عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Apr-2026

عقول الإرهاب والحرب: أمريكا وإيران والاحتلال الإسرائيلى.. مفاوضات إحياء الدومينوز المنهارة!* حسين دعسة

الدستور المصرية -

 
حذر البابا ليو يوم الثلاثاء من خطر انزلاق الديمقراطيات إلى «استبداد الأغلبية»، وذلك فى رسالة أصدرها ​الفاتيكان بعد يومين من هجوم الرئيس الأمريكى دونالد ‌ترامب على رأس الكنيسة الكاثوليكية عبر وسائل التواصل الاجتماعى.
 
.. فى التحليل الخطابى الفلسفى، لمدلول ما  حذر البابا ليو،  من  انزلاق الديمقراطيات إلى «استبداد الأغلبية»، وهى دلالة استراتيجية، إشاراتها عن عقول الإرهاب والحرب، وهى الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية- ملالى طهران  والاحتلال الإسرائيلى الصهيونى.
 
.. ويعيدنا، مصطلح «استبداد الأغلبية»، إلى المجانين الثلاثة: ترامب، السفاح نتنياهو، ملالى طهران، دعواتهم لمفاوضات إحياء حجارة الدمينوز المنهارة !.
ما يفسر ذلك، أن سلاح الجو الحربى الإسرائيلى الصهيونى شنّ غارات استهدفت بلدات عين بعال، طيردبا، أطراف نهر الليطانى محلة القاسمية وصديقين وديركيفا، عدا عن الضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع، ويدا الليطانى، فى محاولات التصعيد أجواء الحرب، ودعم الفتنة فى لبنان،.. وكل ذلك خلق حالة ترقب ومخاوف من تصعيد الأزمات فى الداخل اللبنانى، بالذات مع موقف حزب الله من الدولة اللبنانية وخضوعها للمفاوضات المباشرة مع الإحتلال الإسرائيلى الصهيونى. 
 
.. وفى المؤشرات، حراك حقن الدم ومنع الحرب، وتصعيدها، كشف مصدر فى وزارة الخارجية التركية، أن وزراء خارجية مصر، والسعودية وباكستان، وتركيا، ممثلة بوزارة الخارجية، يلتقون أخر الأسبوع فى تركيا لبحث قضايا متعلقة أساسًا بعودة المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وملالى طهران، عدا عن مكاشفات إقليمية وأممية.
 
* الحجارة العنيدة بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلى
بدت الحجارة العنيدة، بقعًا سوداء وبياضًا موهومًا «..» إذ انتهت محادثات مباشرة رفيعة المستوى بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلى، الثلاثاء الماضى، فى وزارة الخارجية الأمريكية، برعاية الولايات المتحدة،.. وكانت، بعد جلسة بروتوكولية، انتهت بعد ساعتين من انطلاقها، ضمن مساعى جهود التهدئة والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ووقف الهجمات التى تشنها دولة  الاحتلال الإسرائيلى العنصرية  على لبنان وتوغلها فى الجنوب اللبنانى، أفادت معلومات عن أن الولايات المتحدة ولبنان طلبتا من الاحتلال الإسرائيلى وقفًا لإطلاق النار أو تهدئة مؤقتة، بهدف تقديم ذلك على أنه إنجاز.. والنتيجة، أن الاجتماع مر دون ضمانات.
 
* أوراق وملفات بقيت مغلقة
اجتماع وحيد، على طاولة مستديرة، نصف قوس، وعليها لبنان والاحتلال، جلسوا  فى واشنطن، ضمن  المحادثات المباشرة، هى سابقة، الأولى بينهما فى الشرق الأوسط منذ عام 1983.
شارك فى هذه الجلسة  وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأمريكى لدى لبنان ميشال عيسى، إلى جانب سفير الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى- إسرائيل فى واشنطن» يحيئيل لايتر»، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة.
فى لجة المفاوضات، توارد مخاوف صورة وشبح الحرب، وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو  لفت قبيل الاجتماع واعلن: «لدينا فرصة تاريخية فيما يتعلق بالمحادثات اللبنانية- الإسرائيلية فى  العاصمة واشنطن».
.. وهو أشار: «الأمر يتعلق بوضع حد نهائى لعشرين إلى ثلاثين عامًا من نفوذ حزب الله فى هذا الجزء من العالم».
 
مؤكّدا، «روبيو» أنّ «الخلافات بين لبنان وإسرائيل لن تُحل فى الساعات الـ6 المقبلة».
المرحلة، وفق الخارجية الأمريكية تكمن فى وضع إطار عام يمهد الطريق للمضى قدمًا فى العملية التفاوضية. 
.. سعيًا، كما تريد الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إنهاء عقود من النفوذ الذى يتمتع به حزب الله فى لبنان، مشيرًا إلى الأبعاد الاستراتيجية للمحادثات التى تجرى فى ظل تصعيد ميدانى على الجبهة الشمالية.
 
