الراي
علينا أن نعترف ابتداء أن بعض التهديدات التي تواجه الأردن ترتكز على قواعد فكرية وثقافية، تجري تربية بعض الشباب عليها ليخرج شبابا حاقدا لا يرى الإ ما يريد له أسياده أن يراه.
وهذه حقيقة تفرض علينا كأردنيين أن نكون عونا لقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، التي تقوم بدورها في التصدي للتهديدات التي تواجه بلدنا في جانبها الخشن، بينما يجب أن تتصدى المؤسسات الثقافية والفكرية والسياسية في القطاعين العام والأهلي للجانب الناعم من التهديدات التي يتعرض لها بلدنا، فهذا الجانب الناعم هو الذي يصيغ مفاهيم الشباب وسلوكهم ويضللهم ويدفعهم الى الانخراط في الأعمال المعادية للأردن.
إن الحقيقة المرة تقول إنه لا يتم التصدي بشكل منظم ومؤسسي للخطر الناعم الذي يصنع أعداء الأردن ويشكل تهديدا له. حيث يُترك الفضاء الأردني العام للقوى المتربصة بالأردن، التي صعدت في الأسابيع الأخيرة من حملة التحريض على الأردن عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وأجزم أن هذه الحملة تمهد لما هو أخطر وأعنف، مما ينبغي الاستعداد له وإحباطه، باستنفار القوة الناعمة للدولة الأردنية، إلى جانب القوة الخشنة.
مناسبة هذا الكلام انه ربما لأول مرة هناك ما يشبه الإجماع بين الأردنيين، على أن بلدهم يتعرض لمجموعة من التحديات والتهديدات، وهذا أمر صحيح، لكن ما هو غير صحيح، أسلوب الرد على هذه التحديات، فتحصين الأردن ضد التهديدات لا يكون بالتصريحات المتكررة، التي يطلقها بعض الساسة ولا يتغير فيها الإ اسم المناسبة التي يتحدثون فيها أو التهديد الذي يتحدثون عنه بالتورية، حتى إذا جد الجد لاذوا بالصمت، فقد صار في بلدنا طبقة من السياسيين تعرف الأردن وقت المغانم وتلوذ بالصمت وقت الخطر، إلا من عصم ربي.
إن تحصين الأردن ضد التهديدات وحمايته منها، لا يكون فقط بأن نشير إلى التهديد، كالذي يشخّص المرض ثم لا يصف له علاجاً، بل لا بد من أن يكون العلاج واضحا خاصة في جانبه الفكري لتحصين الشباب ضد محاولات غسل ادمغتهم وجرهم إلى قاطرة العنف..