عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Apr-2026

المفاوضات تزيد الانقسام في لبنان

 الغد

هآرتس
بقلم: جاكي خوري  12/4/2026
 
على خلفية الاتصالات لعقد المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في هذا الأسبوع، يتصاعد الجدل الداخلي في لبنان حول مبادئ هذه المفاوضات وشروطها وأهدافها.
 
 
 ففي بيروت يفهمون أن ميزان القوة يميل بوضوح لصالح إسرائيل، لا سيما أن المحادثات سيتم إجراؤها برعاية أميركية كاملة، بدون تدخل أي طرف دولي أو عربي آخر يمكنه تحقيق التوازن في المصالح.
 ويزداد القلق لدى حزب الله وأنصاره من التوصل إلى اتفاق يتم تفسيره على أنه استسلام بدون انسحاب إسرائيل الكامل من جنوب لبنان، وبدون إعادة إعمار القرى المدمرة وبدون ضمان عودة النازحين.
 مصدر مقرب من حزب الله قال لـ "هآرتس" بأن التقييم السائد هو أن إسرائيل ستسعى إلى تطبيق نموذج يشبه نموذج غزة في لبنان: وقف إطلاق النار بدون ضمانات سياسية أو أمنية ملزمة.
 وحسب قول هذا المصدر فإنه لا يوجد أي التزام إسرائيلي بعدم تجميد الهجمات في المستقبل أو احترام المجال الجوي اللبناني، أو عدم التصميم على احتلال جزء من الأراضي أو السيطرة على منطقة واسعة في جنوب لبنان.
 وقد عبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم عن هذا الموقف علنا، وأكد في بيان له في يوم الثلاثاء بأن الحزب يعارض أي تنازل غير مشروط، وأضاف بأن حزب الله لن يوافق على العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل القتال، حيث واصلت إسرائيل مهاجمة أهداف الحزب بدون قيود.
 من ناحيته، هاجم حسن فضل الله، عضو البرلمان من الحزب، الحكومة بشدة، ورفض الموافقة على إجراء المفاوضات في ظل الظروف الراهنة وقال: "ما لم يحققه العدو في ساحة المعركة لن يحققه من خلال المفاوضات مع حكومة تعجز عن حماية شعبها".
 بل إن هناك مطالبات في داخل الحزب لإجراء المحادثات في إطار بديل، مثل أن تعقد في إسلام آباد برعاية دولية وبمشاركة إيران، بدلا من القنوات المباشرة في واشنطن.
 في غضون ذلك، نظم الحزب مسيرات احتجاج أمام مبنى الحكومة في بيروت في نهاية الأسبوع شملت هتافات مناهضة لإسرائيل وأي عملية تطبيع معها.
 ويأتي هذا بالتزامن مع حملة يقودها الحزب ضد الحكومة ورئيسها نواف سلام. من جهة أخرى، يرى القصر الرئاسي وشخصيات في الحكومة المفاوضات فرصة لوقف هجمات إسرائيل، ويعتبرون في ضوء الواقع على الأرض أنه من الأفضل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن وبعد ذلك الانطلاق إلى نقاش أوسع حول القضايا السياسية والأمنية.
 وأوضحت مصادر رسمية في لبنان أن الحكومة تعتزم وضع شروط أساسية للمشاركة في المفاوضات، البارز من بينها وقف إطلاق النار.
 وأكد بيان للقصر الرئاسي أن المحادثات في واشنطن ستتناول في المقدمة إعلان وقف إطلاق النار وتحديد جدول زمني لاستئناف العملية السياسية.
 مع ذلك، أشار مصدر لبناني مقرب من الحكومة إلى أن التصريحات الحالية في هذه المرحلة لا تعدو كونها "اختبار نوايا"، وليس عملية متبلورة.
 وحسب قوله، يفتقر لبنان حاليا رؤية سياسية منظمة تحدد أهدافا واضحة حول قضايا الأمن والحدود وطبيعة العلاقات المستقبلية مع إسرائيل.
وقال المصدر لـ "هآرتس": "لا أحد يمكنه ادعاء وجود ملف تفاوض منظم وواضح، حتى مع وجود تأييد مبدئي لتعزيز سياسة الدولة، إلا أنه لا يمكن في هذه المرحلة السعي إلى اتفاق سلام. الظروف غير مناسبة: يصعب تخيل أي اتفاق بدون انسحاب إسرائيل بشكل كامل وإعادة إعمار المناطق المدمرة في الجنوب وعودة النازحين وتعزيز كبير للجيش اللبناني من أجل تمكينه من ممارسة سيادته الكاملة، بما في ذلك على الحدود مع إسرائيل.
 هذه عملية طويلة، وفي ظل الوضع السياسي الراهن في إسرائيل يبدو أنها غير قابلة للتحقيق".
 ورغم هذه الثغرات، يتفق من يؤيدون ومن يعارضون هذه الخطوة على أن المفاوضات أصبحت القضية الأساسية في الخطاب العام اللبناني.
 وفي هذا السياق، وصل الانقسام السياسي في الدولة إلى الذروة، وقد يتطور إلى اتجاهات خطيرة. باختصار، يواجه لبنان مسار تفاوض معقد محفوف بالمخاطر. فبين المطالبة بوقف إطلاق النار والتصعيد على الأرض، والانقسام الداخلي، وغياب استراتيجية واضحة، فإنه يتشكل واقع هش يصعب فيه التوصل إلى حل بسرعة.
 ويعتمد أي تقدم حقيقي على ثلاثة عوامل رئيسة: تحقيق هدوء مستقر على الأرض، صياغة موقف لبناني موحد، ووجود ضمانات دولية تمكن من ترجمة أي اتفاق في المستقبل إلى واقع قابل للتنفيذ.