* البيان المشترك عن  الاجتماع اللبنانى- الإسرائيلى
فى مكاشفة سياسية، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، فى عرض، بدا كأنه بيان سياسى، إن:
*1:
الاحتلال الإسرائيلى- إسرائيل ولبنان اتفقوا على إطلاق مفاوضات مباشرة فى زمان ومكان يتم التوافق عليهما.
*2:
أكد الاحتلال الإسرائيلى- إسرائيل التزام بالانخراط فى المفاوضات لتسوية جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم. 
*3:.
شددت لبنان على ضرورة التزام تل أبيب باتفاق وقف النار المتفق عليه فى تشرين الثانى 2024. 
وفق البيان الأمريكى الصادر عقب انتهاء المحادثات الثلاثية التى استغرقت نحو ساعتين فى واشنطن.
 
أما ديباجة البيان فكانت  تضم:
* أ:
«عقدت وزارة الخارجية الأمريكية اجتماعًا ثلاثيًا فى 14 أبريل 2026، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض.
* ب:
شكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى واسع النطاق بين حكومتى إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وبحث المشاركون بصورة بنّاءة خطوات إطلاق مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
* ج:
هنأت الولايات المتحدة البلدين على هذه الخطوة التاريخية، وأعربت عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار استخدام القوة وإنهاء النفوذ الإيرانى المفرط.
* د:
أعربت واشنطن عن أملها فى أن تتجاوز المحادثات نطاق اتفاق 2024، وأن تفضى إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت الولايات المتحدة دعمها لحق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها فى مواجهة الهجمات المستمرة لـ«حزب الله».
*هـ:
شددت على أن أى اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه بين الحكومتين، بوساطة أمريكية، لا عبر أى مسار منفصل.
* و:
أوضحت أن هذه المفاوضات قد تفتح الباب أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار والتعافى الاقتصادى فى لبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.
* ز:
أعربت إسرائيل عن دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات «الإرهابية» غير التابعة للدولة، وتفكيك كل البنى التحتية «الإرهابية» فى لبنان، مؤكدة التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف، بما يضمن أمن شعبى البلدين.
* ح:
كما أكدت إسرائيل التزامها بالانخراط فى مفاوضات مباشرة لتسوية جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار فى المنطقة.
* ط:
جدد لبنان التأكيد على الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر فى تشرين الثانى 2024، مشددًا على مبادئ سلامة الأراضى والسيادة الكاملة للدولة، وداعيًا فى الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التى لا يزال البلد يعانى منها نتيجة النزاع المستمر والتخفيف من تداعياتها.
* ي:
اتفقت جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة فى زمان ومكان يتم التوافق عليهما».
 
* طرحٌ جديد فى كواليس باكستان: إسرائيل تعود للتقسيمات فى لبنان
.. وضع هذا العنوان، المحلل السياسى اللبنانى، منير الربيع، رئيس تحرير موقع المدن، الذى يبث من بيروت، وفيه نبه عن طبيعة مفاوضات تعقد، أو تلاحق، أو قد تمنع حربًا مدمرة، والمجتمع الدولى يشهد:
فوق حصار هرمز، يتواصل الإصرار الأمريكى الإيرانى على التفاوض. وفوق استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان،.. وفى وقت، خرج الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم متوجهًا إلى الدولة اللبنانية بضرورة إلغاء المفاوضات مع إسرائيل، ومعتبرًا أن المسارات الدولية، لا سيما الأمريكية والإسرائيلية المفروضة على لبنان، ستؤدى إلى أزمة داخلية. يمكن لهذه المعادلة التى تتشابك، إقليميًا ودوليًا، أن تكرس لبنان ساحة التفاوض بالنار، خصوصًا أن طهران تصر على ربط الملف اللبنانى بها، بينما واشنطن وتل أبيب تعملان على فصله. لكن موقف قاسم كان واضحًا برفض أى اتفاق سيتم الوصول إليه فى أى مفاوضات لبنانية إسرائيلية، وهذا ما يعنى مواصلة القتال وربطه بما سيجرى على الجبهة الإيرانية.
 
* حصار بنت جبيل
فى وقت جنون الحرب، ونوايا السفاح نتنياهو إبادة الشعب اللبنانى، حاولت قوات الاحتلال الإسرائيلى محاصرة بنت جبيل من كل الاتجاهات، لم تكن المعارك التى تشهدها المدينة حاليًا قد وصلت بعد إلى نطاق نسيجها العمرانى، لكن القصف الإسرائيلى اشتدّ ليل السبت- الأحد، وبدأ الاحتلال هجومًا من مختلف المحاور باتجاه البلدة. ومع هذا التصعيد، انتقلت المعركة إلى داخل أحياء بنت جبيل نفسها.
لم تعد المواجهة تدور عند تخوم البلدة أو فى القرى المحيطة بها، بل باتت فى قلب نسيجها العمرانى. فبعد إحكام الطوق على المدينة وإغلاق معظم منافذها الرئيسية، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلى التوغل تدريجيًا داخل أحيائها، ما حوّل الشوارع الضيقة والمبانى السكنية إلى ساحات اشتباك مباشر.
 
* التوغل: نار كثيفة وجرافات متقدمة
ميدانى، يقول المحلل:
يشير إلى معركة معقّدة لا تشبه التقدم التقليدى للجيوش. فقوات الاحتلال تدخل بحذر شديد، مستندة إلى كثافة نارية كبيرة، وإلى استخدام الجرافات المدرعة والمسيرة التى تتقدم أولًا لكشف مصادر النيران وفتح الطرق أمام الوحدات المقاتلة.
 
