعلام المحلية التي حاولت ان تواكب الحدث وغطت ردود الأفعال المتعلقة بما جرى اعتمادا على وكالات الانباء العالمية لكنه في ذات الوقت يؤكد ان ان الاعلام المحلي حاول ان يتعامل مع الموضوع بنمطية تقليدية لكن مع إضافة بعدين جديدين أولا الاعتماد على المصادر الأساسية واخرى جديدة عبر ردود فعل من عاصمة القرار بالعالم الولايات المتحدث الامريكية اضافة الى الاستناد على منهجية صحافة البيانات بعرض فيديوهات محلية لمصابين وشهداء اردنيين بالاستعانة بالمصادر المحلية وحتى الخارجية في نيوزلندا موطن الحدث.
 
لكن بحسب ريالات فقد غاب عن التغطية التحقيق والوقوف عند هذه الظاهرة هل هي ظاهرة تحتاج الى قراءة ام ان الحدث يحتاج الى قراءة موسعة لكن بالمجمل فغالبية المقالات لامست الامر من وجهة نظر عامة وابتعدت عن قراءة الظاهرة فيما يخص الاسلاموفوبيا وفيما يخص العملية ببعدها وخطابات الكراهية فقد غابا عن كل وسائل الاعلام في الأردن ومثل هذه الظاهرة علينا ان نتحدث عنها بشكل اكثرعمقا وبمزيد من التحليل.
 
مكرم الطراونة رئيس تحرير صحيفة الغد اكد على ان تفاعل الإعلام الأردني مع الحدث الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزلندا بشكل واهتمام كبيرين خصوصا مع وجود أربعة شهداء أردنيين و5 جرحى من بين ضحايا الحادث ، وأخذت التغطية الإعلامية بعدين في التعاطي مع الحدث، كان الأول اخباريا عبر الرصد والمتابعة مع كافة الجهات والمصادر الممكنة سواء من وزارة الخارجية بصفتها من يتابع الملف كمصدر أساسي للمعلومة، أو ما ينشر عبر وكالات الانباء والمؤسسات الاعلامية الكبرى.
 
أما البعد الثاني بحسب الطروانة فقد أخذ الطابع التحليلي حيث عمد عدد من الكتاب والمحللين السياسيين إلى قراءة الحدث قراءة تفسيرية ركزت على الأسباب التي أدت إلى أن يقدم منفذ العملية الارهابية إلى قتل ابرياء لأنهم فقط مسلمين، وأن ذلك يستدعي ايجاد خطاب يحارب الكراهية والاسلامفوبيا لكن لم يحسم هؤلاء ان العملية فردية او ليست كذلك رغم اتفاقهم على ان فكر المتطرف نفسه له اصول ومنابت ومشارب وبيئة حاضنة تتمثل في الفكر اليميني المتطرف الذي يمجد العرق الأبيض، وهنا تناولت التحليلات الجماعات التي تتبنى هكذا افكار حيث تم التركيز عليها وتسليط الضوء على فكرها الأيديولوجي. عربيا، الدول التي خسرت شهداء في المجزرة كان لها اهتمام اعلامي كالذي شهدته المملكة، فيما كان الاهتمام اقل في الدول التي ليس لها ضحايا، وتعاملت مع القصة كخبر وصورة.
 
وفي البعد الدولي يقول الطراونة " تعامل العالم مع الخبر في أول يوم باهتمام كبير مع توالي تغطيات تطورات الحدث، وتوالي المواقف التي كانت تعتبر هذا العمل إرهابي رغم ان بعض الوسائل العالمية المحسوبة على اليمين المتطرف لم تتعامل بالأساس مع الخبر، وبعد ذلك تحولت العملية إلى خبر عادي مع موت اهتمام المؤسسات الاعلامية العالمية، ما يعكس حالة الازدواجية التي يعيشها الإعلام الغربي.
 
ويعتقد مأمون مساد.كاتب ومقدم برامج تلفزيونية حوارية في التلفزيون الاردني أن هناك تفاوت في متابعة وقراءة المشهد الدموي المستنكر في مسجد النور في نيوزيلندا ، وربما الاهتمام من وسائل الإعلام الأردنية اخذ خطا تصاعديا مع تلاحق الأنباء حول وجود مصابين وضحايا أردنيين في هذا العمل الإرهابي ،ومتابعة وإدارة وحدة اعلام الخارجية الأردنية للملف بكفاءة من بث بيانات حول الجالية الأردنية هناك وأرقام التواصل مع السفارة وابتعاث سفير وهذا بالتأكيد يشكل مصدرا وخبرا تتفاعل معه وسائل الإعلام المحلية.
 
