الغد-عزيزة علي
نظمت جمعية لغة الحضارات الثقافية أول من أمس، فعالية "حوار الشهر"، التي استضافت فيه الروائي الأردني جلال برجس للحديث عن تجربته الروائية ورؤيته للأدب الأردني والعربي، وذلك في مقر المكتبة الوطنية.
تناول اللقاء أهمية الملتقيات الثقافية في دعم الفكر والوعي الإنساني، واستعرض برجس في حديثه روايته الحائزة جائزة البوكر العربية "دفاتر الوراق"، موضحًا كيف تعكس شخصياته هموم الإنسان المعاصر في سياق محلي وعربي وعالمي. كما شهد اللقاء نقاشًا غنيًا حول حال الرواية الأردنية، القراءة، ودور الأدب في المجتمعات اليوم.
حضر اللقاء، الذي أدار تفاصيله المهندس حسن عمايرة، مجموعة من المثقفين والقراء والمهتمين بالشأن الثقافي. واستهل عمايرة اللقاء بكلمة قال فيها: "نستضيف اليوم روائيًّا استطاع أن يرفع مستوى الرواية الأردنية إلى مختلف أنحاء العالم، ليس فقط من خلال الجوائز العالمية التي حصل عليها أو الترجمات التي حظيت بها رواياته، بل أيضًا عبر تلك الروح الإنسانية التي تميز بها أدب الروائي جلال برجس".
من جانبه، تحدث الروائي جلال برجس عن أهمية الملتقيات الثقافية في هذه المرحلة الحساسة، مشيرًا إلى أن الثقافة تمثل قوة ناعمة ومؤثرة لا يجوز الاستهانة بها. ثم انتقل للحديث عن روايته الحائزة الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) "دفاتر الورّاق"، مؤكّدًا أنها لا تنفصل بأي شكل من الأشكال عن السياق الأردني والعربي والإنساني.
وأوضح برجس أن الرواية تقدم شخصية إبراهيم الوراق بوصفها تعبيرًا عن هموم الإنسان في هذه المرحلة المتقلبة، وما يحيط به من تراكمات وإحباطات. وأضاف أن حالة الفصام التي يعاني منها بطل الرواية، تعكس في جوهرها أزمة الإنسان المعاصر، الذي تحول إلى مجرد رقم في مجتمع رقمي مجحف.
وأكد برجس أن تجربته في كتابة الرواية نابعة من موقف إنساني يهتم بالمصير البشري وما يمكن أن يؤدي إليه، مضيفًا أن الوعي الإنساني الذي تقوم عليه رواياته مستمد من الموقف الأردني تجاه العديد من القضايا، وهو أساس تربى عليه الروائي، فتتكئ عليه أعماله الأدبية.
وأوضح برجس أنه اشتغل على زاوية إنسانية عريضة، ولهذا يظهر المهمشون كعنصر أساسي في موضوعاته الأدبية. وقد تجلى ذلك بوضوح في أحدث أعماله، رواية "معزوفة اليوم السابع"، حيث استطاع المهمشون أن يقلبوا المعادلة ويصبحوا قلب الأحداث وروحها.
وتطرق برجس في كلمته، إلى حال الرواية الأردنية وعلاقتها بالروايتين العربية والعالمية، مؤكّدًا أن الرواية الأردنية في الوقت الحالي تشهد تطورًا ملموسًا، وأنها باتت تمتد إلى الفضاء العربي انطلاقًا من محليتها المتجذرة في تاريخ عريق من هذه الأرض العربية.
وشهدت الندوة الحوارية العديد من الأسئلة التي خلقت جوًّا من النقاش حول الأدب وجدواه، وحول القراءة وحالها في هذه الأيام.
ويعد جلال برجس من أبرز الأصوات الأدبية في المشهد الثقافي العربي، فقد توجت مسيرته الإبداعية بالفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية العام 2021 عن روايته "دفاتر الورّاق". وتواصلت إنجازاته مؤخرًا بوصول سيرته الروائية "نشيج الدودوك" إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب العام 2023، فيما سبق لروايته "سيدات الحواس الخمس" أن وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية العام 2019. كما وصلت روايته الأخيرة "معزوفة اليوم السابع" إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب، التي ستعلن نتائجها في نيسان (أبريل) المقبل.
وإلى جانب ذلك، حصد برجس جائزة كتارا للرواية العربية العام 2015 عن روايته "أفاعي النار"، وجائزة رفقة دودين للإبداع السردي عن روايته "مقصلة الحالم"، وجائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع عن مجموعته القصصية "الزلزال". كما وصلت الترجمة الإنجليزية لروايته "دفاتر الوراق" إلى القائمة الطويلة لجائزة بانيبال العالمية للأدب المترجَم، مما يعكس انتشار أعماله وتأثيرها خارج نطاق الوطن العربي.