.. وأن: التقدم داخل بنت جبيل لا يجرى من دون كلفة. فالاشتباكات داخل الأحياء تتسم بالعنف والمواجهة المباشرة من مسافة صفر بين الطرفين فى الشوارع وبين الأبنية، ما يجعل كل حركة للقوات المتقدمة عرضة للاستهداف.
وبحسب المعطيات الميدانية، فإن وتيرة الاشتباكات بقيت مرتفعة مع استمرار استهداف الآليات والقوات المتوغلة، الأمر الذى يبطئ عملية التقدم ويحوّل كل حى إلى جبهة قائمة بحد ذاتها.
مدينة بنت جبيل اليوم محاصرة، ومن بداخلها «مقاتلون مستعدون للدفاع عنها حتى الرمق الأخير». ويؤكد مصدر مطلع لـ«المدن» أن عدد «المجاهدين» داخل المدينة كبير جدًا، وأن الحديث الذى يطرحه العدو حول إمكان الاستسلام «ليس موجودًا فى قاموس المقاومة».
* ميدانيًا: بنت جبيل مدينة معزولة
إغلاق المداخل الأساسية للمدينة منح قوات الاحتلال الإسرائيلى قدرة أكبر على التحكم بالمشهد العام للمعركة، إذ باتت حركة الدخول والخروج شبه معدومة. هذا الواقع جعل بنت جبيل تبدو كمدينة معزولة ميدانيًا، فيما يتحول القتال داخلها إلى صراع على السيطرة التدريجية على الأحياء والنقاط الداخلية.
تشير المعطيات إلى وجود بعض المسارب الفرعية التى يعرفها أبناء المدينة جيدًا، وهى مسالك لا تُشبه الطرق الرئيسية التى تحدث عنها الاحتلال.
 
* المعالم الرئيسية فى البلدة لم تصلها القوات الإسرائيلية المحتلة بعد. فالسوق القديمة والملعب البلدى وبعض النقاط الرمزية الأخرى لا تزال خارج نطاق سيطرتها المباشرة، رغم أن مسار العمليات يوحى بأن التقدم باتجاهها يمثل أحد الأهداف الأساسية فى المرحلة المقبلة.
الوصول إلى هذه المعالم لا يختصر فقط مسافة جغرافية داخل المدينة، بل يحمل أيضًا دلالة معنوية تتجاوز الميدان نفسه.
 
لماذا نوايا اجتياح بنت جبيل؟
تدور المعارك فى المدينة ضمن الأحياء السكانية التى من المتوقع أن تشهد جميعها اشتباكات، عنيفة وحرب إبادة، وهى وفق المدن والمعلومات الميدانية:
• صف الهوا «منطقة الـ17»: ومن هذه المنطقة بدأ أحد محاور التقدم الرئيسية باتجاه البلدة ومربع التحرير.
• السوق «سوق بنت جبيل»: المنطقة التجارية الأساسية فى البلدة، وفيها المحال والأسواق القديمة. تقع فى قلب بنت جبيل وتربط عددًا من الشوارع الرئيسية داخلها.
• حى الجبانة- محيط جبانة بنت جبيل: يقع فى الجهة القريبة من مجمع موسى عباس، ويُعد جزءًا من النسيج العمرانى للمدينة، ويُستخدم كمرجع جغرافى معروف بين الأهالى.
• حى المهنية: المنطقة المحيطة بالمدرسة المهنية الرسمية فى بنت جبيل، وهى نقطة معروفة داخل البلدة وتشكل تقاطع طرق داخلى.
• حى المستشفى «محيط مستشفى صلاح غندور»: يقع فى الجهة الشرقية تقريبًا من المدينة باتجاه عيناتا، ويُعد من المناطق المعروفة بسبب وجود المستشفى الجامعى. وأعلن جيش الاحتلال عن أنه رصد نشاطًا مسلحًا بداخلها وقضى على عشرين مسلحًا هناك «حسب ادعائه».
• حى الملعب البلدى: يقع فى الجهة الجنوبية أو الجنوبية الغربية من البلدة نسبيًا، ويُعد من أبرز معالم المدينة، ويُعتقد أنه أحد الأهداف الأساسية للتقدم.
• حى البركة: من الأحياء السكنية داخل المدينة ويقع ضمن الامتداد العمرانى للبلدة.
• حى المدرسة «محيط المدارس مثل مدرسة الإشراق»: من المناطق السكنية التى تتمحور حول المؤسسات التعليمية داخل البلدة.
 
برغم هوس وسموم التفاوض الشكلى، فإن المعركة داخل بنت جبيل مفتوحة على استنزاف متبادل. فالجيش الإسرائيلى يتقدم ببطء تحت غطاء نارى كثيف، فيما تعتمد المقاومة على القتال من داخل الأحياء، مستفيدة من طبيعة المدينة العمرانية.
 