ويضيف اننا لمسنا جهدا استثنائيا لبعض وسائل الإعلام الأردني في عمليات البحث عن ذوي الضحايا من المصابين والشهداء في هذا الحادث لمعرفة المزيد عنهم هناك وتابعنا ربما شيئا بالصوت والصورة من حالة قلق أهالي واقارب المصابين من الأردن.
 
وبحسب المساد ان التفاعل والحضور الإعلامي لأي مناسبة يرتبط بتوفر المعلومة والجديد دائما ويتمايز من وسيلة لأخرى باجتهاد الأفراد والإدارات وما تابعناه إلى حد ما مع الإشارة إلى تفاعل جلالة الملك عبدالله الثاني وولي العهد وجلالة الملكة وكافة مسؤولي المؤسسة الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني يعطي أيضا مادة إخبارية ترفع من مستوى المتابعة.
 
ويقول ان الحدث عالميا مر كأي حادث تعرض له نشرات الأخبار ولم تخصص له مساحات كبيرة في مساحات التغطيات تحت حجج البعض بعطلة نهاية الأسبوع في أوروبا وأمريكا ، رغم أن البعض سعى إلى قراءة في تاريخ الإرهاب تحت لافتة ان الإرهاب لا دين له ولا وطن معتبرة الحادث فردي بعيد عن التنظيم الإداري رغم وجود بصمات تنظيم تيار فكري يميني متنامي متطرف شرف الدين ابو رمان.
مدير الاعلام والاتصال والتوعية في الهيئة المستقلة للانتخاب اوضح انه من الطبيعي ان تحظى عملية نيوزلندا بمتابعة اعلامية كبيرة من مختلف وسائل الاعلام العالمية نظرا لبشاعتها واستخدامها التكنولوجيا الحديثة في البث والنشر، وسرعة تداول الفيديو، تناول الحادثة تنوع بين التحليل للادوات المستخدمة في الجريمة، وبين اهل الضحايا وانسنة قصصهم.
 
ويضيف ان التغطية الاعلامية شملت الحديث عن شخص القاتل واصوله، واخرى تحدثت عنه ان كان مجنونا ام معتوها ام مجرما، مع تلميح غير مثبت من قبل اخرين عن علاقته بالكيان الصهيوني وبالمحصلة، غاب عن وسائل الاعلام الوصول الى العمق اكثر ان كان ما حدث مدبر تنظيميا ام حالة فردية، ولم يكن هنالك توافق على المصطلحات بين ضحايا وقتلى وشهداء، مما افقد بعض العناصر المهنية في التحليل والمتابعة.
 
ويقول ان التغطية الاعلامية الاردنية للحدث كانت خبرية اكثر منها تحليلية وكان البحث عن مصير الشهداء الاردنيين في هاي العملية ووجدت محاولات من الاعلام للوصول الى اهاليهم ومعلومات عنهم وهذه هي مساحات السبق الصحفي اللي كان يبحث عنها الاعلامي الاردني.
 
ويوضح اننا اليوم بدأنا نتحدث عن لغة الحوار والتعايش والتطرف والفكر والارهاب ونحاول كاعلام ان نظهر ان ما حدث ليس الاصل في العلاقات بين اتباع الاديان بل حوادث متطرفين ولاحظت في نبرة لوسائل الاعلام المرئي تعايشية لطيفة ومسؤولية وطنية عالية جدا ابتعدت عن التطرف والتحريض واستخدام مصطلحات قد تؤدي الى اثارة الفتنة محليا.
 
وقال طايل الضامن صحفي في الرأي وناشر موقع السوسنة الاخباري : شكلت المجزرة الارهابية التي حصدت أرواح أبرياء واصابت العشرات بمسجدين في نيوزيلندا، صدمة كبيرة للعالم والشعب الاردني خاصة؛ نتيجة سقوط اربعة شهداء وجرح 5 من ابناء الجالية الاردنية هناك.
 
واضاف : فبشاعة الجريمة هزت مشاعر الشعب الاردني ، الامر الذي دفع وسائل الاعلام المحلية الى الاهتمام بالقضية اكثر من أي جريمة ارهابية سابقة، بل ان الجريمة الارهابية احتلت مساحات واسعة في الاخبار المحلية لوسائل الاعلام المختلفة رغم انها وقعت في نيوزيلندا؛ وذلك بسبب ارتقاع رقم الضحايا الاردنيين.
 
