عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jan-2026

نحو قطع الطريق على المستعمرة*حمادة فراعنة

 الدستور

توصلت الحكومة السورية الجديدة، مع المستعمرة برعاية ووساطة أميركية في أعقاب اجتماع باريس الثلاثي يوم الثلاثاء 6/1/2026، إلى اتفاق، حسب البيان إلى:
 «تيسير التنسيق الفوري المستمر بشأن تبادل المعلومات الاستخبارية، وخفض التصعيد العسكري، والانخراط الدبلوماسي، والفرص التجارية، تحت إشراف الولايات المتحدة».
وتم الاتفاق وفق البيان على: «احترام سيادة سوريا، واستقرارها، وأمن إسرائيل، وازدهار البلدين» و»فتح صفحة جديدة في علاقاتهما لما فيه خير الأجيال القادمة».
وفي اليوم التالي الأربعاء 7/1/2026، وفق وكالة الانباء السورية سانا: «تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في مدينة حلب»، وأعلن محافظ حلب: «تعليق الدراسة في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية منذ يوم الأربعاء، بسبب الوضع الأمني المتدهور».
وقف إطلاق نار وتفاهم مع المستعمرة الإسرائيلية، مقابل اشتباكات بين طرفي المعادلة السورية في الشمال، بين الجيش والحركة الكردية.
من المؤكد أن النظام السوري يعرف أين مصلحته وكيف يتصرف نحوها، وما هي أولوياته، وكيفية استجابته للوساطة الأميركية، حتى لا أقول للضغوط الأميركية، التي تسعى لترطيب الأجواء مع المستعمرة الإسرائيلية، وتعزيز نفوذها وهيمنتها وحل مشاكلها لصالح أمنها وتوسعها ودورها المرسوم لدى الشرق العربي، ولو كان ذلك على حساب العرب و كرامتهم.
ولكن أليس من مصلحة الشعب السوري، والدولة السورية، والنظام الجديد قطع الطريق على الفتن والتمزق والانقسامات القائمة أو الموروثة، وإعطاء الأولوية نحو وحدة الشعب السوري، بين القوميات وخاصة مع الأكراد، والاثنيات مع عرب بني معروف السوريين الدروز، ومنع ادعاء المستعمرة أنها حريصة على بعض المكونات العربية السورية، وعلى بعض القوميات، التي برزت انقساماتها وتفسخها بعد سقوط النظام السابق.
لقد توصلت حكومة دمشق إلى قرار تاريخي برد الاعتبار لليهود السوريين باعتبارهم مواطنين عربا سوريين، لهم حقوق كسائر مكونات الشعب السوري، بما فيها كُنسهم وتراثهم، وهي خطوة نوعية جريئة، تضع حداً للادعاء الصهيوني لدى المستعمرة أنها تُمثل اليهود بصرف النظر عن قومياتهم وجنسياتهم وبلدانهم الأصلية التي يعيشون فيها، ويتمتعون بحقوق المواطنة سواء لدى بعض البلدان العربية كالبحرين واليمن وتونس والمغرب، امتداداً لبدان إسلامية وإفريقية وأوروبية وأميركية.
سوريا تحتاج لوحدة مكوناتها من العرب والكرد والدروز والمسيحيين وسائر مظاهر التعددية والحفاظ عليها، بالإقرار بالتعددية والشراكة والديمقراطية والتمثيل وفق إفرازات صناديق الاقتراع.
المستعمرة الإسرائيلية تلعب دوراً خبيثاً، تآمرياً، تخريبياً، منظماً بهدف تمزيق العالم العربي وإضعافه، بإبراز التعرضات الثانوية وتعميقها وتفجيرها، مثلما تعمل على شل علاقات العالم العربي الندية المتكافئة القائمة على المصالح المشتركة والجيرة الحسنة، مع البلدان المحيطة بنا: تركيا وإيران وأثيوبيا، وجعلها متوترة تصادمية.
سوريا والعراق كما لبنان والسودان وحتى فلسطين بين الضفة والقطاع، بين فتح وحماس، يحتاجون لعقلاء متفانين، واسعي الصدر، وحكمة القرار، من أجل وحدة شعوبهم وإمكانياتهم، والعمل من أجل غد أفضل لبلدانهم وشعوبهم وأنظمتهم، كي يتمكنوا من مواجهة دسائس المستعمرة وأسيادها وأدواتها، وهزيمتهم ودحرهم عن بلادنا.