* قضية هرمز.. استثمار أمريكى فى إيران
فى الطرف الإيرانى وطريقته العدوانية فى إدارة استراتيجيات الحرب وجيوسياسية معالجة الأخطاء المعتمدة، يتضح أن الرئيس الأمريكى ترامب يريد السيطرة على مضيق هرمز، مع ترك الباب مفتوحًا أمام الوصول إلى اتفاق مع ملالى طهران، بما يتجاوز مسألة وصول القوات الأمريكية إلى المضيق والتمركز فيه، حيث يمسك ترامب بأحد أهم المضائق والممرات العالمية، والأهم أنه سيمسك بالكمية الأكبر من النفط العالمى ويتحكم بها. وصحيح أنه يكرر مواقفه الرافضة السماح لإيران بفرض رسوم على العبور فى مضيق هرمز، لكنه قبل أيام قليلة قال إن من الممكن أن يفكر بفرض رسوم مشتركة مع الإيرانيين. هذه الرسوم قد تكون إحدى الصيغ التى تطلبها إيران كبدل عن التعويضات لإعادة الإعمار.
 
* «لما لا».. جولات.. ومفاوضات كثيرة؟
مع إعلان ترامب عن حصار إيران ومنع العبور فى هرمز، تكثفت الحركة الدبلوماسية، خصوصًا من قبل باكستان، السعودية، تركيا، ومصر، فى محاولات لإعادة جدولة مواعيد التفاوض، وسط معلومات عن مساعٍ لعقد جولة تفاوضية يوم الخميس المقبل، قد تكون على مستوى خبراء ومستشارين، وليس بالضرورة على مستوى نائب الرئيس الأمريكى، خصوصًا بعد العمل على تبادل مقترحات بين الجانبين الإيرانى والأمريكى.
 
* الدور الجيوسياسى والدبلوماسى المصرى
عمليًا، وهذا المهم فى هذه المرحلة من البحث عن مخارج لعودة المفاوضات، تأتى زيارة وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطى للولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أن جمهورية مصر العربية، تعيش الأزمة وكل سعيها وارادتها، أن تكون من الدول العربية والدولية التى تسعى إلى لعب دور أكبر فى وقف الحرب والوصول إلى تفاهمات، وأيضًا معالجة تبعات وتحديات أزمات الحرب السياسية والاقتصادية والأمنية والإنسانية. 
 
بالتأكيد، الدور المصرى يقود تحركاته عبر قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو يهتم كما كل الدول العربية الخليجية والإسلامية، بكل جوانب إيقاف الحرب، والأعمار، وحل أزمة حصار مضيق هرمز، وحلول الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائى والأمن والاستقرار فى المنطقة والإقليم والشرق الأوسط، والمجتمع الدولى، يعمل الرئيس السيسى كل هذه الجهود، بالتنسيق المباشر مع الدول العربية والخليجية والعالم، فينسق دومًا مع الملك عبدالله الثانى، ملك الأردن، وملوك وأمراء الخليج، وكل دول القارة الأوروبية الإفريقية، وينشط فى تنفيذ هذه الرؤية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وزير الخارجية عبدالعاطى، وعدد وزراء الخارجية حول العالم، كما أن القاهرة تطمح لأن تستضيف هى المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية بعد تحديد مواعيدها، استنادًا إلى المبادرة التى قدمتها القاهرة دوما. 
.. وإلى جانب مصر تبرز مساعٍ إيطالية وقبرصية، لاستضافة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. 
 
* بعد مغادرة فانس.. المقترح الأمريكى وصل!
هناك تفاؤل، وفى ذات الوقت نشأت أزمات ترقب مخاوف الحروب تكرارها وأثرها، جنونها، وعمليًا، من أسرار مسار التفاوض الإيرانى- الأمريكى فى إسلام آباد، أنَ مقترحًا أمريكيًا وصل بعد مغادرة فانس إلى واشنطن، وهو المقترح الذى ردت عليه طهران عبر إسلام آباد، يورد مجموعة أفكار قد تكون قابلة للتداول:
 
* النقطة الأولى: «تعليق البرنامج النووى بالكامل»
ينص المقترح على مطالبة أمريكا إيران بتعليق البرنامج النووى بالكامل لمدة عشرين سنة. لكن الإيرانيين يقولون إن واشنطن وافقت فى المفاوضات فعلًا على صيغة تقضى بالتعليق عشر سنوات، فيما هم أصروا على مدة أقصر، وتحدثوا عن ثلاث سنوات.
 
* النقطة الثانية: «الإفراج عن الأرصدة المالية.. والعقوبات المتعلقة بها» 
يشير المقترح إلى الموافقة الأمريكية على الإفراج عن الأرصدة المالية، وكل أشكال العقوبات المتعلقة بها.. بشروط أساسًا، أن تكون الولايات المتحدة، هى الجهة المشرفة على آلية صرف هذه الأموال. وبحال كانت ستستخدم لإعادة الإعمار يفترض لشركات أمريكية أن تنفذ ذلك وتكون مشرفة على كل عملية إعادة الإعمار.
 
* النقطة الثالثة: «وقف الحالة العدائية» 
دخول الولايات المتحدة الأمريكية فى مسعى بين إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلى العنصرية، للوصول إلى تفاهم على وقف الحالة العدائية، بما يضمن السلام والاستقرار فى المنطقة.
ويؤكد المسئولون الإيرانيون أنهم لن يتخلوا عن حلفائهم فى المنطقة، وهذا ما يعمل وفقه حزب الله أيضًا، ما أكده قاسم فى خطابه، لجهة التكامل مع إيران ومطالبة الدولة اللبنانية بالاستفادة من موقع الحزب وتصحيح العلاقة مع السفارة الإيرانية والحرس الثورى الإيرانى. ويعنى ذلك أن لبنان سيبقى ساحة اشتباك إيرانى- أمريكى- إسرائيلى فى المرحلة المقبلة، حتى لو استكمل مسار وقف النار فى إيران. 
 
