العالم ينام.. واقفًا!*رشاد ابو داود
الدستور
العالم يقف على رجل واحدة. يعيش واقفًا أو مستلقيًا. يستمع إلى أغنية قديمة تحكي عن الحب في زمن الحرب. الحرب قتلت الحب، الحدائق صارت مقابر والشهداء من كل الأعمار. كل الأقمار مطفأة. هل قلت أقمار؟ نعم فلكل واحد منا قمره، منها ما ظل بدرًا ومنها من أصبح هلالًا وذاب في الغياب.
فيروز لم تعد تغني لقمر مشغرة فقد غاب قمرها الثاني ابنها هلي بعد زياد. «سنعود يومًا إلى حينا» لم تعد تناسب الحال العربي. «زهرة المدائن» تئن تحت وطأة الاحتلال. والعواصم التي غنت لها، كلها في مرمى التقسيم أو التحجيم أو حتى الزوال.
تحاول أن تنام. لكن كيف لك قبل أن تتابع آخر أخبار هذا العالم المجنون. طبول حروب تدق في أذنيك. قريبة منك وبعيدة عنك. وهل ظل ثمة بعيد في عالم الذكاء الاصطناعي والصواريخ البالستية والفرط صوتية والمقاتلات الشبح والمسيرات. تصفعك أخبار من هنا ومن هناك حتى تطير النوم من عينيك.
إيران تتصدر النشرات. مظاهرات واحتجاجات في العاصمة طهران وفي شمال وجنوب وغرب وشرق البلاد. ترمب يهدد بالتدخل عسكريًا ونتنياهو يحرضه ويصب الزيت على النار. طهران تهدد بالرد وضرب إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة. والمنطقة حائرة محاصرة بين نارين، «لا مع ستي بخير ولا مع سيدي بخير».
مظاهرات إيران يقابلها في نفس الوقت مظاهرات في شوارع عدة ولايات أميركية. بدأت في ولاية مينيسوتا حين قتل ضابط من شرطة الهجرة امرأة أميركية لم تفعل ما يخالف القانون. الشرطة أنزلها ترمب إلى المدن الأميركية في إطار حربه على المهاجرين ومنحها صلاحيات واسعة. وأعلن مرارًا شعار «لنعيد أميركا عظيمة ثانية». وينظر باحتقار لشعوب مهاجرة واصفًا إياها بالقرف والهمجية كما وصف السيناتور الصومالية الأصل إلهان عمر. وهو يريد أميركا بيضاء من غير.. سود!
من يتابع وضع أميركا ترمب وما يقوله محللون وكتاب أميركيون يخيل إليه أن هذا الرجل يتصرف كإمبراطور من القرون الوسطى. ويرى في نفسه ليس رئيسًا للولايات المتحدة بل رئيسًا للعالم.
آخر صرعاته جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي التابعة لمملكة الدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي. وطلب من القادة العسكريين إعداد خطة لغزو الجزيرة لاحتلالها بالقوة. ما أثار قلق الدول الأوروبية باعتبار الدنمارك عضوًا في حلف الناتو.
ويواصل بلدوزر ترمب التوجه جنوبًا إلى دول أميركا الجنوبية وذلك بعد اختطاف مادورو رئيس فنزويلا وزوجته من غرفة نومهما. وها هو يهدد كوبا بالتوقيع على اتفاق وكولومبيا بتجربة فنزويلا ما لم تخضع لشروطه. ويلمح إلى أن وزير خارجيته ماركو روبيو المولود لأبوين كوبيين قد يصبح رئيسًا لكوبا.
لماذا نذهب بعيدًا والبعيد منك قريب، مع الاعتذار لنجاة الصغيرة، فسكين التقسيم تعمل الآن في سوريا واليمن والسودان وليبيا. لبنان في مهب الريح. أما فلسطين، وفقًا لمعطيات التطورات الحالية، إذا لا سمح الله استمر هذا الحال، فقد... كانت فلسطين!!
كيف تنام وأنت جزء من هذا الكل المتعب بالحروب وبالمجانين.
اصمت فإن الصمت جميل في هذا العالم المجنون؟!