عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    23-Jan-2026

أحمد الرحبي في: أنا والجدة نينا.. رواية لا سيرة

 الدستور-إبراهيم خليل

 
أحمد الرَحْبي كاتبٌ، ومترجم عُماني، من مؤلفاته: مجموعة قصص بعنوان أقفال 2006 وروايتان، أولاهما بعنوان الوافد 2012 والثانية «بوصلة السراب» 2023 . ومن ترجماته عن الروسية: انتقام التشيك الرهيب 2017 و» زواج الطاهية» لأنطون تشيخوف 2019 وثلاثية مكسيم غوركي الموسومة بـ « الطفولة، بين الناس، وجامعاتي» 2020 و»كيف تعلمت الكتابة» لغوركي أيضًا 2022 وترجم الجزء الثاني من رباعية يفجيني روداشيفسكي الموسومة بعنوان «مدينة الشمس» وهي رواية للفتيان 2022 و»رحلة أخي أليكسي في يوتوبيا الفلاحين» لألكسندر تشايانوف 2023 ومن رواياته التي تستوقف الدارس رواية « أنا والجدَّة نينا « (دار الناشر العربي، بيروت) فهي من الأعمال القليلة التي تجري وقائعها في إحدى العواصم غير العربية (موسكو) وتذكرنا بروايات للطيب صالح، ولسهيل إدريس، وتوفيق الحكيم، ويحيى حقي، وصنع الله إبراهيم الذي اتخذ من برلين فضاءً لرواية بهذا العنوان.
 
ففي رواية الرَحْبي يجري التركيز على حياة الشخوص، ومجريات الحوادث في موسكو، ويُغيَّبُ المكان العربي الذي جاء منه البطل، وساردُها، سعد الله، تغييبا تامًا، أو شِبْه تامّ، مما يبعد عنها شبح السيرة. فسعد الله لا يذكر عن موطنه عُمان إلا القليل؛ كان يحلم بالحصول على منحة للدراسة في باريس، وتعلم الفرنسية، وأجادها، لهذا الغرض، بيد أن الملحقية الفرنسية ظلت تماطل، وتعده وعدًا تلوَ آخر، حتى يئس منها. فلما سنحت له فرصة للدراسة في موسكو اغتنمها، غير متردّدٍ، ولا مُتَوانٍ. فالتحق بجامعة الصداقة (باتريس لوممبا). ويعبر السارد في فقرة أو اثنتين عن طور الاستعداد للمغادرة، والجدل بينه وبين والدته التي أرادت أن تملأ حقيبته بالتمر، والحلوى، والسمن، وهو يحاول إقناعها بأنه لا يغادر إلى بلد يتضوَّر أهلوه ظمأ وجوعًا؛ فهو، على رأي إيفانوف، جنة الله في الدنيا.
 
وفي موسكو وجد نفسه وسط العديد من الشخوص، أوّلهم الجدة نينا. وهي قروية انتقلت بها أمها من مسقط رأسها بعد وفاة الأب إلى موسكو. وتعرَّضت هي وأختها وأمهما لإشكالات في السكن، فكانت تضطر إلى إخفائهما عن الأنظار لأن القوانين تحول دون الانتقال من القرية للسكن الاشتراكي، وتحديدًا أيام ستالين. وياكوف، الجار غريب الأطوار الذي يقيم مع أبيه، ذلك الرجل الذي عمل طويلا في مصنع الدبابات، فلا يستطيع النوم إلا على صوت المثقب الكهربائي، وكأنه يضلل عزرائيل بذلك الصوت المزعج. وصوفيا الصربية التي تتكلم الروسية، وزميلة الدراسة المتزوّجة من درغان. وألكسندرا صديقة نينا. ورافائيل حارس العمارة التي يقيم فيها هو والجدة، والآخرون. وثمة شخصٌ آخر عرفه باسم بدران، سوري من الشام، حياته مقسَّمة بين السُكْر والتحرُّش بالآخرين. وغاو تسين، وهي صينية تدرس في الجامعة، ولها صديق باسم مكسيم هوايته التصوير الفوتوغرافي.
 