وفق ما تكشف مصادر دبلوماسية عديدة، فإن المفاوضات غير المباشرة تجددت وتكثفت بقوة بين الإيرانيين والأمريكيين. وتؤكد المصادر أن الوفد الإيرانى كان مستعدًا لتمديد فترة بقائه فى باكستان لعقد جولة تفاوضية ثانية، لا سيما أنه بنى على مسار إيجابى للتفاوض على الرغم من الاختلاف حول نقاط أساسية، لكنه تفاجأ بإعلان نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس المغادرة، وبأنه تعاطى مع نتيجة المفاوضات بسلبية مفرطة. 
 
* جيش الاحتلال الصهيونى يوسّع مواقع عسكرية فى الجنوب اللبنانى
نشرت صحيفة الاتحاد، التى تصدر فى حيفا بفلسطين المحتلة، استنادا لما كشفه تقرير لصحيفة هآرتس، أن جيش الاحتلال يوسع فى الآونة الأخيرة إقامة مواقع عسكرية إضافية فى جنوب لبنان وعلى طول الحدود.
ومع تجدد الغزو البرى الشهر الماضى، كان الجيش يحتل خمسة مواقع داخل لبنان، بقيت بعد وقف إطلاق النار فى المواجهة السابقة. وحسب الصحيفة، بدأ الجيش بإقامة مواقع إضافية داخل الأراضى اللبنانية، ومن المتوقع أن يتضاعف عددها.
ويحذر ضباط وجنود تحدثوا إلى صحيفة «هآرتس» من أن هذه المواقع مرشحة للتحول إلى بؤر احتكاك وقتال متواصل مع حزب الله.
وحسب أقوالهم، فإنها ستكون عرضة لهجمات برية، وإطلاق صواريخ، وطائرات مسيّرة، وطائرات من دون طيار، وصواريخ مضادة للدروع.
 
مصادر عسكرية إسرائيلية كشفت عن أن جيش الاحتلال الإسرائيلى الصهيونى، وبناء على توجيهات المستوى السياسى، بدأ إعادة انتشار قواته داخل الأراضى اللبنانية منذ بداية الحرب مع إيران. وفى إطار هذا الغزو البرى دخل الجنود حتى خط القرى الثالث، على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب الليطانى، وهم يواصلون العمل هناك حتى الآن.
كانت صحيفة «هآرتس» قد أفادت فى مطلع الشهر بأن الجيش كان ينوى عرض خطة على المستوى السياسى لإقامة «شريط أمنى» فى جنوب لبنان، لكنه قال حينها إنه لن تُقام ضمنها مواقع عسكرية فى المنطقة.
وينفى الجيش الإسرائيلى، رسميًا، حتى الآن أيضًا، وجود نية رسمية لإقامة «شريط أمنى» دائم بعد انتهاء الحرب، غير أن أحد الجنود الذين تحدثوا إلى «هآرتس» قال إن طريقة إقامة هذه المواقع لا توحى بأنها مؤقتة.
 
وقال: «هذه مواقع دائمة، وسيتم تشغيلها لفترة طويلة. لا أحد يعرف حقا إلى أين يتجه هذا الأمر».
ويصف قادة وجنود يعملون فى لبنان نمط عمل يشبه ما ينفذه جيش الاحتلال فى قطاع غزة. إذ تعمل قوات الهندسة والجرافات على هدم مبان فى قرى قريبة من السياج، بهدف إخلاء مساحات لإقامة المواقع العسكرية وخلق منطقة عازلة.
وقال مصدر عسكرى مطلع على الموضوع: «نحن نتصرف تمامًا كما فى غزة. هناك قوائم من البيوت المعدة للهدم، ويُقاس النجاح بعدد المبانى التى تُهدم يوميًا. وليس واضحًا لماذا يتطلب تأمين هذه العمليات هذا الحجم من القوات، وما هى الغاية الأوسع من وراء ذلك».
 
** حزب الله: تقوية الجيش اللبنانى لدرجة تسمح له فقط نزع سلاح حزب الله وقتاله
أكد الأمين العام لـحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن العدوان على لبنان «لا يراعى أى اعتبار إنسانى أو أخلاقى»، واصفًا إياه بأنه احتلال مباشر، مشيرًا إلى أن صمود المقاومة والشعب ولبنان ككل، رغم الإمكانات المتاحة، ما دفع إلى الوصول لاتفاق غير مباشر مع العدو فى تشرين الثانى 2024.
قاسم، لفت إلى أن لبنان يواجه منذ بداية معركة «أولى البأس» عدوانًا إسرائيليًا- أمريكيًا وصفه بالوحشى، لافتًا إلى أن الاتفاق نصّ على وقف كامل للعدوان، والإفراج عن الأسرى، وبدء إعادة الإعمار، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بأى من بنوده طوال خمسة عشر شهرًا، فى ظل استمرار سقوط الشهداء والجرحى، دون أن تحقق الدبلوماسية أى تقدم، بينما استمر العدوان بوتيرة واحدة وبدعم أمريكى كامل.
إن المقاومة ردّت فى «التوقيت المناسب»، بحسب الأمين العام لحزب الله، أن هذا القرار حال دون تنفيذ خطة عدوانية واسعة كانت معدّة للبنان، ومنع العدو من تحقيق عنصر المفاجأة وإيقاع خسائر كبيرة، مؤكدًا أن أهداف إسرائيل واضحة وتتمثل فى «تدمير القوة التى يتمتع بها لبنان تمهيدًا لإسرائيل الكبرى».
 
.. وهو يقول، من موقعه أن «كل لبنان مستهدف»، معتبرًا أنّ احتلال أى جزء من الجنوب يعنى عمليًا استهداف البلاد بأكملها، وأن توزيع عمليات القتل على مختلف المناطق يؤكد هذا المسار، مشددًا على أنّه كان يفترض بالدولة اللبنانية أن تتصدى للعدوان عبر تكليف الجيش والقوى الأمنية بهذه المهمة.
لكن، هل يمكن تفهّم عجز الدولة عن المواجهة، أسئلة يجيب عنها الشيخ قاسم، فى وقت حرج من تاريخ لبنان والمنطقة والمجتمع الدولى، فيرى: لكن لا يمكن تبرير تحوّلها إلى أداة ضغط تخدم العدو من خلال قرارات تُضعف الوضع الداخلى، لافتًا إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة أعلنتا بوضوح رغبتهما فى تقوية الجيش اللبنانى لدرجة تسمح له فقط نزع سلاح حزب الله وقتاله، وإلغاء مؤسساته وإنهاء وجوده السياسى والشعبى، معتبرًا أن هذا المسار يهدف إلى دفع الجيش لمواجهة شعبه، وهو ما قال إنه «لن يحدث».
وأكد أن الحزب يخوض القتال تحت عنوان الدفاع عن لبنان فى مواجهة عدوان خارجى، مشددًا على أنّ هذه ليست معركة أمن الشمال بالنسبة لإسرائيل، بل عدوان يستهدف «التهام لبنان وإبادة قوته وشعبه ومقاومته».
ووجّه قاسم رسائل مباشرة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، معتبرًا أنّ الضغوط الخارجية تهدف إلى دفع لبنان نحو تفجير داخلى، داعيًا إلى مواجهة العدوان أولًا والتفاهم لاحقًا على باقى الملفات، ومؤكدًا أنّ قرار المقاومة هو الاستمرار فى القتال وعدم الاستسلام، وأن «الميدان يتكلم».
كان الشيخ قاسم رافضًا بالمطلق للمفاوضات مع إسرائيل، واصفًا إياها بالعبثية، وأنّ الانتقال إلى التفاوض المباشر يشكّل جزءًا من «سلسلة التنازلات المجانية» التى لم تحقق أى مكسب للبنان، بل أدّت إلى مزيد من الضغوط.
يعتقد، وفق الحزب، أنّ المسار الوحيد لتحقيق السيادة يتمثل فى التطبيق الكامل لاتفاق تشرين الثانى، عبر وقف العدوان، والانسحاب من جميع الأراضى، والإفراج عن الأسرى، وعودة السكان إلى قراهم، وبدء إعادة الإعمار بدعم دولى، على أن يستكمل ذلك بحوار لبنانى داخلى حول باقى القضايا.
 
واعتبر أنّ الخيارات المطروحة تقتصر على الاستسلام أو المواجهة، رافضًا الأول بشكل قاطع، ومؤكدًا الاستمرار فى القتال «حتى آخر نفس»، معتبرًا أنّ ما يجرى هو حرب لبنان ضد العدو الإسرائيلى- الأمريكى، وليس حربًا بالنيابة عن أحد.
رفض حزب الله، وفق أمينه العام، أى فتنة داخلية، سواء بين الجيش والمقاومة أو بين الطوائف، مؤكدًا وحدة العلاقة مع مختلف المكونات اللبنانية، ومشيرًا إلى متانة العلاقة مع حركة أمل، وإلى أنّ محاولات التفريق لن تنجح.
كما قال قاسم إنّ هناك محاولات متعمّدة لإثارة الفتنة داخل لبنان، ولا سيما بين السنة والشيعة، عبر الترويج لوجود خلافات بين النازحين والمقيمين فى المناطق المختلطة، تحت عناوين سياسية وإعلامية، مؤكدًا أنّ هذه المحاولات لن تنجح وستفشل.
وأكد قاسم أنّ مختلف المكونات اللبنانية، من مسلمين ومسيحيين على تنوع طوائفهم ومذاهبهم، يشكّلون نسيجًا واحدًا، وأنّ ما يجمعهم يتقدّم بكثير على كل محاولات التفريق التى تقودها «جهات داخلية وخارجية».
 
ألاعيب الكابنيت الصهيونى.. والسفاح نتنياهو
رؤية دبلوماسية، على اطلاع، وجدت  أنَّ الشروط الإسرائيلية ستكون  فى أيَّة مفاوضات، مبنية على خطة كان قد وضعها وزير الشئون الاستراتيجية  المتطرف رون ديرمير، وتنص على تقسيم لبنان إلى ثلاث مناطق:
* المنطقة الأولى:
تمتد على مسافة 8 كلم فى الجنوب وهى المنطقة التى يريدها الإسرائيليون لإقامة منطقة عازلة.
* المنطقة الثانية: 
تمتد على طول منطقة جنوب نهر الليطانى، حيث ستكون منطقة عمليات عسكرية لتفكيك بنية حزب الله ونزع سلاحه كاملًا منها، ويمكن للإسرائيليين الانسحاب منها بعد انتهاء عملياتهم.  
* المنطقة الثالثة: 
تمتد من منطقة شمال الليطانى وكل لبنان، والشروط الإسرائيلية تنص على أن يعمل الجيش اللبنانى على نزع سلاح حزب الله كاملًا وتفكيكه، وألا ينسحب الإسرائيليون إلا مع تحقيق الجيش اللبنانى لذلك، وعندها يمكن العمل على وضع جدول مرحلى للانسحاب وفق التقدم الذى يحرزه الجيش اللبنانى فى عملية نزع السلاح.
 
* وثائق الحرب
* ماذا عن حدود التفاوض مع إسرائيل فى «النموذج اللبنانى»؟ يقف الأكاديمى اللبنانى، المحلل الجيوسياسى الدكتور هشام الأعور. 
أمام حقاق الانهيارات فى فى ديمينوز الأزمة والحرب المفاوضات، بين قيم ومرجعيات القانون الدولى الدستورى، وتعد دراسته، وثيقة من وثائق الحرب، حصلت «الدستور»، على نسخة منها، وفيها، وفق د. الأعور:
فى لحظات التحوّل الكبرى، تتحول النصوص الدستورية من إطار ناظم للسلطة إلى ساحة تأويل سياسى مفتوح.
 
* فى لبنان:
تتشابك الاعتبارات القانونية مع التوازنات الميثاقية، تبرز مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل كقضية تتجاوز بعدها الدبلوماسى، لتلامس صميم الشرعية الدستورية ومبدأ سيادة القانون.
* أولًا:
صلاحية التفاوض دستوريًا وحدودها:
تنص المادة 52 من الدستور اللبنانى على أن رئيس الجمهورية يتولى التفاوض فى عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على ألا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وفى بعض الحالات بعد موافقة مجلس النواب. غير أن هذه الصلاحية لا يمكن قراءتها بمعزل عن باقى النصوص، ولا سيما: المادة 65 من الدستور التى تُنيط السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعًا، وتمنحه صلاحية وضع السياسة العامة للدولة فى جميع المجالات، بما فيها السياسة الخارجية. المادة 49 من الدستور التى تلزم رئيس الجمهورية باحترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته. المادة 60 من الدستور التى تتيح مساءلة رئيس الجمهورية فى حال خرقه الدستور. بناءً عليه، فإن صلاحية التفاوض ليست تفويضًا مطلقًا، بل وظيفة دستورية مقيّدة بمبدأ المشروعية وبالتكامل بين السلطات، ولا يمكن استخدامها لتجاوز نصوص أخرى أو تعطيلها. 
 
* ثانيًا:
التفاوض المباشر كصورة من صور الاعتراف الضمنى:
فى القانون الدولى، يُعدّ الاعتراف بالدول عملًا سياديًا يمكن أن يكون صريحًا أو ضمنيًا. 
والتفاوض المباشر، عندما يتم بين دولتين على أساس الندية، يُعتبر من أبرز مظاهر الاعتراف الضمنى. 
فى الحالة اللبنانية، يثير هذا الأمر إشكاليات دستورية، إذ إن الاعتراف بدولة ما يندرج ضمن رسم السياسة الخارجية، وهو اختصاص يعود إلى مجلس الوزراء وفق المادة 65، ولا يمكن أن يتم بصورة غير مباشرة عبر ممارسة تفاوضية. كما أن هذا النوع من التفاوض قد يترتب عليه آثار قانونية تمس:
*- مقدمة الدستور «الفقرة (ط)» التى تنص على رفض التوطين بشكل قاطع. 
*- المادة 2 من الدستور التى تؤكد وحدة الأراضى اللبنانية وعدم جواز التنازل عن أى جزء منها. 
 
* ثالثًا:
التعارض مع القوانين اللبنانية النافذة:
يشكّل الإطار القانونى اللبنانى عائقًا واضحًا أمام أى تفاوض مباشر، وذلك استنادًا إلى:
1- قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 يونيو 1955، وتنص المادة الأولى منه على حظر أى تعامل أو اتصال مباشر أو غير مباشر مع إسرائيل أو مؤسساتها أو رعاياها ولا يتضمن هذا القانون أى استثناء لصالح السلطة التنفيذية أو لأى جهة رسمية. 
2- قانون العقوبات اللبنانى: 
- المواد 285 إلى 287: تعاقب على الصلات غير المشروعة مع العدو. 
3- المواد 281 إلى 284: تعاقب على جرائم التجسس والتعامل لمصلحة العدو. 
4- هذه النصوص تؤكد أن مسألة العلاقة مع إسرائيل ليست خيارًا سياسيًا صرفًا، بل تخضع لنظام قانونى ملزم لا يمكن تجاوزه بقرار إدارى أو سياسى. 
 
