عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Feb-2026

الاحتلال "يشرعن" القرار بأول مشروع قانون للضم في "الكنيست"

 الغد-نادية سعد الدين

 بدأ الاحتلال بمراحل متقدمة من مخطط استيطاني جديد لربط المستوطنات الجاثمة فوق أراضي الضفة الغربية بنظيرتها في القدس المحتلة وصولاً لضمها إلى الكيان المُحتل، في خطوة أردفها "تشريعياً" بأول مشروع قانون للضم في "الكنيست" لإنشاء ما يسمى "هيئة التراث" كأداة استيطانية تنفيذية مرتبطة بالحكومة المتطرفة.
 
 
وتحت ذريعة حل "الأزمة المرورية" كما تُروج الدعاية الصهيونية الرسمية؛ تتخذ سلطات الاحتلال تدابيرها لشق طريق استيطاني معروف برقم "45"، باعتباره يمثل أداة سياسية لرسم واقع جغرافي جديد لخنق مدينة رام الله والبلدات الفلسطينية المحيطة بها.
وبحسب التصور الصهيوني؛ يمتد المشروع الاستيطاني على أراضٍ فلسطينية ومنشآت مُدمرة في منطقة مطار القدس المحتلة شمال المدينة، بما جعله مُبرراً لعمليات هدم واسعة خلال الأيام الماضية طالت نحو 70 منشأة فلسطينية لتهيئة المسار الذي يربط بلدة مخماس شرق رام الله بمنطقة قلنديا وصولاً إلى الشارع الالتفافي الاستيطاني.
وخصصت حكومة الاحتلال ميزانية ضخمة لتنفيذ المشروع الاستيطاني بتكلفة تقدر بأكثر من 128 مليون دولار، وسط تصاعد في الانتهاكات ضد التجمعات الفلسطينية البدوية في قريتي مخماس وجبع اللتين صودرت أجزاء واسعة من أراضيهما.
من جانبها، حذرت محافظة القدس الفلسطينية من خطورة المخطط الاستعماري الذي يهدف إلى إحكام الطوق على مدينة القدس المحتلة وفصلها كلياً عن محيطها العربي في الضفة الغربية. 
وأكدت المحافظة، في تصريح لها أمس، أن المشروع الجديد يندرج ضمن منظومة طرق التفافية كبرى تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الديموغرافية والجغرافية، كجزء من مخطط استيطاني واسع يهدف إلى إعادة رسم الجغرافيا السياسية للضفة الغربية، وخنق القدس، وقطع التواصل بين القرى والمدن الفلسطينية، وتحويل الفلسطينيين إلى جيوب معزولة داخل كنتونات محاصرة، وتقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة.
ويستهدف الاحتلال من وراء المشروع الاستيطاني الجديد إحكام الطوق الاستيطاني حول القدس، وفصلها نهائياً عن محيطها الفلسطيني، بالتوازي مع إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية في محيط المدينة، والمضي في تنفيذ مشروع E1 الذي يهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس المحتلة.
ويسعى الاحتلال إلى فرض واقع سياسي جديد على الأرض، بما يمنع عملياً إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، وإعادة الهندسة الجغرافية والديموغرافية في الضفة الغربية بما يخدم المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني في فلسطين المحتلة.
ولم يكتف الاحتلال بذلك؛ بل قرر إنشاء ما يسمى "هيئة تراث يهودا والسامرة" (الاسم التوراتي للضفة الغربية) من المستوطنين كهيئة تنفيذية موازية لهيئة الآثار داخل الكيان المحتل، على غرار النموذج المستخدم لإنشاء إدارة المستوطنات في بداية الحكومة اليمينية الحالية، بهدف ضم أجزاء من الضفة الغربية بحكم الأمر الواقع.
وقالت ما يسمى حركة "السلام الآن" المتخصصة بمراقبة أنشطة الاحتلال الاستيطانية؛ إن برلمان الاحتلال "الكنيست"، يعمل حالياً على مشروع قانون بعنوان "هيئة تراث يهودا والسامرة "، والذي ينص على إنشاء هيئة قانونية موازية لهيئة الآثار بالداخل المحتل، تعمل تحديداً في الضفة الغربية.
ووفق الهيئة، ستُمنح "هيئة التراث" الجديدة صلاحيات أوسع داخل كيان الاحتلال فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية التي سيتم مصادرتها، محذرة من أن هذا القانون يمثل تهديداً كبيراً، إذ يفتح الباب أمام مصادرة الأراضي الفلسطينية، وخطوةً مهمةً أخرى في ضم الضفة الغربية ونقل الصلاحيات من الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال.
وأفادت بأن "الهيئة" ستعمل بموجب تشريعات "الكنيست"، وليس بناءً على اتفاقيات الائتلاف اليمين الحاكم كما كان الحال مع إدارة المستوطنات. 
وستعمل "الهيئة" بموجب تشريع مستوحى من ما يسمى قانون هيئة الآثار التابعة للاحتلال، وبمجرد إنشائها، ستُمنح صلاحيات إدارة الآثار، وإجراء الحفريات، وتنفيذ أعمال الترميم، والإشراف على المواقع، وإعلان المواقع الأثرية في الضفة الغربية. 
وحسب "السلام الآن"، يتضمن مشروع القانون عدة بنود متطرفة تتعلق بالأراضي: منها سلطة الاستيلاء على الأراضي بذريعة حماية المواقع الأثرية وصيانتها وبحثها وتطويرها، وسلطة مصادرة الأراضي والآثار.
كما سيسمح القانون لسلطات الاحتلال بمصادرة الأراضي المملوكة ملكية خاصة بذريعة حماية الآثار، حيث إن مشروع القانون يُنشئ آلية تُمكن المستوطنين من السيطرة على المواقع الأثرية والأراضي الفلسطينية.
وإذا أجاز القانون الصهيوني الجديد مسألة الإشراف على الآثار وإدارتها في المنطقتين (أ) و(ب) بالضفة الغربية، فسيعني ذلك أن أي بناء داخل مناطق السلطة الفلسطينية سيتطلب موافقة هيئة التراث التابعة للاحتلال، مما سيكون له تداعيات بعيدة المدى على التنمية الفلسطينية وفرص البناء.