عدا هؤلاء ثمة برازيلية ذات بشرة خلاسِيَّة باسم أنجلينا لا يتجاوز عمرها 22 عاما، وهي تكره الأحذية ذات الكعوب العالية لما يصدر عنها من أصوات عند المشي. والفيتنامي فونجين، وعادل رضوان شريكه في السكن الجامعي. وكانت الجدة تحدثه طويلا عن صديقتها (إيرا) التي سُحقت في أثناء الحرب العالمية الثانية بقذيفة سقطت عليها من السماء. وثمة فتاة قرغيزية باسم (مادينا) كانت تعمل نادلة في مقهى. ومن بين الشخصيات التي تؤدي دورًا مهمًا وبارزًا في حكاية الجدَّة نينا (ماريّـا) حفيدة الجدَّة التي تذكره بجدته ريا. وقد شُغِف بها سعد الله، وشغلت حيزا كبيرا في القسم الثاني من الرواية.
 
من الحورية إلى ماريا:
 
يمكن القول إنَّ القسم الأول تمهيدٌ للثاني، ففي البحث عن حورية وقائعُ تفصح عن طيبة الجدة التي أعجبت بالشاب، وبأخلاقه، ودماثته، إلى الحدّ الذي أعرضت فيه عن تلقّي أجرة الغرفة، لأنه طالب علم، وهو أحق بالمبلغ الذي يدفعه ما دام طالبا. ومن مظاهر هذه المودة كثرة الزيارة له، وتقديمها الطعام والشراب بين حين وآخر، معتقدة أنه لا يجد الوقت الكافي ليعد طعامه بالطريقة التي تعدّه هي. وفي هذا القسم أيضا يتعلق بصوفيا، وهي صديقة الجدة، ويقوم بزيارة لمنزلها في حي بعيد يتطلب استخدام القطار. وفي الأثناء يروي لنا ما تقوله أسطورة إيفان إيفانوف التي تزعم أن الربَّ بعد أن منح كل شعب من الشعوب حصته من الأرض، ولم يتبق نصيبٌ للروس، قـرَّر أن يمنحهم قطعة من الجنّة (ص29- 30).
 
 كان سعدالله يظنُّ صوفيا عزباء، فلما فوجئ برجل يقتحم الشقة، وهما معا في الحي الصربي في مشهد غرامي ، قدّمته لزوجها الذي خاطبه قائلا: أهلا، سَعْد الله. أهْلكَتْني صوفيا من كثرة ما حدثتني عنك.. سعد الله.. سعد الله.. وقد أصبح درغان هذا، كأبيها رادوفان، من أقرب الأصدقاء للسارد. بعكس أحد الشبان الصربيّين الذي قابله في مطعم، فبدا حاقدًا عليه، ولم يوجّه له كلمة ترحيب واحدةً لكونه مسلمًا.
 
ومن وقت لآخر يتعرف على شخصية جديدة أنجلينا. وفي الشهر السادس من وصوله تعرف على الجامعة، والنظام الداخلي لها. وكانت قد ازدهرت في ستينات القرن الماضي، وتحوَّلت إلى مجْمَع لطالبي العلم من أنحاء العالم الثالث. ويروي لنا السارد ما جرى من خلاف بين صلاح، وبدران، في السكن الجامعي. وما جد من تعرفه على الأفريقية كاسيا التي اختفت من الجامعة بعد سنة واحدة، ولم تظهر ثانية.
 
وفي هذه الفِصْلة من الرواية يتعرَّف على ماريا، حفيدة الجدّة نينا. وهي التي يبدو أنّ الجار غريب الأطوار ياكوف متعلق بها، في حين أنها لا تعيره أدنى انتباه. فهي في وادٍ، وهو في وادٍ آخر. يصفها الرواي بمعشوقة ياكوف ظنا منه، لكن الوقائع تؤكد أنها كانت في الماضي تحبُّ صديقا تخلى عنها دون سبب.
 