وتابع : فالجريمة الارهابية انتقلت في وسائل الاعلام من التعامل معها كحدث دولي الى حدث محلي ، وبدأت وسائل الاعلام تتعامل معها كجزء من اخبارها اليومية المحلية، كما ان اهتمام الجانب الرسمي بمتابعة الجريمة الارهابية كان كبيراً لذات الاسباب؛ وهي وجود العنصر.
 
وختم حديثه بالقول : استطيع القول ان الاعلام الاردني لعب دوراً مميزاً في تغطية الحدث الذي ما زالت تبعاته مستمرة وفي بداياتها والتي لا بد من المتابعة الجيدة، وتسليط الضوء على ضرورة محاربة التطرف ، لا سيما أن التطرف لا يمثل أي دين أو حضارة.
 
واعتبر هاشم الخالدي الناشر ورئيس تحرير موقع سرايا الإخباري التغطيه الاعلاميه الغربيه لاحداث نيوزيلاندا انها كانت اقوى من التغطيه الاعلاميه العربيه فبينما ضجت صحف العالم الغربي بنقل هذه الاحداث واثرت بشكل مباشر على سلوك الغرب مثلما حدث في كندا تحديدا من تنكيس للاعلام اضافه لاقامة حواجز بشريه من المواطنين من اجل حماية المساجد في حين اكتفت الدول العربيه بالتنديد وخروج بعض المظاهرات واعتصام محدود امام السفاره الاستراليه في عمان تحديدا.
 
ويضيف ان الغضبه لم تكن بحجم الحدث هذا باختصار شديد اما بخصوص التغطيه المحليه للحدث فقد لوحظ انها انتهت بعد يومين من الاحداث بحيث اننا لم نرى اي خبر في الاعلام المحلي في اليوم الثالث للاحداث على عكس التغطيه الغربيه التي تابعت باهتمام شديد مؤتمر رئيس شرطة نيوزيلاندا اضافة للمؤتمر الصحفي الذي عقدته رئيسة وزراء نيوزيلاندا صباح هذا اليوم.
 
وخلص الخالدي الى انه بالمحصله فقد اخفق الاعلام المحلي في الاردن لسبب بسيط وهو اننا فقدنا في هذا الحدث اربعة شهداء وعدد من المصابين واكتفينا فقط بالتغطيه ليومين فقط.
 
اما توفيق مبيضين ناشر موقع "ديرتنا" الإخباري فيرى ان تناول الاعلام للهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلاندا ... يشير الى ان الاعلام المحلي منذ الدقائق الاولى لوقوع الحادث الإرهابي الإجرامي منذ تلك اللحظة الحزينة والمشؤومة والتي مضى عليها عدة ايام , لا زال خبر تداعيات الهجوم الارهابي ، يُشكّل الخبر الأول بوسائل الإعلام المحلية ، سيما وقد ارتقى للشهادة 4 مواطنين اردنيين ، وهناك خمسة مصابين ، احدهم لا زال في وضع حرج ، بحسب ما وردنا من تصريحات للناطق الرسمي بإسم وزارة الخارجية الاردنية.
 
ويضيف " حاول الاعلام المحلي جاهدا ، العمل بمهنية عالية,مبتعدا عما قد يفهم منه انها طائفية وعنصرية او تحريضا على الكراهية ، فكان ملتزما جدا بهذه الثوابت ، حتى الأردنيون , وعلى وسائل التواصل الاجتماعي , كانوا حذرين جدا في تعليقاتهم ومنشوراتهم بهذا الخصوص.
 
وبحسب ملاحظاته كمدير لتحرير موقع ديرتنا الاخباري ، تأخر وصول تفاصيل المعلومة من المصادر الرسمية الاردنية ، حيث ان سمعة وشهرة الوسيلة الاعلامية ، تعتمد على السرعة في النشر وأخذ السبق ، مترافقا مع دقة وصحة المعلومة الواردة ، فمثلا ، كنا نقرا على وسائل التواصل المختلفة ، عن إستشهاد احد المصابين الاردنيين , وكان يتم نشر اسم الشهيد ، وهذا مرده إلى التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال المتقدمة والحديثة ، لكن في الصحافة المهنية , فالأمر مختلف ، فلا يمكن نشر الاسماء دون التحقق من مصادر رسمية ، كما لا يمكن نشر خبر إستشهاد المصاب ، قبل التحقق من المصادر الموثوقة ايضا ، فهناك ضوابط مهنية وأخلاقية وقانونية تحكم مهنة الصحافة.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات