عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Feb-2026

المستعمرة تسعى نحو الأرض دون البشر*حمادة فراعنة

 الدستور

تعمل مخططات المستعمرة الإسرائيلية وبرامجها التوسعية نحو احتلال وبلع المزيد من الأرض: كامل خارطة فلسطين باستثناء قطاع غزة، وجنوب لبنان، والجولان السوري، وما تستطيع التمدد فيها وعليها، ووفق تعبير الرئيس الأميركي الداعم ترامب: «أرض إسرائيل صغيرة محدودة».
 
لقد تمكنت المستعمرة من احتلال كامل خارطة فلسطين، ولكنها فشلت استراتيجياً من طرد كامل الشعب الفلسطيني و تشريده خارج وطنه، الذي لا وطن له غيره: فلسطين.
 
 تشير الإحصاءات عام 2022، إلى وجود سبعة ملايين و142 الف فلسطيني على كامل خارطة فلسطين، منهم ما يقارب 2 مليون في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني الخمسة المختلطة: اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا.
 
خطوة حكومة المستعمرة ومجلسها الأمني المصغر، بإصدار قرارات إلغاء الأنظمة والقوانين العثمانية والأردنية والفلسطينية، يوم 8 شباط فبراير 2026، وفرض سياسات وإجراءات عسكرية وأنظمة أمنية تستهدف:
 
1- توسيع مساحة الأرض المسيطر عليها، وجعلها جزءاً من خارطة المستعمرة بشرياً وأمنياً شكلا ومضمونا، عبر الضم العملي الفعلي لمجمل الريف الفلسطيني من أراضي الضفة الفلسطينية، وتتجاوز مساحته 60 بالمئة من مساحة الضفة الفلسطينية، مع عدم ضم المدن.
 
2- تقليص عدد السكان الفلسطينيين في منطقة الريف، وتضييق فرص الحياة أمامهم وترحيلهم كما حصل مع سكان المخيمات الثلاثة في جنين وطولكرم، بهدف استراتيجي وهو العمل على الطرد والتشريد والترحيل الاختياري للفلسطينيين من خلال إعاقة فرص الحياة أمامهم داخل وطنهم.
 
الشعار المركزي الموحد الذي تتمسك به الأحزاب اليمينية الإسرائيلية هو: «إما نحن أو هم» أي بقاء المستعمرة قوية متمكنة على كامل أرض فلسطين، أو زوالها وهزيمتها واندحارها بالكامل كمشروع استعماري توسعي و»وطناً قومياً لليهود»، فالحل الواقعي عبر حل الدولتين على أرض فلسطين، لا يؤمنون به ولا يعملون لأجله، بل يعملون من أجل إحباطه وإفشاله، عبر السيطرة الإسرائيلية الكاملة من ناحية، وتقليص الوجود البشري الإنساني للفلسطينيين من على أرض فلسطين من ناحية اخرى، كما سبق وفعلوا ذلك بالشعب الفلسطيني عام 1948، رغم تغير الظروف والمعطيات القائمة حاليا، وهذا يتمثل بما يلي:
 
أولاً وجود شعب فلسطيني على الأرض يتجاوز السبعة ملايين نسمة، ثانياً وجود تناقض جوهري بين مشروعي الصراع، بين المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، في مواجهة المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، ثالثاً الرفض الأردني المصري اللبناني السوري باستقبال وتوطين أي فلسطيني خارج وطنه في البلدان الأربعة المجاورة، حتى لا يتم تمرير وتكرار ما حصل عام 1948، خامساً ازدياد حجم التفهم والانحياز الدولي مع عدالة القضية الفلسطينية والتعاطف مع معاناة الشعب الفلسطيني، على عكس ما كان عام 1948، حيث كان التعاطف الدولي على الأغلب مع اليهود، بسبب اضطهاد أوروبا لهم: روسيا القيصرية، وألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية.
 
قرارات المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر، الكابينيت، لا تهدف إلى ضم المدن الفلسطينية، بشكل مقصود، حتى لا يتم ضم سكانها إلى المواطنة الإسرائيلية، كما حصل مع ما تبقى من فلسطينيي مناطق 48 حيث كانوا 150 ألف نسمة، وباتوا اليوم ما يقارب المليونين، وإذا تم ضم مدن الضفة الفلسطينية مع سكانها: رام الله والخليل وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين وطولكرم وقلقيلية، إلى خارطة المستعمرة، سيتجاوز عدد الفلسطينيين من حملة المواطنة الإسرائيلية الخمسة ملايين نسمة، وبالتالي سيترك ذلك تأثيره الاستراتيجي على نقاء «الدولة اليهودية» العنصرية.
 
هُم يريدون الآن السيطرة والضم الكامل للريف الفلسطيني ومنع سكانه من الفلسطينيين البقاء والبناء والانتشار، حيث سيتم التخلص ما أمكن من سكانه وترحيلهم نحو المدن كما حصل مع أهالي مخيمات جنين وطولكرم الثلاثة بهدف التخلص من المفردات: اللاجئ، المخيم، الأونروا.