سوزدل:
 
في القسم الثاني من الرواية يغادر سعدالله وماريا موسكو في جولة بمدينة الكنائس سوزدل، وكانت النية تقضي بمشاركة الجدة نينا إلا أنها اكتفت بالدعوة لهما، وتشييعهما إلى الباب، معتذرة عن الذهاب على الرغم من إلحاح ماريا. الجو كان دافئا، وبشائر الربيع بدأت بالظهور بعد أن تخلى بياض الثلج عن تغطية المكان. ظن سعد الله في امتناع الجدة عن مرافقتها امتناعا هدَفُه أن يخلو لهما الجوّ، فيتصرفا بحرية مطلقة دونما رقيب أو حسيب.
 
سعد الله كان قد بدأ يحبُّها، ففي وصفه لها كثيرًا مّا يُلح على ما تنماز به من أنوثة فاتنة، وأناقة مثيرة(ص 115) وما برح يذكر الكثير من صفاتها متجاوزًا ذلك إلى أسْرتها. عرف منها أن والدها السكير كان عاملا في المسرح، وأتاحت له علاقتُه الجيّدة بمديره الظهورَ في بعض العروض. وفي الاستراحة قالت: إن جدتها (نينا) معجبة به، وبطيبته (ص118). فذكــَّـرهُ ما تقوله بجدتهِ التي كانت تستخدم كرسيًا متحركًا، وهو الآن يشعر مع ماريا كمن يتحرك بذلك الكرسي، فهي التي تقوده.
 
في موقع ما من هذه البلدة (سوزدل) تفاعل السارد بالمكان، واصفًا إحدى المصاطب التي تحيط بنافورة وصفا يتجلى فيه التأثّر الحميم « الماء ساكـنٌ، تعوم على سطحه أوراق الشجر. والمرأة التمثال تميل في حزن إلى الماء الساكن. وثمة جاذبية في المكان يبدأ مفعولها بُعَيْدَ وقتٍ من النظر إليه، وتزداد كلما طال النظر نحوه ليغدو بعد ذلك مشهدًا لا تمله العين(ص127). في الأثناء تظهرُ راهبة تسقي الورود، فيصوّب نظرهُ نحوها، وتضبطه ماريا متلبسًا في التلصّص بشعورٍ يشبه الغيرة(ص 131). يتذكر المناكفات التي تحتد بينها وبين الجدة : الغسيل، إزعاج ياكوف، نفخ الحطب في المدفأة، شجار لا غاية له، ولا هدف، سوى كسر الروتين (ص132). وتدعوه لمشاهدة عرْضها المسرحي. والعرض كان فاشلا بدليل مغادرة نصف الجمهور قبل انتهائه، ومغادرة الباقين قبل أن تقدم تحيَّتها للجمهور، مثلما هي العادة(ص138). سعدالله - الذي بقي وحده حتى نهاية العرض - تلقى التحية من ماريا. قالت له بعد أن علَّق « أنت أيها العربي تستحق حفلة بسبب ما قُلت «(ص 139).
 
رافقهما الحظ كثيرًا في هذه الزيارة، بيد أن الذكرى تنبثق على نحو مفاجئ لتعيد سعد الله إلى موطنه عُمان. تَذَكــّـر القرية ذات البيوت الطين التي يتغذى النخيل من جدرانها، وسمع بأذنيه، وهو على هذه المسافة من البعد، خرير المياه في ساقية مكسُوَّة بطحالب تشبه شعر أميرة الجان. تذكر القرآن. وتذكر المؤذن، وجاره الذي يدلف للمسجد الصغير حيث الزاوية المعتادة التي تعشِشّ فيها العناكب.(ص142) يتذكر هذا كله فيما راح يدوّي في مسمعيْهِ طنين الأجْراس.(ص143).
 
فوجئ سعد لله بماريا تدعوه لغرفتها عند عودتهما للفندق. تزامن ذلك مع الاحتفال بعيد ميلاده، وميلاد الجدة. داهمته ثانية ذكرى جَدِّه، وهو يترنم بصوته الرخيم بقوله تعالى: (ألهكم التكاثر* حتى زرتم المقابر) ذكرته بعلاقتها بصديق أحبته يوما، وما تزال تشعر بوخزة في القلب كلما تذكرته. وذلك ما عبرت عنه في عرضها المسرحي الأخير الذي وصفه بالمرعب. (ص163)
 
باقة من الورود، وزجاجة شمبانيا، فوجئ بهما سعد الله من إدارة الفندق تهنئةً بعيد ميلادٍ كان قد نسيَهُ. وحين أرادت ماريا أن تدعوه لغرفتها مجددًا اعترض مفضلا غرفته هو. وطار عقله لموافقتها على الدعوة. ظنّ أن تلك الموافقة إيذانٌ بأنّ ما كان يتوقعه منها قابَ قوسيْن أو أدنى. في هذا اللقاء تجاوز، وسط الشموع والشمبانيا وموسيقى كمال الطويل، وأغنية عبد الحليم (أهواك) كلا من صوفيا وأنجلينا والصينية غاو والأفريقية كاسيا « تبدَّدَت الوجوه كلها إلا وجه ماريا» (ص171). ولكنه لم ينلْ ما تمنّاه، فكأنَّ بوصلته بدلا من أنْ ترشده إلى البحر دلته على السراب الذي يظنّهُ الظمآنُ ماءً. فاقتصر حظه من هذا اللقاء على صفعةٍ مباغتةٍ على خده الأيسر. وبعد العودة، وفيما هو يحاول النوم، سمع طرْقًا على الباب. كانتْ ماريا. سألته على أيِّ خدٍّ صفَعْتُك؟ فأشار إلى الأيسر، فما كان منها إلا أنْ طبعت على ذلك الخدّ قُبلة اعتذار، ثم تركته يأوي لفراشه من جديد(ص178).
 
بين الرواية والسيرة:
 
تطْرحُ رواية الرَحْبي سؤالا مهمًّا، وهو: هل « أنا والجدة نينا « روايةٌ، أم سيرة ذاتية؟ وتأتي أهمية هذا السؤال من كون الكثير من الدارسين، وعلى رأسهم نورثروب فرايFry ، يصنّفون السيرة في التاريخ، لا في الرواية، ولا في الأدب. والكاتب في هذه الرواية يتنصَّل تقريبًا من شخصيته الحقيقية، ومن واقعه المكاني، في سعي منه لجعل السارد شخصية أخرى جديدة منفصلة عنه انفصالا حادًا. ولا يعيبه أن يكون عُمانيا عربيًا مسلمًا يحيا في موسكو، ويتصرف فيها كأيِّ بطل روائي مغترب، فلا يعثر القارئ على أي قرينة تثبت أن السارد هو المؤلف نفسُه. َذكر جدَّته، وجدَّهُ، وذكر أباهُ، وأمه، وذكر القرية، وتذكر جارهم الذي يدلف للمسجد، ولكنه لم يُطِلْ في هذا، ولم يفصِّل، وهذا متوقع من أي بطل في أي رواية. في حين أن فضاءَها النصّي على مستوى الحوادث، والشخصيات، والأمكنة، والمتاعب النفسية، والعلاقات الحميمة بين الناس، لا صلة لها بعالم المؤلف. من هنا نستطيع القول: إن المؤلف استجاب - دون قصد منه - لما يتطلبه السرد الروائي من ضرورة أن تُروى فيه الحقائق المحكية، وكأنها متخيَّلة تمامًا، وليْسَتْ وصفًا للواقع، وبهذا يُستبعد عنها شبح التصنيف الإشكالي الذي يخلط بين السيرةِ، والرواية. وهذا ينسحب عليه مثلما ينسحب على الطيب صالح، وسهيل إدريس، وتوفيق الحكيم، وصنع الله إبراهيم.
 
أدواتٌ سَرْدية:
 
نسج المؤلف محكيّاته في هذا النص مستخدمًا عددًا من حوافز Propp، أولها الانتقال. فكلما انتقل بنا السارد من مكان لآخر، كان الانتقالُ سببا لذكر وقائع جديدة ترتبط بهذا الحافز. فعلى سبيل المثال انتقاله من السكن الجامعي لمنزل نينا، تمخَّض عن مروياتٍ عديدةٍ جدًا. وانتقاله من موسكو إلى سوزدُل، تمخض عن مرويات جديدة. وذهابه بالقطار من المنزل إلى الحي الذي تقيم فيه صوفيا، ترتَّب عليه التعرُّف على مكان جديدٍ، وأشخاص جدُد، واختلافٌ بيّن، وواضحٌ، في موقفه من تلك المرأة. عدا التنقل وظَّف المؤلف عاملا آخر، هو التعرُّف. فكلما تعرف بطل الرواية على شخصيةٍ جديدةٍ استدعى وقوع مرويات جديدة، مما يجعل السرد حلقاتٍ بعضُها يمسك ببعضها الآخر، فلا يشعر القارئ باستطراد، أو افتعال، أو مفاجأة. ولم تفُتْه فكرة تداعي الأشياء في الذهن. فعندما تحدثت ماريا عن الجدَّة نينا، تذكر جَدَّته. وعندما سمع رنين الأجْراس، تذكر صوت الترنُّم بالآيات، والأذان. وعندما بُهر بالمباني، تذكر بيوت الطين في القرية. وهذا ينمُّ على ترابط الأشياء، وتداعيها في نسقٍ تقابلي. فالسردُ، ها هنا، نسيج متشابكٌ، ومتلاحمٌ، لا هُجْنَة فيه، ولا افتعال، ولا مفاجآت تتعارض مع قانوني الاحْتمال، والضرورة.
 
ومن حين لآخر نجد لدى الرحْبي رغبة في استخدام الحوار الذاتي(الهواجس) لكنه لا يُسرف في ذلك إسرافا يضفي على الرواية غموضًا يفْسِدُ التلقي. ومما ساعدَهُ على الإتقان اعتماده السارد المشارك. فالرواية، وما فيها من المحكيات، يمكن أن نعدَّها بصورة ما رواية مونولوجيِّة، لا يُصغي فيها القارئ إلا لصوتٍ واحدٍ، هو هواجس البطل سعد الله، ولكن هذا لا يعني خلوَّها من الحوار، وهو حوار يؤكد ما قيل ويُقال من أنَّ الرواية فنُّ تتعدُّدُ فيه الألسِنَة. فالسارد طالما يشير لاختلاف اللغات من روسية لصربية ومن عربية لصينية ولفيتنامية. وحتى العربية؛ فالشامي يتحدث بلهجة تختلف عن الخليجي. وقد اضطرَّ في مواقع كثيرة لذكر الجملة الواحِدَة مرتين، أو أكثر، ليساعد القارئ على الاقتراب من لغة المتحدِّث في الحوار، مما يذكرنا بصنيع السنعوسي في ساق البامبو والمدهون في رواية مصائر(1).
 
وبهذا، يكون المؤلف قد نجح في تمثيل الفكرة التي تحدث عنها باختين، وآخرون، من حيثُ كونُ الرواية، بطبيعتها، صنعةً بيلوفونية(2) لا مونولوجيّة فحسب. وبسبب هذه الوقائع المتمثلة في «أنا والجدّة نينا» نرى فيها رواية محكمة الصنع، متينة النسج، تروي مواقف من حياة مغترب يحاول التأقْلُم مع البيئة الجديدة التي ارتحل إليها في طلب العلْم، والمعرفة، فضلا عن الحب.
 
________
 
1.وقد تناولنا هذه التعددية في لغة الرواية في كتابنا الرواية الكويتية بين جيلين، ط1، عمان، دار الخليج، 2022 ص ص 89- 110.  وانظر : خليل، إبراهيم: اجتهادات  نقدية، ط1، عمان، الألفية للنشر، 2018 ص 171- 179
 
2.البيلوفونية مصطلح موسيقي توصف به الموسيقى الكنسية التي تصدر عن آلات مختلفة، متوافقة في الزمن، فينشأ الانسجام الهارموني فيها من تعدد الأصوات.