* رابعًا: 
البعد الميثاقى والدستورى للعلاقة مع إسرائيل: 
تتجاوز هذه المسألة الإطار القانونى لتصل إلى مستوى الميثاق الوطنى، وذلك استنادًا إلى: 
- مقدمة الدستور «الفقرة (ى)» التى تنص على أنه «لا شرعية لأى سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك». 
- وثيقة الوفاق الوطنى «اتفاق الطائف» التى أكدت على تحرير الأرض اللبنانية بكل الوسائل المتاحة. كما أن العرف الدستورى، المستقر منذ اتفاقية الهدنة عام 1949، كرّس نمطًا من التعامل غير المباشر مع إسرائيل، تحت إشراف دولى، ما يشكل قاعدة دستورية غير مكتوبة «طبعًا هناك استثناء مفاوضات 17 مايو التى أفضت إلى ما أفضت إليه فى العامين 1983 و1984».
 
* خامسًا:
مبدأ سيادة القانون وحدود السلطة التنفيذية:
يقوم النظام الدستورى اللبنانى على مبدأ أساسى هو خضوع جميع السلطات للقانون. 
وبالتالى: 
- لا يجوز للسلطة التنفيذية تعليق أو تعطيل قانون نافذ. 
- لا يمكن إنشاء استثناء على قانون قائم إلا عبر السلطة التشريعية. 
وبالتالى، فإن أى تفاوض مباشر مع إسرائيل، فى ظل القوانين الحالية، يشكل:
- مخالفة صريحة لقانون مقاطعة إسرائيل.
- خرقًا لمبدأ المشروعية.
- وتجاوزًا لصلاحيات السلطة التنفيذية. 
 
* سادسًا:
الانحراف فى استعمال السلطة:
عندما تُستخدم الصلاحيات الدستورية لتحقيق أهداف تتعارض مع الغاية التى وُجدت من أجلها، نكون أمام حالة انحراف فى استعمال السلطة. فصلاحية التفاوض، وفق المادة 52، وُجدت لتنظيم العلاقات الدولية ضمن إطار القانون، لا لتجاوز القوانين النافذة أو الالتفاف عليها. 
.. وبالتالى، فإن استخدامها لتبرير تفاوض مباشر فى ظل الحظر القانونى، يُعد خروجًا عن وظيفتها الدستورية. 
أن مسألة التفاوض المباشر مع إسرائيل لا يمكن مقاربتها كخيار سياسى معزول، بل كمسار يصطدم مباشرة بمنظومة متكاملة من القيود الدستورية والتشريعية التى ترسم حدود السلطة التنفيذية وتقيّد حركتها. فالصلاحيات المحددة فى المادة 52، والمقيدة بأحكام المادتين 49 و65، لا تملك بذاتها أن تنشئ واقعًا قانونيًا مخالفًا لقوانين نافذة، ولا أن تتجاوز الحظر الصريح الذى يفرضه قانون مقاطعة إسرائيل ونصوص قانون العقوبات.
 
وعليه، فإن أى انتقال نحو تفاوض مباشر، إذا ما أُريد له أن يتم ضمن إطار الشرعية، لا يمكن أن يتحقق عبر اجتهاد فى تفسير النصوص أو توسيع فى نطاق الصلاحيات، بل يقتضى، انسجامًا مع مبدأ سيادة القانون الذى جرى تأكيده، مسارًا دستوريًا وتشريعيًا واضحًا. وهذا يعنى، بصورة لا لبس فيها، أن إزالة التعارض القائم يستوجب تدخل السلطة التشريعية ممثلة بمجلس النواب لتعديل القوانين النافذة التى تحظر الاتصال أو التعامل، وفق الأصول الدستورية. بل إن الأمر، فى حال مساسه بالمبادئ الدستورية أو بالمقدمات ذات القيمة الدستورية، قد يتجاوز حدود التعديل التشريعى ليطال الدستور نفسه، ما يفرض اتباع آليات التعديل الدستورى المحددة، وبما يضمن صدور هذا الخيار عن إرادة دستورية جامعة، لا عن ممارسة تنفيذية منفردة. من هنا، لا يعود السؤال محصورًا بإمكان التفاوض من عدمه، بل بمدى قدرة النظام الدستورى اللبنانى على استيعاب خيار من هذا النوع ضمن قواعده. فالخروج على هذه القواعد لا يُنتج تسوية، بل يفتح الباب أمام خلل فى مبدأ المشروعة. 
 
.. هى حرب، هى جبهات إسناد، هى مقاومة، هى استثمارات أمريكية، عدوان وتطرف صهيونى إسرائيلى متطرفة، وهى فطر عدوانى إيرانى قرر الإرهاب والحرب على الأردن والخليج العربى، وتركيا والعراق. 
وكل ذلك يجعلنا نترقب التصعيد وشكل الحرب الشاملة.. وتراب يتنبأ لها يريدها مع تابعه قغه الصهيونى السفاح نتنياهو وحكومة التطرف التوراتية الإسرائيلية النازية.. وشان غزة مرهون بكل هذه الحجارة المنهارة على رقعة الديمينوز Domino’s القاتلة، ومقاتلها تتعدد فى زمن الحروب السيبرانية، وتنوع جنون بعض البشر فى ميادين الحرب.